قال الكاتب هاني لبيب، رئيس تحرير موقع "مبتدا"، خلال حلقة جديدة من برنامجه "نقطة ومن أول السطر"، إنه تزامناً مع حلول ذكرى ثورة الثلاثين من يونيو، شهدت منصات التواصل الاجتماعي تدفقاً لافتاً لمنشورات ومقاطع فيديو تنطوي على كمٍّ غير مسبوق من الادعاءات والشائعات التي تحاول النيل من هذا الحدث التاريخي وتزييف وقائعه، الأمر الذي يفرض ضرورة الرد عليها موضوعياً وتفنيدها بالحقائق الثابتة دحضاً لمحاولات تحويل الأكاذيب إلى واقع بديل.
وأوضح الكاتب هاني لبيب، أن أبرز ما يُثار من ادعاءات هزلية، هو التشكيك في الأعداد المليونية التي خرجت إلى الشوارع والميادين، والزعم بأن تلك الحشود كانت نتاج مخرج سينمائي أو استخدام لتقنيات "الفوتوشوب" والذكاء الاصطناعي، وهو ادعاء يتنافى مع أبسط قواعد المنطق العقلاني، إذ كيف لتقنية أو مخرج أن يحرّك ملايين البشر على الأرض ليروا بعضهم بعضاً ويتفاعلوا في الميادين كافة بمختلف المحافظات على مرأى ومسمع من العالم أجمع؟
وأشار لبيب إلى أن البعض يروج لادعاء مفاده أن بيان الثالث من يوليو الذي ألقاه الفريق أول عبد الفتاح السيسي –القائد العام للقوات المسلحة آنذاك– جاء بالتنسيق مع قادة الجيش حصراً. إلا أن الواقع والتاريخ يثبتان عكس ذلك تماماً؛ إذ صدر البيان وصيغت خارطة الطريق بموجب توافق وإجماع وطني تمثّل في حضور وموافقة طيف واسع من الرموز السياسية والدينية والشبابية.
وقال إن ذلك الاجتماع التاريخي ضم فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والدكتور محمد البرادعي ممثلاً عن جبهة الإنقاذ الوطني، وممثلين عن حركة "تمرد" الشعبية، وممثلاً عن حزب النور السلفي، إلى جانب عدد من الشخصيات العامة وقادة القوات المسلحة، مما يؤكد أن الخطوة جاءت استجابة لـ"إجماع وطني شامل" ولم تكن قراراً عسكرياً منفرداً.
ولفن إلى أن ادعاء ثانٍ يزعم أن جماعة الإخوان المسلمين هي من طالبت بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة كحل للأزمة، وأن القوات المسلحة رفضت ذلك. والحقيقة التاريخية الموثقة تشير إلى أن القوى الوطنية والشبابية والأحزاب السياسية كافة كانت تقترح الانتخابات الرئاسية المبكرة كمخرج آمن من الأزمة السياسية الطاحنة التي كادت تعصف بالبلاد، في حين رفض الرئيس الأسبق محمد مرسي وجماعته هذا المقترح رفضاً قاطعاً متمسكين بشعار "الشرعية"، ورفضوا كافة المبادرات والأطروحات التوفيقية التي قُدمت من القوى السياسية والجيش، مما أدى في النهاية إلى الانفجار الشعبي ونزول الملايين للمطالبة بإسقاط النظام.
وقال إن الادعاء الثالث يتمثل في محاولة حصر المشاركين في الثورة بـ"فئات معينة"، ونفي الصبغة الشعبية عنها. لكن كافة المشاهد المسجلة والواقع الميداني يبرهنان على أن 30 يونيو كانت ملحمة شعبية بكل المقاييس؛ حيث انخرطت فيها جموع الشعب المصري بكافة مكوناته: الشباب، الشيوخ، النساء، والأطفال، وشارك فيها سكان المدن والمحافظات الحدودية والقرى على حد سواء، جنباً إلى جنب بين المسلمين والمسيحيين، مدفوعين بشعور جماعي بالخطر الناجم عن تهديد الهوية المصرية الأصيلة وكيان الدولة الوطنية وتماسكها.
واختتم حديثه قائلا:"تظل المعلومة الموثقة والرأي السديد هما السلاح الأوحد في مواجهة حملات التشويه؛ فالشائعات مهما بلغت كثافتها تموت فور بزوغ الحقيقة الثابتة".