قال الكاتب هاني لبيب، رئيس تحرير موقع "مبتدا"، خلال حلقة جديدة من برنامجه "نقطة ومن أول السطر"، إن الولايات المتحدة الأمريكية لا تسعى للقضاء على الدولة الإيرانية بشكل كامل، بل تهدف بالأساس إلى تحجيم التهديدات التي تمس مصالحها ومصالح حلفائها، مشيرا إلى أن هناك شواهد تاريخية توضح تقاطع المصالح وتأثير الدور الأمريكي في المشهد الإيراني منذ سنوات طويلة.
وأضاف الكاتب هاني لبيب، أن العلاقات الأمريكية الإيرانية مرت بتحولات جذرية؛ فبعد أن كانت إيران حليفا وثيقا لواشنطن في عهد الشاه محمد رضا بهلوي حتى عام 1979، تبدل المشهد تماما مع قيام الثورة الإيرانية وعودة آية الله الخميني، وتأسيس الجمهورية الإسلامية أو ما يعرف بـ"نظام الملالي".
وتابع هاني لبيب، أن نقطة التحول نحو العداء المباشر بدأت باقتحام طلاب إيرانيين للسفارة الأمريكية في طهران واحتجاز رهائن لمدة 444 يوما، لتدخل العلاقات بعدها في نفق مظلم من العقوبات الاقتصادية والأزمات السياسية والتوترات العسكرية.
وتطرق رئيس تحرير "مبتدا"، إلى صعود قوات "الحرس الثوري"، موضحا أنها بدأت ككيان لحماية الثورة والنظام الجديد، لتتضخم وتتحول إلى مؤسسة عسكرية واقتصادية وسياسية متشعبة، امتد نفوذها خارج حدود إيران ليصل إلى العراق، سوريا، لبنان، فلسطين، واليمن.
وأكد أن هذا التمدد والدعم للجماعات المسلحة هو السبب الرئيسي الذي دفع واشنطن لتصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية وفرض عقوبات قاسية عليه.
وعن الملف النووي، شدد هاني لبيب، على أن المفاوضات الأمريكية الإيرانية لم تكن يوما بين "أصدقاء" أو "حلفاء"، بل كانت وسيلة ضغط أمريكية لتقييد قدرات طهران النووية مقابل تخفيف بعض العقوبات الاقتصادية.
وفسر رئيس تحرير "مبتدا"، استمرار جلوس واشنطن على طاولة التفاوض مع طهران بأنه دليل قاطع على أن الهدف الأمريكي هو السيطرة على برنامج الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي، وليس إسقاط الدولة الإيرانية ككيان.
واختتم هاني لبيب، حلقته، بالتأكيد على أن المشهد الحالي يؤكد تعقيد العلاقة بين واشنطن وطهران، فهي لا تتمثل في حرب مستمرة ولا في سلام دائم، بل هي مزيج بين أسلوب العصا (التصعيد العسكري والعقوبات) والجزرة (المفاوضات والدبلوماسية).
وتوقع أن يشهد العالم والمنطقة مفاجآت خلال الأيام القادمة، مبينا أن مسار الدبلوماسية سيبقى حاضرا رغم كل توتر، وأن إيران سيكون لها دور وتأثير مختلفان في المستقبل.