سلط الكاتب هاني لبيب، رئيس تحرير موقع مبتدا، الضوء على الاستراتيجية المصرية الجديدة لاقتحام عالم صناعة السيارات.
وقال الكاتب هاني لبيب، في حلقة جديدة من برنامجه "نقطة ومن أول السطر"، المذاع عبر موقع "مبتدا"، إن مصر لم تعد تستهدف مجرد تجميع السيارات، كما كان في التجارب السابقة، بل تسعى بقوة لامتلاك صناعة متكاملة تبدأ من المكونات وتوطين التكنولوجيا، وصولا إلى التصدير للأسواق العالمية، وخاصة في قطاع السيارات الكهربائية.
توطين الصناعة والمنافسة الإقليمية
وأضاف رئيس تحرير موقع مبتدا، أن شكل المنافسة العالمية قد تغير؛ فالدول اليوم لا تتنافس على بيع السيارات فحسب، بل على امتلاك مقومات الصناعة بالكامل.
وأشار إلى أن مصر تستهدف حاليا إعادة بناء وتوطين هذه الصناعة من خلال تطوير الصناعات المغذية والمكملة، مع التركيز بشكل خاص على إنتاج السيارات الكهربائية.
وتابع الكاتب هاني لبيب، أن هذه الخطوة تأتي في ظل منافسة إقليمية شرسة مع دول الجوار مثل المغرب وتركيا، اللتين نجحتا في جذب استثمارات ضخمة وجعلتا من هذه الصناعة أولوية قصوى في صادراتهما.
لماذا السيارات الكهربائية؟ وما هي مقومات مصر؟
أجاب رئيس تحرير "مبتدا"، عن أسباب رهان مصر على السيارات الكهربائية، موضحا أنها من أسرع الصناعات نموا عالميا، وتتوافق مع الاتجاهات الدولية للحفاظ على البيئة وتقليل الانبعاثات الكربونية.
واستعرض "لبيب" الميزات التنافسية التي تمتلكها مصر لخوض هذه المعركة الصناعية، ومن أبرزها:
الموقع الجغرافي الاستراتيجي: الذي يربط بين إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.
اتفاقيات التجارة الحرة: التي تتيح للسيارات المصرية دخول أسواق متعددة بإعفاءات أو رسوم جمركية منخفضة.
القاعدة الصناعية الصلبة: حيث تمتلك مصر 27 مصنعا للسيارات، وأكثر من 1000 مصنع للصناعات المغذية والمكملة.
السوق المحلي الضخم: الذي يمثل قاعدة انطلاق قوية لنجاح أي إنتاج محلي.
خطة عمل للوصول إلى 60% مكون محلي
لضمان القدرة على المنافسة، وضع "لبيب" روشتة للحلول تتلخص في ضرورة رفع نسبة المكون المحلي إلى 60%، وتقديم حوافز للمصانع، وجذب الشركات العالمية لإنشاء مراكز إنتاج وتصدير إقليمية في مصر تنقل التكنولوجيا للسوق المحلي.
كما شدد على ضرورة التوسع في إنتاج المكونات الإلكترونية والبطاريات محليا لتقليل فاتورة الاستيراد، بالتوازي مع زيادة محطات الشحن، وتطوير برامج التدريب الهندسي والفني بالتعاون مع الجامعات والشركات الصناعية، وتقديم حوافز استثمارية ترتبط بحجم الإنتاج ونسب التصنيع المحلي.
نقطة ومن أول السطر.. استهداف نصف مليون سيارة سنويا
واختتم الكاتب هاني لبيب، برنامجه، بتأكيد أن تحول مصر لمركز إقليمي لصناعة السيارات الكهربائية لن يقتصر على تلبية احتياجات الداخل، بل سيجعلها منصة تصدير رئيسية لإفريقيا والشرق الأوسط.
وكشف عن الهدف الاستراتيجي المتمثل في إنتاج 500 ألف سيارة سنويا، مؤكدا أن تحقيق هذا الرقم يتطلب بناء منظومة متكاملة تشمل البحث والتطوير، والبنية اللوجستية المتقدمة.
وأكد "لبيب"، أن صناعة السيارات الكهربائية ليست مجرد مصانع لإنتاج المركبات، بل هي قاطرة تسحب خلفها عشرات الصناعات الأخرى، وتوفر فرص عمل، وتنقل التكنولوجيا، مشددا على أن مصر تملك فرصة ذهبية لتصبح لاعبا رئيسيا في هذا المجال، لتتحول من مجرد "سوق مستهلك يشتري" إلى "بلد يصنع، ويبتكر، ويصدر للعالم كله".