البث المباشر الراديو 9090

تحدث الكاتب هاني لبيب، رئيس تحرير موقع «مبتدا»، خلال حلقة جديدة من برنامجه «نقطة ومن أول السطر»، المذاع عبر موقع «مبتدا»، عن التحول الرقمي في الخدمات الحكومية، وكيف أسهمت التكنولوجيا في تغيير طريقة حصول المواطنين على العديد من الخدمات، بما يوفر الوقت والجهد ويقلل الحاجة إلى التوجه للمصالح الحكومية والانتظار في الطوابير.

وأوضح هاني لبيب أن المواطن أصبح بإمكانه، من خلال خطوات بسيطة عبر الهاتف المحمول، إنجاز خدمات حكومية كانت في السابق تتطلب الذهاب إلى الجهة المختصة والانتظار لفترات طويلة، مؤكدًا أن الأمر لا يتعلق بمجرد رفاهية أو تطور تكنولوجي، وإنما يأتي في إطار تغيير أكبر في طريقة تقديم الخدمات الحكومية.

وأشار إلى أن التكنولوجيا أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، ولم يعد السؤال هو ما إذا كان المواطن سيستخدم الخدمات الرقمية أم لا، وإنما أصبح السؤال الأهم هو كيفية جعل هذه الخدمات أسهل وأسرع وأكثر أمانًا.

وزارة الداخلية تتوسع في الخدمات الرقمية

ولفت هاني لبيب إلى أن التوسع في التحول الرقمي أتاح العديد من الخدمات التي كانت تتطلب وقتًا ومجهودًا والوقوف في طوابير، لتصبح متاحة إلكترونيًا بشكل أكثر سهولة.

وأوضح أن وزارة الداخلية تعد من أبرز الجهات التي توسعت بشكل كبير في تقديم خدماتها إلكترونيًا، من خلال العمل على تطوير الخدمات الرقمية وتسهيل الحصول عليها، بما يسمح للمواطن بإنجاز عدد من معاملاته من مكانه، دون الحاجة في كل مرة إلى التوجه بنفسه إلى الجهة المختصة.

خدمات المرور والأحوال المدنية إلكترونيًا

وتطرق رئيس تحرير «مبتدا» إلى الخدمات المرورية، موضحًا أن المواطن أصبح قادرًا إلكترونيًا على الاستعلام عن المخالفات المرورية وسدادها، إلى جانب عدد من خدمات تراخيص السيارات، وهو ما يوفر وقتًا وجهدًا كبيرين، بدلًا من التوجه إلى وحدات المرور والانتظار لإنهاء إجراءات بسيطة.

كما أشار إلى الخدمات الرقمية الخاصة بالأحوال المدنية، والتي تشمل استخراج عدد من الوثائق والمستندات الرسمية، ومنها شهادات الميلاد والوفاة والزواج والطلاق، وفقًا لطبيعة كل خدمة والإجراءات المطلوبة.

وأضاف أن هناك أيضًا خدمات إلكترونية مرتبطة بالأدلة الجنائية وغيرها من الخدمات التي جرى تطوير طرق الحصول عليها، بهدف تقليل التعاملات الورقية وتسهيل الإجراءات.

الرقمنة تمتد إلى الخدمات التموينية

وأكد هاني لبيب أن التحول الرقمي لم يعد مقتصرًا على المرور والأحوال المدنية، وإنما امتد إلى خدمات أخرى يتعامل معها المواطن بشكل يومي.

وأوضح أن الخدمات التموينية شهدت بدورها اتجاهًا نحو الرقمنة، مع إتاحة عدد من الخدمات والاستعلامات المتعلقة بالبطاقات التموينية إلكترونيًا، بما يساعد المواطن على إنجاز بعض الإجراءات دون الحاجة إلى التوجه إلى مكتب التموين في كل مرة.

كما أشار إلى وجود خدمات إلكترونية مرتبطة بالجهات الأمنية، تستهدف تسهيل الإجراءات وتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على إجراءات التأمين والتحقق من الهوية.

التحول الرقمي ليس مجرد وضع الخدمة على موقع إلكتروني

وشدد هاني لبيب على أن فكرة التحول الرقمي لا تعني فقط وضع الخدمة على موقع إلكتروني، وإنما تستهدف جعل رحلة المواطن للحصول على الخدمة أكثر سهولة، بداية من تحديد نوع الخدمة المطلوبة، مرورًا بتقديم الطلب ومتابعة الإجراءات، وصولًا إلى استلام الخدمة المطلوبة، بأقل وقت ومجهود ممكن.

وقال إن القضية الأساسية ليست فقط أن الخدمة أصبحت متاحة عبر الإنترنت، وإنما أن تجربة المواطن نفسها أصبحت أسهل، بحيث لا يضطر إلى البحث عن المصلحة الحكومية، أو السؤال عن الأوراق المطلوبة، أو الوقوف في طابور، ثم العودة مرة أخرى بسبب نقص مستند أو إجراء غير مكتمل.

«مصر الرقمية» و«الهوية الرقمية»

وتناول هاني لبيب خلال الحلقة الفرق بين «مصر الرقمية» و«الهوية الرقمية»، موضحًا أن «مصر الرقمية» هي منصة تجمع عددًا كبيرًا من الخدمات الحكومية، وتتيح للمواطن الوصول إليها إلكترونيًا واختيار الخدمة التي يحتاج إليها بدلًا من التوجه إلى المصلحة الحكومية بنفسه.

أما الهوية الرقمية، فأوضح أنها تطبيق جديد تقوم فكرته على تمكين الدولة من التأكد بشكل آمن من أن الشخص الذي يطلب الخدمة هو بالفعل صاحبها.

واختصر الفكرة بقوله: «الهوية الرقمية = أنا مين؟»، بينما «مصر الرقمية = أنا عايز أعمل إيه؟».

حماية البيانات مع سهولة الاستخدام

وأكد رئيس تحرير «مبتدا» أن التوسع في الخدمات الإلكترونية يطرح سؤالًا مهمًا يتعلق بأمان بيانات المواطنين، مشددًا على أن الأمان يمثل جزءًا أساسيًا من عملية التحول الرقمي، لكنه لا يعني أن تصبح الخدمة معقدة أو صعبة الاستخدام.

وأوضح أن المواطن يحتاج إلى الشعور بأن بياناته محمية، وأن يعرف المطلوب منه بوضوح، وأن يتمكن من تنفيذ الخطوات بسهولة، وفي حال حدوث أي مشكلة يجد طريقة واضحة للتعامل معها وحلها.

وأشار إلى أهمية تحقيق التوازن بين تأمين الخدمة والحفاظ على بيانات المواطن من ناحية، وتسهيل الوصول إليها وإنهائها من ناحية أخرى، بحيث تكون إجراءات الأمان نفسها بسيطة وواضحة وغير معقدة.

الهدف.. نقل الخدمة وليس الطوابير

وأكد هاني لبيب أن الهدف من التحول الرقمي ليس نقل الطوابير من أمام شباك المصلحة الحكومية إلى شاشة الهاتف المحمول، وإنما توفير الوقت والمجهود وتقليل الانتظار.

وأوضح أن نجاح التحول الرقمي لا يقاس فقط بعدد الخدمات الحكومية التي أصبحت متاحة عبر الإنترنت، وإنما بمدى قدرة المواطن على استخدام التطبيقات والمنصات الرقمية والحصول على الخدمة التي يريدها بسهولة.

واختتم بالتأكيد على أن الرقمنة الحقيقية ليست مجرد خدمة موجودة على الإنترنت، وإنما هي خدمة آمنة وسهلة وسريعة، يستطيع المواطن إنجازها من مكانه.

وأضاف أن كل خطوة يتم إنجازها إلكترونيًا، وكل إجراء يختصر وقتًا، وكل مشوار يمكن توفيره، يمثل جزءًا من التطوير الحقيقي للخدمات الحكومية، مشددًا على أن القيمة الحقيقية للتكنولوجيا لا تكمن في مجرد وجودها، وإنما في قدرتها على تسهيل حياة الناس، وتوفير وقتهم ومجهودهم، وجعل الخدمة الحكومية أقرب وأسهل من أي وقت مضى.