بخيوط من الذهب والفضة تغزل بنات وسيدات قرية جزيرة شندويل، حكايات الصبر والكفاح في فن عرفه أهل سوهاج باسم «التلي»، ومع كل غرزة خيط تقرأ علامات واضحة على الفن والأصالة التي عاشت في بيوت الصعيد المصري.
تقول شيماء النجار، ابنة جزيرة شندويل، إن قريتها اشتهرت بحرفة التلي، وهو التطريز على القماش بخيوط الفضة أو خيوط الذهب، وحافظت القرية على هذه الحرفة اليدوية وحمتها من الإندثار عندما أعادوا إحيائها من خلال جمعيات تنمية المجتمع المحلي في أواخر الثمانينات وبداية التسعينات.
وتؤكد شيماء النجار أن جهود الدولة من خلال المجلس القومي للمرأة وهيئة تنمية الصعيد فتحت نافذة حقيقية لتسويق تلك المنتجات الجميلة والعريقة في قلب العاصمة بالقاهرة، ومن خلال العديد من المعارض والبازارات مثل "ديارنا" و"تراثنا"، وأحدثها البازار الدائم في "بي كايرو" تحت اسم "بازار صعيد مصر".
تقول ابنة جزيرة شندويل بسوهاج: "إحنا كل محافظات الصعيد بتعمل بالحرف اليدوية، والحمد لله احنا الشغل بتاعنا مختلف تمامًا عن أي مكان، والتطريز مختلف، والكل يعرف التلي، واليوم طورناه وأصبح فيه منه شالات وفساتين، وشغل متنوع".
وتضيف النجار: "لكن الحقيقة دعم الدولة متمثل في هيئة تنمية الصعيد والمجلس القومي للمرأة، لأنهم دعمونا وأعطونا فرصة إننا نعرض المنتج ويبقى فيه تسويق في قلب القاهرة".
وتشير شيماء إلى أن غالبية نساء قريتها تعمل في التلي، ويعمل معها وحدها 600 سيدة، إضافة إلى رائدات لتيسير العمل مع هؤلاء السيدات من المنازل، مؤكدة أن العمل غيّر حياتهم جميعًا.
وتابعت: «إحنا كلنا حياتنا اتغيرت بسبب الشغل اليدوي، أصبحت الستات قادرة تصرف على البيت، وبقى عندها دخل، وفي نفس الوقت قادرة تحافظ على بيتها وأولادها حواليها وتعلمهم حرفة، وتوديهم المدرسة".
وتعتبر شيماء النجار أن النقطة الفاصلة التي زادت حبها لشغل التلي هو قدرتها على مساعدة العديد من فتيات القرية على العودة لدراستهم ومدارسهم من خلال عملهم في التلي، قائلة: «أنا عندي بنات جائتني إلى المشغل صغيرات، وقالولي أهلنا رفضوا إن إحنا نكمل المدرسة بسبب المصروفات، فقررت أنه استكمال تعليمهم وذهابهم إلى المدرسة هو شرط العمل معنا، وبالفعل عادوا للمدرسة واستكملوا العمل في الحرفة».
واستطردت: «هنا احنا بندي فرصة عمل تساعد في استكمال التعليم والمكسب.. حياة الستات كلها اتغيرت، مفيش وقت للمشاكل، فيه وقت للشغل وتحسين جودة المعيشة، والست هي عمود البيت وبتقدر تحافظ على أسرتها أكتر لما يكون عندها حرفة».
ترى ابنة قرية شندويل أنهن قادرات على دخول بيوت الأزياء العالمية بتلك المنسوجات المميزة والراقية والمتقنة، مؤكدة أن إتاحة الفرصة للتواجد وتسويق منتجاتهم في القاهرة جعلهم قريبين من العالمية، فهناك السياحة العربية والغربية.
وتقول في هذا الصدد: «طول ما انت عندك منتج مميز وشغل مختلف، وعندك حاجة مختلفة، الدنيا هتبقى أحسن في التسويق، يعني كل واحد بيحب يقتني حاجة نظيفة ومختلفة حتى لو سعره عالي شوية، وأكيد جودة المنتج بتساعدنا نسوقه، ولسنا أقل من الماركات العالمية التي لا يوجد فيها مثل شغلنا، ومع ذلك الناس بتشتريها بسعر كبير جدا جدا".
وتؤكد النجار: «معلش أنا مقتنعة في شغلي إن أنا أقدر أنافس بيوت الأزياء العالمية، ومقتنعة جدًا جدًا وعارفة إن عمرهم ما يقدروا يطلعوا حتة زي شغل التلي اللي بنعمله».