قال الكاتب هاني لبيب، رئيس تحرير موقع «مبتدا»، إن ملف تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة عاد إلى صدارة المشهد السياسي، في ظل تصريحات إسرائيلية حديثة تحدثت مجددًا عن إفراغ القطاع من سكانه، رغم استمرار الحديث عن وقف الحرب والسلام وإعادة الإعمار.
جاء ذلك خلال برنامجه «نقطة ومن أول السطر»، المذاع على موقع «مبتدا»، حيث تساءل هاني لبيب عما إذا كانت التصريحات الإسرائيلية الأخيرة مجرد مواقف سياسية، أم أنها تعكس وجود خطط فعلية لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
وأوضح أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في تصريحات أدلى بها في 2 سبتمبر، تحدث عن إفراغ قطاع غزة من سكانه، أو ما تصفه إسرائيل بـ«الهجرة»، باعتباره الحل لأزمة القطاع، مشيرًا إلى استعداد إسرائيل لتنفيذ الفكرة «بحرًا وجوًا وبأي وسيلة»، مع التأكيد على أهمية الحصول على دعم أمريكي.
وأشار رئيس تحرير «مبتدا» إلى أن خطورة هذه التصريحات تأتي من صدورها عن وزير الدفاع الإسرائيلي، وليس عن مسؤول سياسي هامشي، لافتًا إلى تقارير تحدثت أيضًا عن طرح وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير خطة تمتد لسبع سنوات، تتضمن إنشاء جهة حكومية معنية بما يسمى «الهجرة»، إلى جانب طرح دول يمكن أن تستقبل الفلسطينيين.
هاني لبيب: «الهجرة الطوعية» في ظل الحرب والدمار تثير تساؤلات
وتناول هاني لبيب استخدام إسرائيل مصطلح «الهجرة الطوعية»، متسائلًا عن مدى إمكانية وصف خروج الفلسطيني من أرضه بأنه طوعي، في ظل الحرب والدمار والحصار والضغوط العسكرية والاقتصادية.
وقال إن القضية لا تتعلق بمجرد مصطلح، وإنما بأشخاص وبيوت وذكريات وأرض وتاريخ، مؤكدًا أن الظروف التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة تجعل الحديث عن «الهجرة الطوعية» محل تساؤل.
لا للتهجير ولا لتصفية القضية الفلسطينية
وأكد هاني لبيب أن الموقف المصري من ملف التهجير واضح وثابت، ويتمثل في رفض تهجير الفلسطينيين، ورفض تصفية القضية الفلسطينية أو تغيير التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية.
وأشار إلى أنه في 6 سبتمبر 2026، شاركت مصر مع السعودية وقطر والأردن والإمارات وتركيا وإندونيسيا وباكستان في بيان مشترك أدان تصريحات إيتمار بن غفير ويسرائيل كاتس المتعلقة بتهجير الفلسطينيين من غزة.
وأوضح أن البيان أكد رفض أي محاولات أو خطط لتهجير الفلسطينيين، سواء داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة أو خارجها وتحت أي مبرر، كما شدد على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة.
ولفت إلى أن البيان أكد كذلك أن الحل السياسي المستدام يتمثل في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
هاني لبيب: مصر تتعامل مع التهجير باعتباره قضية تمس الأمن والاستقرار
وأشار رئيس تحرير «مبتدا»، إلى أن موقف مصر من رفض التهجير لم يقتصر على البيانات المشتركة، موضحًا أن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أكد في 22 أغسطس 2026 رفض مصر القاطع لأي محاولات لضم الأراضي الفلسطينية أو تهجير الفلسطينيين قسرًا، مع التشديد على الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية ودعم إقامة الدولة الفلسطينية.
وأوضح أن وجود مصر في قلب ملف التهجير يرتبط كذلك بالحدود المشتركة مع قطاع غزة، مؤكدًا أن أي محاولة لدفع الفلسطينيين باتجاه الحدود المصرية من شأنها أن تخلق واقعًا جديدًا في المنطقة.
هل تتحول التصريحات إلى خطة على الأرض؟
وتساءل هاني لبيب في ختام حديثه: هل ستظل التصريحات الإسرائيلية المتعلقة بتهجير الفلسطينيين مجرد تصريحات سياسية، أم أن المجتمع الدولي سيشهد تحركًا حقيقيًا لمنع تحولها إلى خطط تنفيذية على الأرض؟
وشدد على أن الموقف المصري واضح في هذا الملف، وأن الحل لا يتمثل في إخراج الفلسطينيين من غزة، وإنما في الحفاظ على غزة باعتبارها جزءًا من الدولة الفلسطينية، مختتمًا رسالته بالتساؤل: «لو خرج صاحب الأرض من أرضه، مين هيرجعهاله؟».