-
جلست فى حجرتى استمع لغناء أم كلثوم ونسائم الصيف الحارة تلسع وجهى.
-
هاتف ينادينى.. اذهب إلى الشيخ.. اذهب إلى معلمك وحبيبك، أجرى حافياً وأطوى الطريق طياً.. باب الشيخ مفتوح، أرى شبحا طويلاً يتراقص فى ظلال المصباح الخافت.
-
أزاح الغطاء وعاد قليلا إلى الوراء، ثم أنزل قدمه اليسرى على الأرض وأخذ يلعن الرطوبة والروماتيزم.
-
استيقظت من قيلولة العصر عصبى المزاج، ولم يكن هناك آثر للحياة من حولى فقد خيم على المكان صمت مخيف، أين زوجتى، أين الأولاد؟
-
تمددت على السرير فى استرخاء، ألقت نظرة على الفتاتين "ضحى" و"دينا".
-
أبصرت حزمة من الدخان تشكل غيمة كبيرة ولوهلة تخيلت أن سلاسل ثقيلة طويلة تتدلى منها وتتمتم: "آه لو ينطق الحجر، آه لو يصرخ الجبل.. الهواء ثقيل، آه ما كل هذا السواد الذى أحمله داخلى؟ ما كل هذا التشوش والضياع الذى يغمرنى؟
-
أى أذى يضنينى ويؤرق ليلى. خيط من الهواء يبعثر ذراته، ينزلق على أكتاف الصغار يتلون بلون مزاجهم وضحكاتهم وغضبهم... وأنا أجلس خلف النافذة أراقبهم بحذر، أسرق من عالمهم.
-
عند أول ضوء فجر تسلل من زجاج النافذة، استيقظت ببطء وتقلبت فى الفراش، اجتاحتها رغبة فى أن تصرخ ولكنها لم تفعل، استدارت استدارة جانبية، نزعت الفراش الذى يلف جسدها، رنت بعينيها إلى الخارج.
-
فى ليلة غاب عنها القمر، تسللوا إلى العشش تحت جنح الظلام، أضرموا النيران فيها.
-
كان ظهر وقيظ وحر. الشمس كالجمر تلسع رأس صفية وهى تمشى نحو غرب البلد إلى دار جدتها الكبرى "سكينة"... ومن البيوت تفوح رائحة الطهى، والخبيز، والمواشى، والناس.. تنبح الكلاب الراقدة تحت ظلال البيوت فى وهن.