أسامة سلامة
حظيت القضية على مدى الأيام السابقة بزخم إعلامى كبير دفع الشرطة للتحرك والقبض على المتهم وتقديمه للنيابة، للتحقيق معه فى الوقائع التى نشرتها العديد من الفتيات على مواقع التواصل الاجتماعى، واتهمن فيها أحمد بالتحرش بهن والاعتداء على بعضهن، أما الفرصة التى منحتها القضية فهى تشجيع المجتمع على مواجهة مثل هذه الجرائم، حيث تفضل الأسر إخفاء ما حدث مع بناتها والتكتم على الجريمة، تحت زعم عدم الفضيحة والحفاظ على سمعة الفتيات، وهو أحد أسباب انتشار هذه الجرائم بعد أن آمن مرتكبوها العقاب، ولعل ما حدث من تجاوب فى وسائل الإعلام وخصوصا مواقع التواصل الاجتماعى مع الضحايا اللائى كتبن تجربتهن المريرة مع التحرش، قد يساعد فى تحلى بعض الأسر بالشجاعة ودفع بناتهن للمواجهة وتقديم بلاغات ضد الجناة فى هذه القضية وفى قضايا أخرى ارتكبت وتم التكتم عليها.
ومن المهم إقناع الأسر بالخروج من حالة الخجل والشعور بالخزى، والتماس الطريق الصحيح للحصول على حقوق المجنى عليهن، وعدم الاستسلام لتقاليد وأفكار بالية، تحت وهم سمعة البنات، فهو قول باطل ويزيد من المشكلة ويجعل من أهالى الضحايا شركاء للمجرم فى جريمته، واعتقد أن هناك جهات عديدة بات عليها القيام بدورها للتوعية بأهمية المواجهة والتخلى عن السلبية، وضرورة فضح المجرمين بدلا من التستر عليهم.
على المجلس القومى للمرأة بالاشتراك مع وزارتى التعليم والتعليم العالى تنظيم محاضرات فى المدارس والجامعات، لتوعية الفتيات بحقهن القانونى، وتشجيعهن على مواجهة التحرش بالسبل القانونية، على أن تقوم وزارة التعليم من خلال الأخصائيات الاجتماعيات والنفسيات بمناقشة الطالبات وإفساح المجال أمامهن للبوح وكشف المستور دون خوف.
وعلى الإعلام من خلال استضافة رجال الدين والقانون والأطباء النفسيين وعلماء الاجتماع عمل حملات توعية للأسر بأن البلاغات ليست عارا، وإنما العار الحقيقى هو التخاذل عن الحصول على حق بناتهن، ولابد من تشجيع الفتيات على البوح للآباء والأمهات بما تعرضن له من انتهاكات جنسية دون خوف من إدانتهن المسبقة، والذهاب إلى الأطباء لمعالجة الأثار النفسية والجسدية للاعتداء، كما يجب على الجهات القضائية الحكم سريعا فى مثل هذه القضايا حتى يكون الجانى عبرة لغيره.. المواجهة هى الحل وهذه هى فرصتنا، فهل نغتنمها؟