البث المباشر الراديو 9090
أسامة سلامة
رغم أن الآية القرآنية واضحة ولا تحتمل التأويل، وكل رجال الدين يعرفونها تمامًا ويرددونها كثيرًا، ولكن بعضًا منهم رغم علمهم الغزير ينسونها أو يتناسونها أحيانًا، "فاسألوا أهل الذكر أن كنتم لا تعلمون" صدق الله العظيم.

الأمر الإلهى واضح، ويحثنا على أن نسعى للمعرفة من المتخصصين، وأن نتعلم منهم ونعرف من خلالهم ما يخفى علينا، ولهذا لفت نظرى أن يتحدث رجال دين لهم اعتبارهم واحترامهم فى غير تخصصهم دون الرجوع لأهل الاختصاص، وهو ما آثار بلبلة بين الجمهور.

الشيخ الدكتور على جمعة، مفتى الجمهورية السابق، وهو عالم جليل يتمتع بحديث شيق وجذاب، ولكنه منذ أيام أطلق كلاما أحدث ضجة كبيرة، فقد قال إن: "نبى الله إدريس هو من بدأ بناء الأهرامات، وعلم المصريين التحنيط، وأن وجه تمثال أبو الهول هو وجهه"، ورد الدكتور زاهى حواس عالم الآثار المعروف، مفندًا ما قاله الدكتور جمعة، ومؤكدًا أنه عالم دين كبير ولكنه ليس عالم آثار حتى يتحدث فى هذا المجال.

ولكن الدكتور جمعة أصرّ على كلامه مستخدمًا عبارات حادة فى رده على حواس، والذى رد بكلام هادئ ولكنه متخصص.. كلام المفتى السابق ذكرنا بما قاله الدكتور سعد الهلالى، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، منذ فترة  حينما صرّح فى أحد البرامج التلفزيونية بأنه "علم من خلال بعض المراجع التى أطلع عليها، أن فرعون مصر الذى تحاجج مع سيدنا موسى عليه السلام ليس مصريًا بل هو من خرسان، وهى منطقة تقع بين إيران وأفغانستان".

وأضاف الهلالى: "أول ما قرأت عن فرعون فى كتاب للفيروز آبادى اسمه بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز، وابن منظور فى كتابه الشهير لسان العرب، والفيومى فى كتابه المصباح المنير، فى هذه المراجع الثلاثة يقولون أن فرعون ليس مصريًا بل من خرسان، واسمه مصعب بن الوليد أو وليد بن ريان".

بالطبع تم الرد عليه وقتها من أساتذة التاريخ المتخصصين فى تاريخ الفراعنة، وكشفوا ضعف حجته، وأن استناده إلى بعض الكتب القديمة لا يعنى صحة ما جاء بها.

الواقعتان القديمة والحديثة، بجانب إفتاء بعض المشايخ فى الأمور الطبية دون العودة للأطباء، يطرح السؤال.. لماذا يتجاهل علماء الدين الأمر الإلهى، ولا يسألوا أهل الذكر قبل التحدث فى أمور متخصصة؟ هل أخذتهم العزة بالآثم؟ أم أنهم يبحثون عن الترند عندما يجلسون أمام شاشات الفضائيات؟

أثق فى علم الدكتور على جمعة، ولذا كنت أتمنى أن يضرب المثل أمام المشاهدين والمتابعين له، ويرجع إلى أهل الذكر والاختصاص قبل أن يدلى بدلوه فى علم متخصص، وأن يطبق الآية الكريمة "اسألوا أهل الذكر".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز