البث المباشر الراديو 9090
أسامة سلامة
المؤكد أننا نواجه مجموعة فيروسات أقوى وأخطر من كورونا، الفيروس المعروف علميا باسم "كوفيد  19"، سينتهى إن آجلا أو عاجلا، ومهما طالت مدة مقاومته فالعلم سينتصر عليه كما تغلب على أوبئة كثيرة من قبل، ولكن الأخطر منه هو باقى الفيروسات التى يعانى منها المجتمع المصرى، وأكثرها انتشارا هو فيروس الجهل، والذى اكتشفنا أنه لا يفرق بين الطبقات، بل أنه موجود عند بعض من  حصلوا على درجات علمية كبيرة.

ومن أعراضه الأخيرة أنه يدفع المصابين به إلى اللامبالاة وعدم توخى الحذر وإهمال  الإجراءات الاحترازية التى وضعتها الحكومة للوقاية من كورونا مما يعرض المجتمع بأكمله إلى تفشى الوباء وعدم القدرة على السيطرة عليه ومحاصرته فى أضيق نطاق، وقد رأينا بسطاء يتزاحمون فى الشوارع والميادين وأبرزها صور ميدان العتبة والتدافع فى بعض الأوقات فى مترو الأنفاق، وفى بعض القطارات.

مثلما شاهدنا أثرياء سارعوا بالذهاب إلى الشواطئ والمنتجعات، ولولا الإجراءات الحازمة للحكومة لامتلأت شواطئ الساحل الشمالى والبحر الأحمر والعين السخنة بالرواد ممن يمتلكون شاليهات وفيلات فى هذه الأماكن، نفس الفيروس دفع البعض من الحاصلين على درجات علمية مقدرة ويتولون مراكز كبيرة فى المعاهد والجامعات، إلى الإعلان عن أغذية وأدوية تعالج فيروس كورونا دون وجود أى أبحاث علمية تؤيد كلامهم، الجهل أيضا دفع أولياء الأمور إلى اللجوء لمدرسين من أجل إعداد الأبحاث التى طلبتها وزارة التعليم من التلاميذ بديلا للامتحانات التحريرية، وكانت فرصة حقيقية لتدريب الطلاب على البحث والفهم بدلا من التلقين والحفظ.

هناك من دفعهم  هذا الفيروس إلى أداء الصلاة جماعة فوق أسطح المنازل رغم فتاوى الأزهر ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف بالصلاة فى المنازل، وكان أبرز مشاهد الجهل ما فعله بعض أهالى إحدى القرى عندما تجمهروا رافضين دفن ضحية أصيبت بكورونا فى مدافن القرية، ظنا منهم أن جثمانها سيعدى القرية بالفيروس، ولولا تدخل الشرطة الحاسم لحدث ما لا يحمد عقباه، على أن أخطر الفيروسات هو التطرف والذى وصل إلى حد وجود مخطط من أحد الخلايا الإرهابية للهجوم على الكنائس والمسيحيين فى عيد القيامة، ولولا يقظة رجال الشرطة لحدثت الجريمة، حيث استطاعوا القضاء على هذه الخلية قبل تنفيذ مخططهم الإرهابى.

وغير بعيد  عن هذا الفيروس اللعين الفتاوى التى تصدر كل عام  من فصيل متطرف يحرم تهنئة المسيحيين بعيدهم رغم فتاوى الأزهر باستحباب هذه التهانى، كورونا وباء عالمى والعالم كله يواجهه وسيتم الانتصار عليه، ولكن ماذا نفعل فى باقى الفيروسات التى ستظل معنا لفترة أطول من "كوفيد 19"؟  وكيف نحمى بلدنا منها؟ ومتى نبدأ العمل من أجل وجود أمصال تمنع انتشارها خاصة فى الأجيال الجديدة؟

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز