البث المباشر الراديو 9090
أسامة سلامة
هذه أرقام مهمة ولافتة للنظر، ولا يمكن التشكيك فيها لأنها صادرة من جهة حكومية محترمة ومقدرة، وتقوم بالدراسة والتدقيق قبل إعلان بياناتها، الجهة المعتبرة وهو الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء.

الأرقام الصادرة من الجهاز تكشف أن 40% من الأسر تلجأ إلى السلف "الاقتراض"، بسبب نقص الدخل كإحدى آثار فيروس كورونا، وثلث الأسر تعانى من عدم كفاية الدخل للوفاء بالاحتياجات.

أما كيف تصرفت هذه الأسر لمحاولة تغطية احتياجاتها؟ أوضح الجهاز فى إحصائياته المهمة أن 92.5% منها اعتمد على أنواع أرخص من الغذاء، يليها تخفيض نسب الاستهلاك الأسبوعى من اللحوم والطيور والأسماك بنسبة 89.9%، ثم الاعتماد على المساعدات من الأصدقاء والأقارب بنسبة %50.1، ثم تقليل عدد الوجبات الغذائية اليومية بـ19.8%.

ولكن كيف وصلت هذه الأسر إلى هذا الحال المؤلم؟ تقول إحصائيات الجهاز إن 61.9% من إجمالى الأفراد تغيرت حياتهم العملية، فأكثر من نصف الأفراد المشتغلين 55.7% أصبحوا يعملون أيامًا وساعات عمل أقل من المعتاد لهم، و26.1% من الأفراد تعطلوا، و18.1% أصبحوا يعملون عمل متقطع.

وكشف الجهاز أن ربع الأفراد أفادوا بثبات دخولهم منذ ظهور الفيروس، وأفاد 73.5% بانخفاضه، وأقل من 1% بارتفاعه.

وأوضح الجهاز أن أعلى نسبة أدت إلى انخفاض الدخل كانت بسبب الإجراءات الاحترازية، حيث بلغت 60.3%، يلى ذلك التعطل 35.5%، ثم انخفاض الطلب على النشاط بنسبة 31.5%.

هذه الأرقام جاءت فى أول دراسة من نوعها لرصد آثار فيروس كورونا المستجد على الأسر المصرية، وإلقاء الضوء على أكثر المشاكل التى تعانى منها الأسر، وهو جهد يشكر عليه الجهاز ، ولكن تترتب على هذه الأرقام العديد من الأسئلة، هل إلغاء الحظر وعودة الحياة كما كانت منذ شهور قبل الجائحة اللعينة كفيل بعودة هذه الأسر لسابق عهدها؟ فى اعتقادى أن عودة النشاط الاقتصادى سيخفف من تأثير كورونا على دخل هذه الأسر، ولكن ستستمر معاناتها، لأن الأنشطة الاقتصادية تحتاج إلى فترة غير قليلة حتى تستعيد عافيتها، كما أن هذه الأسر أصبح لديها أوجه إنفاق لم تكن فى ميزانيتها من قبل مثل الكمامات ومواد التطهير "الكلور والكحول وغيرها"، وهى أدوات رغم أن الدولة وفرتها بأسعار معقولة فإنها تمثل عبئا إضافيا لم يكن موجودا قبل شهور على ميزانية الأسر، خصوصا ذات الدخل الثابت مثل الموظفين.

كما أن العمال الذين تأثرت أعمالهم بسبب الإغلاق لن يتمكنوا من الحصول على نفس دخلهم السابق، وعلى سبيل المثال، العاملون فى المقاهى والكفايهات والكافتريات والمطاعم وهم من أكثر الفئات تضررا، وكلها ستعمل بربع طاقتها لفترة غير معروفة، مما يعنى عدم الحاجة لـ75% من هذه العمالة واستمرار تعطلها لحين العودة بكامل الأعداد، كما أن أصحاب هذه المقاهى والمطاعم سينخفض دخلهم عن ما قبل الإغلاق بسبب كورونا لأنهم سيعملون بربع طاقة المكان مثلهم مثل السينمات والمسارح، مما يؤدى إلى وجود عجز مالى لديهم، بجانب أن القرار يتضمن غلق هذه الأماكن الساعة العاشرة مساء بعد أن كان فى إمكانهم العمل 24 ساعة.

لقد ضربت مثالا بالموظفين وعمال وأصحاب المقاهى، ولكن هناك مثلهم فى كل المهن، مثلا السياحة تحتاج إلى وقت غير قليل حتى تعود إلى سابق عهدها، الأزمة ليست بسيطة، وحاولت الحكومة وضع حلول لمساعدة الفقراء مثل منح العمال غير المنتظمين 500 جنيه شهريا لمدة 3 أشهر، ولكنها ليست كافية لسد الاحتياجات، نحتاج إلى حلول مبتكرة للخروج من هذه المأزق، ومن الممكن أن تستعين الحكومة بخبرات اقتصادية متنوعة، وتستمع لوجهات نظر متعددة، أو تدعو لمؤتمر اقتصادى يناقش كيفية التعافى سريعا من آثار الفيروس اللعين.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز