البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
خلا تقرير حقوق الإنسان الذى أصدره البرلمان الأوروبى من أى نقد لتجاوزات حقوق الإنسان الصارخة، الواضحة وضوح الشمس، والمستمرة والمتزايدة فى إسرائيل وقطر.

الأولى تمارس القمع المفرط بكافة أشكاله على الفلسطينيين، وتنزع كافة حقوق الإنسان من كل فلسطينى يعيش على أرضه المحتلة، تقتل الأطفال، والشباب، والعجائز.

تسجن كل من يحاول أن يقول "لا" للاحتلال الإسرائيلى، تهدم بيوت أصحاب البلد الأصليين، لتقيم بدلاً منها مستوطنات لشتات اليهود القادمين من كل بقاع الأرض، تعتدى على المقدسات الدينية، الإسلامية والمسيحية.

كل هذه الانتهاكات تحدث بصفة شبه يومية، وموثقة بصور ومشاهد فيديو، وتذاع على كل القنوات التليفزيونية.

وفى قطر يتم شطب آدمية العمال الوافدين الذين يعملون فى تشييد المنشآت الرياضية، ويتم استغلالهم أسوأ استغلال ويجبرونهم على العمل فى ظروف قاهرة وغير إنسانية، وتتعامل معهم قطر على أنهم عبيد تم اصطيادهم من الأدغال، كما كان يحدث فى المناجم خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

أما ما تفعله قطر مع أبناء قبيلة "الغفران"، فحدِّث عنه ولا حرج، فهؤلاء القطريون سحبت منهم دويلة قطر الجنسية، تضطهدهم لأنهم فقط معارضون للنظام القطرى الفاسد.

هذا غيض من فيض انتهاكات تحدث "عينى عينك"، ولكن الاتحاد الأوروبى يغض البصر عنها عامداً متعمداً، لأسباب ليست خافية على أحد، ويعرفها القاصى والدانى.

قصدت أن أشير إلى هذه الانتهاكات، بمناسبة ما جاء فى التقرير منزوع الصدق الذى أصدره البرلمان الاوروبى عن  حقوق الإنسان، وذكر فيه مصر والصين وروسيا.. ويعنينى هنا ما ادعاه على مصر من ملاحظات غير صادقة ومنقوصة، تتعلق بضبط بعض الأشخاص الذين خرقوا القانون، وتم التحقيق معهم، والإفراج عنهم بعد استكمال التحقيقات، إذن فما وجه الاعتراض؟

هل يعترضون على أننا نطبق القانون، وأننا دولة قانون، وأن كل ما تم كان فى إطار القانون، أم يريد البرلمان الأوروبى أن تكون مصر "فوضى" بلا قانون، أم يريدون أن يكون نشطاء المنظمات الحقوقية فى مصر على رأسهم ريشة ولا يطبق عليهم القانون.

أما الملاحظة الثانية فتتعلق بقضية روچينى التى تتعاون فيها مصر وإيطاليا، وتتعامل فيها مصر بمنتهى الشفافية، ولسنا مجبرين أن نسلم بافتراضات الجانب الإيطالى حول ملابسات موت "روجينى"، وإلا نصبح "مش بتوع حقوق إنسان".

ظنى أن مسألة حقوق الإنسان تحتاج إلى تعريف منضبط، فتعامل مصر مثلاً مع قضايا العشوائيات، والإسكان، والتعليم، والصحة، والثقافة، والوحدة الوطنية، وتوفير الخدمات، واستقلال القضاء، والتطبيق المثالى للفصل بين السلطات يجعلها فى مصاف الدول الأكثر حفاظاً على حقوق الإنسان.. ويكفينا تعاملنا مع ما يطلقون عليه فى كل دول العالم "اللاجئين"، فهذا اللفظ غير موجود فى قاموس مصر، فكل من تطأ قدمه بلدنا، يُعامل مثل معاملة أهل البلد، دون تمييز، بعكس ما تفعله دول أخرى أوروبية، حيث يعاملون اللاجئين فيها على أنهم درجة ثانية.

كل ذلك يحتاج أن يعرفه ويتعلمه نواب أوروبا، وهذه "المعرفة" تقع مسئوليتها على عاتقنا نحن كمؤسسات برلمانية، ومؤسسات ثقافية، ومؤسسات دينية "الأزهر والكنيسة"، بما يمتلكون من كوادر تجيد عدة لغات ولها علاقات جيدة بمسؤولين ونواب أوروبيين.

ولنرفع شعار "تكلّم حتى أراك"، فحديثنا هو الذى سيجعل صورتنا "تطلع حلوة" طبق الأصل.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز