البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
ماذا سيحدث في اليوم بعد التالي لنهاية حرب غزة؟ هكذا تفكر مصر، فلم يعد هاجسها اليوم التالي لأهل غزة، حيث انتهت من الإعداد لإعمار غزة، وتملك الخطط وآليات التنفيذ، وأولويات وترتيب مراحل التنفيذ، والتكاليف المطلوبة بما يضمن الحفاظ على آدمية أهل غزة، وتعويضهم عمّا عانوه من مآسٍ على مدار 730 يومًا ذاقوا فيها مرارة فراق أحبائهم، وراودهم شبح الطرد من وطنهم، وكان أقلّ ما عاناه هذا الشعب الصامد الجبّار هو الموت!

وظني أن مصر لديها رؤية واضحة وخطة محكمة لما بعد إعمار غزة، وهو إعادة الوطن لأهله، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، والعيش في سلام، وتأمين مستقبل جيل الشعب الفلسطيني القادم، الذي ظل أجداده وآباؤه طوال ما يقرب من قرن وهو مشرّد، وفي صراعٍ للعيش في سلام على أرضه.

الرئيس السيسي عينه على مستقبل الشعب الفلسطيني، الشقيق والجار.

الرئيس السيسي عينه على سلام شامل وعادل ودائم في الأراضي المحتلة، ينطلق منه سلام في كل ربوع الشرق الأوسط.

وظني أن المرحلة القادمة ستقوم فيها مصر بدور رئيسي وكبير في هندسة أفق السلام في المنطقة، بما ينعكس على رفاهية شعوبها، ولكي تنعم هذه الشعوب بجودة حياة تليق بها، وبحضارتها وأصالتها وأيضًا ثروتها. ودعوني أُدلّل على هذه الجزئية فيما قاله الرئيس الأمريكي ترامب في خطابه بعد التوقيع، وهو يوجّه كلامه إلى رئيس الوزراء العراقي: "لديكم بترول وثروة كبيرة، ولا تعرفون ماذا تفعلون بها".

السلام هو الذي سيجعل العراق تستعيد مكانتها واستقرارها، وتعاونها المثمر مع أشقائها العرب.

السلام هو المفتاح لأبواب الخير والنماء لهذه البقعة المهمة من الأرض، المفتَرى عليها، والتي لم تأخذ حقها من الرفاهية المستحقّة والمكانة اللائقة. وهذه هي مهمة مصر في المرحلة القادمة: إقرار السلام، ولمّ الشمل العربي، واستعادة المكانة.

مصر برئيسها تستطيع القيام بهذا الدور التاريخي، فالرئيس السيسي يملك رؤية رصينة مستقبلية شاملة، ودائمًا ما يتم تنفيذها عن طريق عمل جماعي، فهو لا يبغي من ورائها لا زعامة ولا ريادة، بل يبغي مصلحة عامة، وقلّما يجود التاريخ بمثل هذه الشخصية التي تعمل من أجل الآخرين.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز