البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
كان الخبر الأبرز فى كل وسائل الإعلام الأمريكية خلال الـ48 ساعة الماضية، "السلطات تأمر رجال الإسعاف والمستشفيات فى لوس أنجلوس بعدم نقل أو استقبال مرضى الكورونا من كبار السن والحالات ذات الفرص الضعيفة فى النجاة".. الخبر احتل الصدارة، فى الـ "سى إن إن"، "فوكس نيوز"، صحيفة "لوس أنجلوس تايمز"، الـ"نيويورك بوست".

وظنى أنه سيكون الخبر الأبرز هذا العام لأنه يعكس عدة حقائق..

ــ كورونا أصبحت قوة عظمى هزمت الولايات المتحدة أغنى وأقوى وأكبر دول العالم.

ــ انهيار الجهاز الصحى فى أمريكا.

ــ استعداد أمريكا ــ التى تدعى أنها حامية حقوق الإنسان فى العالم ــ التضحية بمواطنيها، والأمر بقتلهم علانية لمجرد الاشتباه بأن فرصتهم ضعيفة فى النجاة.

ــ كل وسائل الإعلام الأمريكية التى نشرت وأذاعت الخبر وافقت ضمناً على عملية القتل الجماعى للمرضى المشكوك فى شفائهم، دون بذل أى مجهود لمحاولة إنقاذهم، لأنهم أقروا حق السلطات فى إصدار صكوك "الحياة" و"الموت"، دون أى اعتراض أو حتى انتقاد.. وهنا يثور سؤال من ذوى علامات الاستفهام الكبيرة: هل سيتم تطبيق هذا القرار على جون بايدن رئيس أمريكا المنتخب الذى يبلغ من العمر 78 عاماً إذا أصيب بكورونا؟..طبعاً الإجابة ستكون بالنفى، لأنه "رئيس".. وبالتالى فإن مزاعم المساواة التى تتشدق بها أمريكا تكون للتصدير فقط وليس للاستهلاك المحلى، ومن يشكك فليبحث فى دفاتر الماضى ليعرف أن أمريكا هى الدولة الوحيدة التى استخدمت قنابل نووية على مدار التاريخ، وقتلت الملايين وشوهت أجيالاً فى "هيروشيما "و"نجازاكى" اليابانيتين إبان الحرب العالمية الثانية، بحجة الانتقام لضحاياها فى معركة "بيرل هاربر"، ولكنها كانت بغرض إجبار اليابان على الاستسلام، وجعلت إمبراطور اليابان يوقع وثيقة استسلام بلاده أمام جنرالات أمريكا على متن حاملة طائرات، وليس أمام الرئيس الأمريكى روزفلت.

كل ما ذكرته ليس خيالاً ولا افتراء، ولكنه حقائق أمام العيان لمن يريد أن يفيق من "الحلم الأمريكى" و"الحرية الأمريكية" و"النموذج الأمريكى"، الحقيقة أنه يضحى بالبنى آدم -سواء كان أمريكياً أو غير أمريكى- لتحقيق مصلحة، وكل ذلك يتنافى مع ألف باء حقوق إنسان.

مقال محمد عبدالحافظ
CNN
مقال محمد عبدالحافظ

نيويورك بوست

مقال محمد عبدالحافظ

لوس أنجلوس تايمز

المدهش أن قناة "الجزيرة" وقنوات "الإخوان" التى سخَّرت خلال اليومين الماضيين كل ساعات بثها من برامج حوارية ونشرات أخبار، "للولولة "والتنديد بموت ثلاثة من مرضى كورونا مصريين ــ رحمهم الله ــ أثناء تلقيهم العلاج، فى حين لم تشر ولو بكلمة عن الخبر الذى ذكرته فى بداية المقال.

وحال منظمات حقوق الإنسان فى أمريكا وفى كل دول التربص لم يختلف عن موقف "الجزيرة" و"الإخوان".. الصمت الرهيب من القتل المتعمد لمرضى كورونا فى أمريكا، ومن التهويل للموت القدرى لثلاثة مرضى فى مصر.

والله لو أن مثل هذا القرار الأمريكى صدر فى مصر لقامت الدنيا ولم تقعد، ولَنَدد المنددون، وصرخ المولولون.. والحمد لله أن هذا غير وارد بالمرة فى مصر، لأن الرئيس السيسى يراعى الله ويتقيه فى شعبه، ورغم إمكانيات مصر المحدودة ــ بالنسبة لإمكانيات أمريكا اللامحدودة ــ فإن دولتنا لا تتخلى عن أى مريض، وليس فى القاموس المصرى جملة اسمها: "فرص شفائه ضعيفة"، حيث يتم علاج أى مريض من أى مرض حتى آخر نفس، لأننا مؤمنون بالله، ولا يجرؤ أحد أن يقول هذا سيموت أو ذاك سيعيش، فنحن نطبق حقوق الإنسان الحقيقية كما أمرنا الله فى "القرآن" و"الإنجيل"، وليس كما يدعى مرتزقة حقوق الإنسان.

وكما ذكرت فإن العالم يواجه قوى عظمى جديدة، ليست عسكرية، ولا اقتصادية، ولا سياسية، ولكنها قوى متناهية الصغر، ولا نهائية فى الفتك والقتل، ولا أحد فى العالم وجد لها علاجا تُدعى "كورونا" ركَّعت دولاً عظمى، وقهرت أنظمة صحية عريقة، وحيرت علماء عظاما حاصلين على نوبل.

لذا أذكر نفسى وإياكم بكثرة الدعاء إلى الله أن يقينا شر هذا الفيروس، فما أوتينا من العلم إلا قليلا، ونؤمن بأن الشافى هو الله ﴿وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾.. وأمرنا رسولنا خير الأنام محمد (صلى الله عليه وسلم) ونحن نتوكل على الله أن "نعقلها ونتوكل".. فمع الدعاء والاستغفار نلتزم بالإجراءات الوقائية وتعليمات السلطات المختصة.. نرتدى الكمامة، نلتزم بالتباعد الاجتماعى، الحرص على النظافة المستمرة، وأضيف من عندى أن كل من يجد عنده وسيلة مساعدة فليقدمها، مالاً، جهداً، أو أى شيء عينى.

حفظ الله مصر، وشعبها، وجيشها، ورئيسها، ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز