محمد عبدالحافظ


أنصار ترامب يحاصرون ويقتحمون مبنى الكونجرس
لكن مرسى رفض بإيعاز من سادته فى الجماعة، وتكبر واستمر فى غيه وسطوته.. وزادوا من جبروتهم وهددوا الشعب باستخدام العنف والقتل والحرق إذا فكر أحد فى المساس بمكاسبهم من احتلال مصر.
فما كان من المصريين إلا أن استخدموا حقهم الدستورى، فى إنهاء الاحتلال الإخوانى بالخروج فى مظاهرات سلمية اجتاحت البلاد، وانتشرت فى كل مدن وقرى مصر، فى مشهد مهيب أبهر العالم فى سلميته وكثافته يوم 30 يونيو، بعد أن انتهت المدة التى منحوها لمرسى.
وفى هذا اليوم أصبح مرسى منزوع السلطة بأمر الشعب، لكنه رفض وجماعته حكم الشعب، وتمسكوا بكراسيهم ومكاسبهم، فحاصروا المحكمة الدستورية العليا، لأنها قضت بعدم دستورية برلمانهم المزيف، وحاصروا مدينة الإنتاج الإعلامى لإرهاب وإسكات أصوات الإعلام المعارض، وحاصروا واقتحموا وأحرقوا عدة منشآت تابعة للدولة، واحتلوا الشوارع الحيوية والمفصلية فى القاهرة واعتصموا فيها وخزنوا فيها الأسلحة، تحسبا لأى مواجهة، واحتلوا عدة مساجد واستخدموا المآذن لإطلاق النار على معارضيهم، وقطعوا الطرق، لتعطيل مصالح المواطنين.
فاستنجد الشعب بشرطته وجيشه، وفوضوهم لحمايتهم من نشوب حرب أهلية.. وكان أوباما وحزبه الديمقراطى يهيمنون على الحكم فى أمريكا خلال هذه الفترة الزمنية.. فكان هذا موقفهم من مصر:
- الإخوان معهم حق بتمسكهم بالحكم.
- الاعتراض على فض الاعتصامات والتظاهرات فى الشوارع وأمام المحكمة الدستورية ومدينة الإنتاج الإعلامى.
- تجاهلوا رغبة الشعب فى إسقاط الإخوان وعزل مرسى.
- شجب القبض على قاطعى الطرق ومحاصرى المؤسسات.
- التنديد بقتل مقتحمى المؤسسات، وغض البصر عن مقتل رجال الجيش والشرطة على يد الإخوان.
وتوترت العلاقات بين مصر وأمريكا التى كانت تريد عدم تنفيذ ما يريده الشعب، إلى أن اتضحت الصورة رويدا رويدا وتبين الحق من الباطل، وأن رئيسا معزولا يريد أن يفرض إرادته وسلطة جماعته ضد إرادة وسلطة الشعب.
مرت 7 سنوات و6 أشهر، وتكرر السيناريو المصرى ولكن على الطريقة الأمريكية.
فاز بايدن ممثلا للحزب الديمقراطى، على ترامب ممثل الحزب الجمهورى فى الانتخابات الرئاسية، وطبقا للدستور الأمريكى فإن ترامب يظل رئيسا لأمريكا حتى يوم 20 يناير.
فما كان من ترامب إلا أن اعترض هو وأنصاره على نتيجة الانتخابات التى تعكس إرادة الناخبين، ورفضوا النتيجة وحاولوا عرقلة إعلان النتيجة رسميا من خلال رفع دعاوى قضائية ولكن المحاكم رفضتها.
وجاء موعد التصديق على النتيجة فى الكونجرس يوم 6 يناير فقام أنصار ترامب بمحاصرة الكونجرس واقتحامه، مما اضطر النواب إلى الهروب من السراديب المحفورة تحت مبنى الكونجرس.
وتعاملت الشرطة ورجال الحرس الوطنى "الجيش" مع المتظاهرين فقتلوا 4، وتم اعتقال آخرين، وما زال البحث جاريا عن الباقين، وكان موقف أمريكا من هذا الاقتحام وهذا الاعتراض من خلال عدة إجراءات:
- وصف ما حدث بأنه إرهاب.
- اعتباره ضد الديمقراطية ويفتئت على إرادة الشعب الأمريكى.
- رصد 500 ألف دولار لمن يكشف عن هوية أى من المقتحمين.
- توجيه تهم الإرهاب والتطرف والشروع فى القتل واستهداف الإعلاميين والسطو وتدمير المنشآت العامة للمتظاهرين.
- إجراءات عاجلة لعزل ترامب وتقديمه للمحاكمة لأنه أفسد الحياة الديمقراطية.
- اعتبار جماعة "برود بويز" المؤيدة لترامب جماعة إرهابية.
سبحان الله رغم أن الحدثين متشابهان تماما، ولكن تعامل الحزب الديمقراطى الأمريكى معهما بمكيالين مختلفين، وكان حلالا للسلطات الأمريكية أن تدافع عن الأمريكيين وعن أمريكا، وحراما على السلطات المصرية أن تقوم بنفس المهمة الواجبة.
إنها دروس مستفادة للجميع، وسلوك ينسف النظريات الهدامة التى صدرتها أمريكا لشعوب الشرق الأوسط، كالفوضى الخلاقة، والحرية المطلقة بغير حساب.. القدر هو الذى جعل أمريكا تذوق طعم الفوضى الحقيقية ليعرف كل المرددين للنظريات المعلبة أن الفوضى دائما ما تكون هدامة.
وبدون ترتيب ففى الوقت الذى يقف فيه البرلمان الأمريكى على صفيح ساخن، يدشن البرلمان المصرى أولى جلساته التى أذيعت على الهواء مباشرة، حيث أدى الأعضاء يمينهم الدستورية، وانتخبوا المستشار الجليل حنفى جبالى رئيسا لمجلس النواب، والمستشار أحمد سعد والنائب محمد أبو العينين وكيلين.
هذه ديمقراطيتنا، وتلك فوضاهم، إحنا على الطريق الصحيح، واختياراتنا صحيحة.