البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
أثارت "تورتة العورة" الشهيرة إعلاميًا بتورتة نادى الجزيرة الخادشة للحياء، استياء كل المصريين، لأنها تعكس منتهى قلة الأدب، وقلة الحياء، وكل الصفات الحميدة المسبوقة بكلمة "قلة".

سيدات مجتمع تجاوزن الخامسة والستين، وبينهن من تجاوزت السبعين، أردن الاحتفال بعيد ميلاد إحداهن، فأمرن "شيف" حلويات بإعداد تورتة وقطع جاتوه على شكل عورات الرجال والنساء، ولم يكتفين بهذا التفكير المريض، بل قمن بإقامة حفل عيد الميلاد فى العلن وعلى الملأ فى نادى الجزيرة العريق بالزمالك، بل وقمن بتصوير بعضهن وهن يأكلن هذه القطع، وتم نشر هذه الصور على وسائل التواصل الاجتماعى!

البعض ــ وهم قلة ــ جنح إلى القول إن الموضوع أخذ أكبر من حجمه، لكنى ــ وكثيرين ــ نخالفهم الرأى، فما حدث هو نشر للرذيلة، والفحشاء، والفجور، ولا يشفع لهؤلاء النسوة سنهن، ومراكزهن الاجتماعية.

وحسناً فعلت جهات التحقيق فى تتبع مصدر هذه التورتة وضبط صانعها، وحسنا فعلت وزارة الشباب والرياضة ببدء التحقيق مع بطلات هذه الواقعة، ولم أندهش عندما كذبت إحداهن، وقالت إن هذه الحلوى وصلت بطريق الخطأ، فأقوال "الشيف" تؤكد أنهن طلبن "الأوردر" بهذا الشكل، مع سبق الإصرار والترصد، والصور المنشورة تعكس مدى سعادتهن بتناولها!

المجتمع ينتظر إعلان فصل هؤلاء النسوة من النادى العريق، ليحافظ على سمعته، وليكنّ عبرة لكل من يستخدم حريته بطريقة غير مسؤولة، فهن لم يفكرن لحظة واحدة فى سمعتهن، وسمعة أولادهن وأحفادهن، ولا فى سمعة النادى الذى ينتمين إليه.

المجتمع ينتظر أن تعاقبهن النيابة العامة بتهمة القيام بعمل مشين فى مكان عام، وخدش حياء آخرين.. ولابد أن تبادر إدارة النادى بتقديم بلاغ للنائب العام ضدهن، مشفوع بتسجيلات كاميرات مراقبة النادى المنتشرة فى أرجائه.

ولابد أن تشمل لائحة المتهمين فى الواقعة كل الذين نشروا الصور الخارجة لهذا الاحتفال، فهم يستحقون أيضاً العقاب، لأنهم ساهموا فى نشر الرذيلة.. ولا يوجد أى مبرر عند هؤلاء لنشرها، حتى إذا قالوا إن نشر الصور هو الذى أدى إلى كشف الواقعة المشينة، فلابد أن نتعلم جميعا أن هناك جهات يمكن التقدم لها بهذه الصور، مع تقديم بلاغ، وسنصل فى النهاية لنفس النتيجة وهى العقاب لكل "مخالف"، دون أن نساهم فى نشر الفاحشة.

ظنى أن مجلس النواب الموقر، وعلى رأسه رجل القانون الجليل د. حنفى جبالى، سيبادر بسن تشريع لحماية "أخلاق المجتمع"، من الذين يستغلون الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعى، فى نشر صور أو ألفاظ أو سلوك مشين، بحجة الحرية الشخصية، أو لكشف وقائع غير أخلاقية، مثل ما يحدث من لقاءات مع المتحولين جنسيا، أو بعض ممثلات الدرجة الثانية المتحررات بزيادة، اللائى يرفضن خصخصة ما يجب أن تستره ملابسهن، وأن يكون للنيابة العامة الحق فى التحرك من تلقاء نفسها للتصدى لمثل هذه الجرائم، دون انتظار تقديم بلاغ، فهى تنطلى تحت جرائم الفساد الأخلاقى.

من حق أى مريض ــ أخلاقيا أو عضويا ــ أن يرفض تعاطى العلاج، ولا أحد يستطيع إجباره على ذلك، ولكن ليس من حق هذا المريض مطلقا أن ينشر مرضه بين الناس.

أحمد شوقى كان معه حق عندما قال:

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن هُمُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا

وصدق الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قال فى الحديث النبوى: "الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة أفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز