البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
مع كل يناير تثور القضية، التى يريدها البعض أزلية، بعد 2011، هى 25 يناير «ثورة ولّا مؤامرة» ويتجادل المتجادلون، ويفتى المفتون، ويحلل المحللون، ويشمت الشامتون، وتصبح الصورة عبثية تماما مثل مشهد المتجادلين حول جنس الملائكة، (ذكورا أم إناثا).

سنوات مرت، وقطعت ثورة 30 يونيو قول كل مجادل، فبعدها صدر دستور 2014، الذى حسم القضية، وقال فى ديباجته: "انتصر جيشنا الوطنى للإرادة الشعبية الجارفة فى ثورة (25 يناير- 30 يونيو) التى دعت إلى العيش بحرية وكرامة إنسانية تحت ظل العدالة الاجتماعية، واستعادت للوطن إرادته المستقلة".. وبناء على ذلك فإن أى كلام وحديث غير ذلك، يعد تحديا للدستور، وتحديا لإرادة الشعب الذى وافق وأقر ودافع عن هذا الدستور.

ولا يعنينى هنا المارقين، ولا أعداء البلد، ولكنى أتحدث عن المصريين الذين يأكلون ويشربون ويأمنون ويسكنون فى هذا الوطن المحفوظ بإذن الله.

ظنى أنه من الأجدى فى يناير ويونيو أن نتناول المكتسبات التى جاءت نتيجة ثورة «25 -30»، وهل أتت ثمارها كاملة، أم مازالت تنبت، ولم تنضج ثمارها كلها، والمنصف وكل ذى عين تبصر، وأذن تسمع، وقدما تسير، ويد تمتد، وقلب ينبض، وعقل يعى، ولسان ينطق، سيشهد أننا ننعم بمكتسبات لم تكن تحدث لولا ثورة «25 - 30».. فلا أحد يعيش فى مصر الآن مسلوب الكرامة، أهالينا فى العشوائيات انتقلوا إلى أماكن رحبة تليق بهم وبآدميتهم دون أن يطلبوا.. أهالينا فى القرى يتأهبون للعيش فى قرى نظيفة، تعليم متاح، خدمات وطرق وكهرباء، ووحدات صحية.. الصحراء نزرعها شجرا، ونخيلا، وبيوتا ومصانع، ونحولها إلى عمار، ساحل البحر يتحول إلى منتجعات «لمن يريد»، الجبال نخترقها للبحث عن معادن، أو للنفاذ لمناطق كانت معزولة.. مدن كاملة أصبحت محفورة على خريطة مصر، لم يكن لها وجود من قبل 2014.

المائة مليون مصرى، وبضعة ملايين من ضيوفنا العاملين الأجانب، أو الذين نستضيفهم بسبب سوء أحوال بلادهم وما يحدث فيها من حروب، الجميع يعيش على أرضنا آمنا على نفسه وماله وعياله وأهله، مستقرا فى حياته، حرا فى تنقله.

لم يعد عندنا أزمة فى أى شىء- والحمد لله - سواء فى الغاز والبنزين والكهرباء أو المأكل والمشرب.. كل السلع والخدمات متوفرة، ولم تؤثر علينا لا جائحة، ولا كساد، ولا توترات فى المنطقة والعالم.

نملك شرطة قوية وجيشا وطنيا جسورا، شرطة وجيش من الشعب وللشعب.. وأصبحنا على يقين ومطمئنين تمام الاطمئنان، أن لا أحد يجرؤ، أو حتى يفكر - مجرد التفكير - فى المساس بأراضينا أو مقدراتنا أو الدخول معنا فى مواجهة.

أرسينا قواعد الديمقراطية بانتخاب البرلمان بغرفتيه، الشيوخ والنواب، اخترنا النواب بحرية مطلقة فى ظل انتخابات مباشرة جرت بشفافية ونزاهة، حماها وعى الشعب وإرادته، ونظمتها دولة قوية وفرت لها كل وسائل الأمان من خلال فرق الأمن والفرق الطبية، فى وقت عجزت دول كبرى عن توفير الاقتراع السرى المباشر لمواطنيها، واستعانت بالتصويت عن طريق البريد، فأصيبت بشبهة التزوير، فوق إصابتها بكورونا.
والمناقشات الساخنة والموضوعات المهمة التى يتناولها مجلس النواب برئاسة الدكتور حنفى جبالى يوميا منذ بدء انعقاده تعكس نجاح تجربتنا.

وإضافة لكل ذلك وغيره كثير لا يتسع المقام لذكره، فلقد اخترنا - وأحسنا الاختيار-رئيسا منا يحنو علينا ويراعى الله فينا، فقبل السيسى، كان الناس يسألون أين ذهبت أموال الشعب؟، أما معه فالسؤال الذى يطرح نفسه مع كل طلعة شمس ومع بزوغ مشروع جديد: من أين يأتى السيسى بتكاليف هذه المشروعات التى تتعدى الأرقام ذات الاثنى عشر صفرا «تريليونات».

ونحن فى عام 2021 يجب أن نتوقف عن المناقشات السفسطائية الجدلية، فيما مضى وفيما تجاوزناه، وآن الأوان لتوجيه طاقاتنا، وأذهاننا فيما هو قادم، وبخاصة أننا نهدر الوقت فى قضية حسمها الشعب، وكتبها فى دستوره، وقال عنها الرئيس السيسى فى الاحتفال بعيد الشرطة الـ69، «ثورة يناير قادها شباب مخلصون تطلعوا لمستقبل أفضل».

لا وقت للخلاف.. فالقادم أحلى..

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز