البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
عودة الحزب الديمقراطى للبيت الأبيض، تعنى عودة المؤامرة على الشرق الأوسط، ومؤامرة هذا الحزب لا تعنى شن حروب عسكرية جديدة أو تجييش القوات المسلحة، فهذا أسلوب الحزب الجمهورى، أما الديمقراطيون فينتهجون أسلوب تأليب الشعوب على أنظمتها، مستخدمين ألاعيب مخابراتية، أو تجييش منظمات حقوقية، ومنظمات مجتمع مدنى، أو ما يطلق عليهم لقب نشطاء، تكون مهمتهم العبث بالدول، ومحاولة تغيير أنظمة دول لتتواءم مع مصالح الحزب الديمقراطى الأمريكى، وذلك عن طريق إشاعة الفوضى بعد أن يجملوها ويصبح اسمها "الفوضى الخلاقة".. ولكن التجربة أثبتت أنها ظلت فوضى وليست خلاقة.

عشر سنوات وبضعة شهور قضت فيها الفوضى على الأخضر واليابس فى الدول التى أطلقت فيها، فهدمت دولا، وأجهزت على مستقبل شعوب، وبددت ثروات أوطان، وشردت ملايين البشر، وقطعت أوصال بلاد.. ولم تنج من هذه الفوضى إلا مصر، المحفوظة بأمر الله، ووعى شعبها، ووطنية جيشها، ويقظة صقور مخابراتها.

لن ينسى الحزب الديمقراطى، ولا أوباما دينامو الحزب، ثأرهما مع مصر، التى أفشلت مخططهم، وأحبطت الطموح الأمريكى فى السيطرة على مصر، من خلال "إخوانهم" الذين طالما دعموهم حتى وصلوا للحكم وبعد توليهم.

ولن ينسوا أن مصر كانت سببا لتعرضهم لانتقادات كثيرة، ولتعرضهم للمساءلة أمام الكونجرس، بسبب إهدار مليارات الدولارات، دفعوها للإخوان مقابل تنازلهم عن سيناء للإسلاميين المسلحين، تمهيد لإعلانها إمارة إسلامية، وكان مهندس هذه الصفقة كارتر الرئيس الأمريكى الأسبق، عندما حضر لمصر وزار الإخوان فى وكرهم بالمقطم، وكان فى استقباله مرشدهم وشاطرهم وتابعهم مرسيهم.

بايدن سيكمل مسيرة أوباما، فالأخير كان يتولى الدعاية له وكان يتصل بالناخبين تليفونيا لدعمه، كما نشرت وسائل الإعلام.. وقد بدأ بايدن بالفعل التحرك لاستهداف مصر، ولكن هذه المرة لن يستخدم خطة الفوضى لأنها لا تصلح معنا، ولكنه سيستخدم "كروت أخرى محروقة، مثل "الديمقراطية" و"حقوق الإنسان".

وأقول محروقة لأنها أيضا لن تصلح معنا، لأن الديمقراطية عندنا تسير فى مسارها الصحيح وتنمو نموا طبيعيا، فقمة هرم الديمقراطية هى الانتخابات التى تؤكد سيادة الشعب، حيث أجريت فى مصر مؤخرا أنزه انتخابات لاختيار نواب الشعب بغرفتيه "النواب والشيوخ".

ورغم أن الظروف لم تكن مواتية لإجرائها، والطبيعى أن يتم تأجيلها، بسبب كورونا التى تجتاح العالم وأجبرت دولا على الإغلاق وحظر التجوال، وكان يمكن الاستعاضة عنها بأن يقوم الرئيس بإصدار قوانين لها قوة القانون، لحين تشكيل المجلس، إلا أن الرئيس السيسى أصر على استكمال المسار الديمقراطى وإجراء الانتخابات فى موعدها دون تأجيل، حتى لو كان ذلك على حساب تحميل كل أجهزة الدولة أعباء إضافية للتأمين والتنظيم، إذن ديمقراطيتنا واضحة ولا لبس فيها ولا تشكيك.

أما فيما يتعلق بحقوق الإنسان فحدث عنها ولا حرج فى مصر، فلقد نحت الرئيس السيسى معانى جديدة لمفهوم هذه الحقوق، وهى الحق فى الأمان والأمن، حيث أصبحت مصر واحة للاستقرار سواء الأمنى أو الاقتصادى، بشهادة المنظمات الدولية وشهادة كل من يزور مصر.. والحق فى التعليم الذى أصبح متطورا، وشهد نهضة ملحوظة فى المرحلة الجامعية، والتعليم الأساسى، وامتد لكل نجع فى مصر، التى تتفرد بمجانية تعليمها فى كل مراحله.. والقضاء على الفقر، حيث انخفضت معدلات الفقر بشكل غير مسبوق، فى الوقت الذى زاد فيه بكل دول العالم الفقيرة والغنية، والعظمى والصغرى، بسبب الكساد.. والحق فى السلام، فلقد أصبحنا رمزا للسلام فى المنطقة والعالم.

رغم كل هذه الإيجابيات سيغمض الحزب الديمقراطى عينه عنها، وإذا نظر سينظر بعين العدو، لأننا نرفض أن نكون تابعين، وسيصر على أن حقوق الإنسان عندنا منقوصة، بادعاء أن عندنا معتقلين، ويريد منا أن نعطى فرصة للشواذ، ويحرك نشطاءه ومنظماته الحقوقية التى يمولها لتبنى ما يدعيه، لإحداث بلبلة ولزعزعة استقرارنا.

ظنى أن هذه ليست معركة الحكومة، ولكنها معركة الشعب بكل طوائفه وفئاته، فنحن الذين ننعم بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وعلينا أن ندافع عنها ونحميها، ولا يجب أن يكون هناك وصى علينا، أو مشكك فيها.. البرلمان يجب أن يستخدم دبلوماسيته الشعبية، لتوضيح الصورة لنظرائه فى أمريكا وأوروبا.. والمنظمات الحقوقية المصرية الخالصة عليها التواصل مع أقرانها فى كل دول العالم لتوضيح الصورة المشرقة فى مصر، وكذلك رواد التواصل الاجتماعى الذين يحظون بأصدقاء متعددى الجنسيات، عليهم نشر الحقيقة على صفحاتهم ليس من باب التبرير أو الرد ولكن من منطلق التباهى بتجربتنا..

نحن نستطيع كشعب أن نؤثر فى دوائر صنع القرار فى العالم.. فمصر تستحق ذلك، وتجربتنا أيضا تستحق.

لابد أن يعرف العالم أننا نرفض وصاية أحد علينا.. ونحن راضون بتجربتنا وبنظامنا، فنحن الذين اخترناه.. ونحن الذين سنحميه.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز