البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
«إيه اللى بيحصل فى مصر؟».. سؤال يردده كل من يشاهد ويرى ويسمع عن حجم المشروعات الضخمة التى تقام على كل شبر فى أرض المحروسة، فى جميع المجالات والخدمات.

تريليونات الجنيهات أنفقت ومازالت، ومئات المشروعات انتهت، وآلاف أخرى فى الطريق، مع كل طلعة شمس، ونسمة هواء، ينتهى مشروع ويظهر آخر، لدرجة أن الناس اعتادت على ذلك، كما تعودنا جميعاً على (النعمة).

لكن هناك شيء أهم من كل هذه المشروعات، وكل هذه البنايات، هو بناء الإنسان، فلم يكن هدف القيادة السياسية هو بناء الدولة فقط، ليكتب التاريخ أن هذا المبنى أقيم فى عهده، أو تلك المشاريع تم افتتاحها فى عصره، أو كل الطرق تم شقها وتمهيدها وتعبيدها بأمر من القيادة السياسية، لكن كان الهدف الرئيسى هو بناء الإنسان المصرى، وتهيئة مناخ مناسب وحياة كريمة وظروف معيشية أفضل لكل مواطن غنى وفقير، حتى يعيش سعيداً معافًى قادراً على الإبداع والتفكير والتطور، وحتى يستمر نمو مصر إلى أبد الآبدين، ولا يقتصر هذا التطور والنماء فى عهد الرئيس السيسى فقط، ويتوقف من بعده.

هذه رؤية القيادة السياسية، التى قلما تجدها فى رجل استلم البلد بعد ثورتين: بلا احتياطى نقدى، وبنية أساسية هشة، وتأمين صحى منعدم، ونظام تعليمى بالٍ، والأخطر من كل ذلك روح معنوية فى الحضيض، ومواطنين فقدوا الثقة فى كل من تولوا أمرهم، وتربص من دول عظمى، ودول صغرى تستخدمها الدول العظمى لتمويل مشروعاتها (الفوضوية) من ثرواتها الضخمة!

كانت عين الرئيس منذ الوهلة الأولى على المصريين، كيف يحنو عليهم، ويخرج الطاقات اللامحدودة الكامنة داخل كل مواطن، وتهيئة البيئة المناسبة لاستثمار هذه الطاقات، فكان مشروعه الأول حفر قناة السويس الجديدة، التى أعادت للمصريين ثقتهم بأنفسهم، وأنهم قادرون، ويستطيعون (تحدى التحدى)، وفعلاً فعلها المصريون، ودارت العجلة، ولن تتوقف بإذن الله، وسرعتها تزيد كل يوم عن سابقه.

لم يرض الرئيس بالأمر الواقع، ولا بالمقولة البالية: ليس فى الإمكان أبدع مما كان، بل أصر على تغيير الواقع المرير لمصريين عاشوا طويلاً منسيين، وتسبب هذا النسيان، فى فقدانهم لأبسط حقوقهم الإنسانية، والتى لم يلتفت أحد لها، سوى السيسى، وأقصد هنا أهالينا فى العشوائيات، وفى القرى، فهؤلاء المواطنون كانوا يعيشون على الهامش، والدولة كانت غائبة عنهم عشرات السنين، فأصبحوا هم أيضاً غائبين عنها!

لم يغض الرئيس البصر عن هؤلاء - كما فعل سابقوه- وقرر اقتحام مشكلتهم، وخصص نصف تريليون جنيه لتغيير وجه الحياة فى 450 قرية يسكنها ما يقرب من 58 مليون نسمة خلال 3 سنوات، هذا المشروع ليس بالهين لأن الواقع مرير، والتعامل معه صعب بل قد يصل لحد المستحيل، لكن لا مستحيل مع السيسى.

ظنى أن هذا المشروع هو الأصعب على مر العصور، لأنه يستهدف كما ذكرت تغيير حياة 58 مليون مواطن، ويساهم إسهاما مباشرا فى تغيير حياتهم، وبخاصة فى رفع الروح المعنوية لهم، فالدولة الغائبة عنهم قد عادت، وهم سيعودون إليها بكل طاقاتهم البدنية والفكرية.

فى عهد السيسى لم يعد أحد من المصريين منسيا، والكل يأخذ حقه دون أن يطلبه، لأن الرئيس يراعى الله فينا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز