محمد عبدالحافظ
على كل حال دكتور عبدالعال حر فى قناعاته، وعلى المجلس أن يضع قيودا صارمة، ويعدل لائحته بإسقاط العضوية عن النواب الذين لا يحضرون الجلسات، بدلاً من العقاب الحالى الذى لا يتعدى خصم المكافأة التى يتقاضاها مقابل الحضور، حتى يصبح حضور الجلسات إجبارياً، فعضوية المجلس ليست للوجاهة الاجتماعية، ولا لحمل الحصانة فقط، بل هى تكليف من قبل الناخبين لأى نائب يصل للبرلمان، فهو المخول بمراقبة الحكومة، وسن التشريعات.
وظنى أن المجلس يضم قامات قانونية وبرلمانية، يمكنها أن تعيد صياغة اللائحة بطريقة تصون حق النائب وحق الناخب وحق الوطن، وتمنع "غياب" النواب عن الجلسات بدون عذر.
وليس من المستبعد أن يكون هناك نواب آخرون غير الدكتور عبدالعال غائبون مثله، بأعذار مختلفة، ولكننا لم نلاحظ غيابهم لأنه هو الأشهر، والجميع كان ينتظر أن يراه وهو "يصول ويجول" من مقاعد النواب ويدلى برأيه فى مختلف القضايا التى تم طرحها خلال الجلسات الماضية التى بلغت الـ26 جلسة خلال 6 أسابيع فى سابقة للبرلمان من عشرات السنين، حيث استمر عقد الجلسات دون إجازة، ولعل هذا المجلس له السبق أيضاً فى الفاعلية الرقابية خلال هذه الفترة الوجيزة من عمره.
وأود أن أهمس فى أذن الدكتور عبدالعال وأذكره أن الرئيس الروسى بوتن تولى منصب رئيس وزراء بلاده بعد أن كان رئيساً لها، ثم خاض الانتخابات مرة أخرى وعاد رئيساً.
والدكتور بطرس غالى الذى كان أمينا عاما للأمم المتحدة، بعد أن انتهت مدته، عاد لمصر وتولى منصب رئيس المنظمة الفرانكفونية ثم رئيساً لمجلس حقوق الإنسان، وأمثلة كثيرة لا يتسع المكان لسردها.
فالعمل العام، وخدمة الوطن، متسعة، وتتحقق من أى مكان وفى أى منصب، إذا أردت، فلا تبخل بعلمك القانونى، وخبرتك البرلمانية الممتدة خمس سنوات كرئيس للبرلمان، ولا تهدر عشرات الآلاف من الأصوات التى انتخبتك، ولا تحرم نفسك من المشاركة فى هذا المجلس الواعد الذى يرأسه قاض جليل وقانونى محنك هو الدكتور حنفى جبالى، ولا يفوتك أن هذا المجلس سيشهد إن شاء الله الانتقال من مقره الحالى الذى أنشئ عام 1866 إلى مقره الجديد فى العاصمة الإدارية.
أتمنى أن يكون الدكتور عبدالعال مشاركاً فى تعديل لائحة المجلس لمعاقبة النواب المتغيبين بإسقاط العضوية، وألا يكون أول من تطبق عليه.