محمد عبدالحافظ
مجلس الأمن يرفض اتخاذ موقف ضد نظام وحكومة آبى أحمد بسبب المجازر التى يرتكبها فى إقليم تيجراى! ... الاتحاد الإفريقى لا يستطيع إقناع أديس أبابا بالالتزام بالمفاوضات! ... واشنطن فشلت فى الوساطة لحل الأزمة!
كل هذه أمور تبعث على التشاؤم والقلق تجاه حل الأزمة، ولكن هل المصريون خائفون؟ الإجابة بالقطع: لا، بل إن هناك حالة من الاطمئنان، مبعثها عدالة قضيتنا، والثقة فى القيادة السياسية، وحكمة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى إدارة الأزمة .. ربما تكون هناك مشاعر غضب تجاه الموقف الإثيوبى، لكنها لم ترقَ إلى مرتبة الشك فى قدرة مصر على الحفاظ على حقها فى المياه، أو بمعنى أدق فى قدرتنا على حماية حقنا فى "الحياة".
انتهجت القيادة السياسية منذ بداية أزمة سد النهضة سياسة الشفافية فى إحاطة الرأى العام بكل الملابسات، والتطورات، وتفاصيل الموقف، ومنذ إبداء حسن النوايا من مصر - بصفتها كبيرة العائلة الإفريقية - والتوقيع على اتفاقية المبادئ فى 2015، وحتى يومنا هذا.. لم تكتفِ مصر بإطلاع المصريين فقط على ما يجرى، ولكن كانت حريصة أيضا، على أن يعرف العالم كله حقيقة ما يجرى، لتفويت الفرصة على الجانب الإثيوبى فى تصدير صورة مغلوطة بل معكوسة لما يجرى.
فنحن نسعى للحفاظ على حقنا فى الحياة، دون المساس بحق أديس أبابا فى التنمية.. وليس هناك أى تعارض بين الحقين .. ولكن ليس ذنب مصر أن إثيوبيا عاجزة وفاشلة فى إدارة مواردها المائية، وخصوصا إذا عرف العالم حقيقة أن حصة مصر والسودان تمثل 7% فقط من حجم المياه التى تتدفق فى النيل، والتى تنعم بها إثيوبيا.
هذه كانت فقرة اعتراضية كان لابد منها، وأعود إلى سبب الاطمئنان.. فإذا تدبرنا كيفية إدارة الرئيس السيسى لـ أزمة ليبيا، وماذا فعل عندما أراد المستعمر التركى السطو على ليبيا، متوغلا فى أراضيها محاولا المساس بالأمن القومى المصرى، وإطلاق الرئيس إنذار الخط الأحمر فى سرت والجفرة، واختياره قاعدة سيدى برانى العسكرية فى المنطقة الغربية لإطلاق هذا الإنذار، وما تلا ذلك من انتفاضة العالم لحل الأزمة، واستيقاظ المستعمر التركى من أحلامه، لتأكدنا من حكمة وحنكة الرئيس فى إدارة الأزمات، دون إطلاق رصاصة، أو إراقة نقطة دم واحدة، والحمد لله أن بدأ ترتيب البيت الليبى.
فما بالكم بالتعامل مع قضية حياة المصريين، فهل يخطر على بال أحد أن تمر، أو أن يتم التهاون فيها، أو السكوت عنها، أو العبث بها؟.. لن يستطيع أحد أن يمس حق مصر فى مياهها .. ودعونى أتوقف عند أحد تصريحات الرئيس السيسى حول هذه القضية مخاطبا المصريين حين قال: إنها قضية "حياة"، ولم يقل: "حياة أو موت"، فهو لا يرضى لحياة شعبه بديلا .. وأعقب ذلك، بقوله: اطمئنوا.. هذه رسائل لا لبس فيها.. حتى فى ظل انفعال البعض، وغضب الكثيرين تجاه ما يحدث.
كل الاحتمالات مطروحة، لكن توقيتاتها، وترتيب الأولويات، هى شأن خاص بالقيادة السياسية، القادرة على أن تفعل ما يلزم فى الوقت المناسب، دون عنترية زائفة، أو تصريحات جوفاء، فزعيمنا منذ 2013، وحتى يومنا هذا وساعتنا هذه، إذا قال فعل، وإذا فعل أنجز، فكلماته ومواقفه وأفعاله، موزونة بميزان ذهب، لا يخاف إلا الله، ولا يسعى إلا لمصلحة الشعب.
لعب إثيوبيا بالماء، كالذى يلعب بالنار .. أتمنى أن يفيق آبى أحمد، حتى لا يحترق ... وسأظل أكرر.. "غضب الشعب المصرى، لن يفقده اطمئنانه وثقته فى رئيسه".