البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
خناقة بين ضرتين.. تطورت من مشادة كلامية، إلى تشابك بالأيدى، تناولت إحداهما ساطوراً لتقطع به أصابع الأخرى، ثم تغرسه فى رأسها.

المشهد ليس من فيلم أو عمل درامى.. لكنه كان حقيقة مرة وقعت فى محافظة قنا، تم نقل السيدة المصابة إلى مستشفى سوهاج الجامعى، وأصابعها مقطوعة ومعلقة على الجلد، وجمجمتها مغروساً فيها الساطور.. أعلنت حالة الطوارئ فى المستشفى، وحضر على الفور 12 طبيباً من مختلف التخصصات، وبدأت الجراحة للسيدة، مستخدمين تجهيزات المستشفى وخبرات الأطباء المصريين، وبعد 6 ساعات تم توصيل عُقُل الأصابع، ونزع الساطور، لتخرج السيدة لغرفة الإفاقة.

ما حدث فى مستشفى سوهاج معجزة طبية بكل المقاييس، فكل الشواهد والأحداث كانت تؤكد انتهاء حياة السيدة المصابة، لكن شطارة الأطباء وتعليمهم الراقى، فى جامعتنا العريقة، والتجهيزات التى أصبحت عليها مستشفيات الصعيد، لعبت دوراً كبيراً وهاماً فى إنقاذ حياتها، بعد إرادة الله وفضله طبعاً.

لم تهتم بهذا الحدث الطبى العالمى الذى يرقى إلى حد المعجزة، أى من وسائل الإعلام، لا المرئية ولا المكتوبة ولا المسموعة، اللهم إلا برنامج واحد هو (الحكاية) الذى عرض المعجزة وكيف تمت، على لسان عميد كلية طب سوهاج د.حسان النعمان.

الاهتمام للأسف ينصب على (الرقاصة) اللولبية، و(الرقاصة) التى فتحت مدرسة للرقص الشرقى والكومبارس التى أجرت عملية تجميل فى أنفها، أو نفخت شفتيها، أو شفطت أماكن فى جسدها، ويتم استضافة أطباء التجميل العباقرة الذين أجروا هذه العمليات واستعانت بهم من أرادت أن تزيد جمالها، أو التى أرادت إخفاء قبحها!

كان ينبغى أن تكون القصة الرئيسية فى وسائل الإعلام، هذه المعجزة التى حققها الفريق الطبى المصرى فى الصعيد، وأن يتم استضافة الاثنى عشر كوكباً الذين أنقذوا حياة إنسانة، ليعرف المصريون ماذا يملكون من ثروة بشرية علمية، وليطمئن المصريون على التجهيزات التى أصبحت عليها مستشفيات الصعيد، وليفخر المصريون بكليات الطب المصرية وتعليمنا الجامعى، لنتوقف عن جلد الذات، ونقطع الطريق على من يريد (تسويد عيشتنا) من العصابات والجماعات الكارهة لمصر.

كنت أتصور أن تقوم وسائل الإعلام بعمل متابعة يومية للحالة الطبية للمصابة التى أعاد لها الأطباء الحياة بإذن الله، وأن يقوم وزيرا الصحة والتعليم العالى بتكريم الاثنى عشر طبيباً، لكن حتى هذا لم يحدث، ربما لأن الإعلام لم يسلط عليهم الضوء، ولم يهتم بهم، فلم يعلم الوزيران بما فعلوه، وربما لأن هذه المعجزات تحدث كثيراً فى مستشفياتنا فتعودا على نعمة حدوث المعجزات.

تسليط الأضواء على مثل هذه النماذج الناجحة، الذين كانوا وزملاؤهم سبباً مباشراً فى امتصاص توسونامى (كورونا) والتخفيف من آثارها.. هو الذى يرقى بالمجتمعات والأوطان، وليس الاهتمام بالراقصات ومغنى المهرجانات.. وأرجو ألا يتفلسف أحد، من مدعى الثقافة، ويصدع دماغنا، ويقول: الراقصات ومغنو المهرجانات إحدى أدوات القوى الناعمة!!

دفعنى شغفى الصحفى إلى التواصل مع عميد طب سوهاج - بعد أن حصلت على رقم تليفونه من دكتورنا العظيم فوزى عبد الغنى أستاذ الصحافة وأحد أعلام محافظه سوهاج -الذى كلف أحد المشاركين فى الفريق الطبى بالاتصال بى للرد على تساؤلاتى، وأكد لى استقرار حالة المريضة شيماء رضوان ــ 21 سنة ــ وأنها بدأت فى الكلام، وأن أول كلمة نطقت بها هى (الحمد لله)، وبدأت تتحرك على قدميها، وتم نقلها من العناية المركزة، إلى غرفة أخرى، وقال: إنهم اكتشفوا أنها حامل فى شهرين، والجنين مستقر بفضل الله.

وحتى يكون مقالى ختامه مسك فاسمح لى عزيزى القارئ أن أعرفك بالاثنى عشر كوكباً أصحاب معجزة شفاء (شيماء سيدة الساطور)، وهم من قسم جراحة المخ والأعصاب الدكاترة: عمر الشيبانى (مدرس مساعد)، وأحمد الحلفاوى (معيد)، ومحمد قاسم (طبيب مقيم)، وأحمد حمدى (طبيب مقيم).. ومن وحدة جراحة الوجه والفكين الدكاترة: حاتم الشاذلى (مدرس مساعد)، ومحمود فهمى (طبيب مقيم).. ومن قسم العظام الدكاترة: مصطفى حميد (مدرس مساعد) ومحمد الديب (طبيب مقيم).. وفريق التخدير الذى ضم الدكاترة: وليد عادل (مدرس مساعد)، ومحمود خلف (معيد)، وجهاد أحمد (طبيب مقيم)، ومحمد يوسف (طبيب مقيم).

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز