محمد عبدالحافظ
أثيوبيا تدفع مصر والسودان إلى اللجوء للقوة للحفاظ على حقوقهما فى حصة مياه النيل!
مجلس الأمن لن يحرك القضية قيد أنملة، وإذا أصدر قرارا فلن يكون قرارا حاسما، وسيكون مطاطا، لن يراعى حق شعبى مصر والسودان فى الحياة!
الولايات المتحدة نفضت يدها، واكتفت بمناشدة الأطراف للوصول إلى حل، رغم علمها بأن الحل فى يد أثيوبيا، ورغم قدرتها على إجبار أثيوبيا للالتزام بقوانين المياه الدولية!
إذاً فلا خيار إلا الحرب، ولكنها كما قال الرئيس السيسى ستكون وبالا على المنطقة بأكملها، وستغير موازين القوى، وسيكون لها آثار سلبية على الجميع.
مصر وصلت لآخر نقطة يمكن أن تصل لها دولة فى المفاوضات، وتحلت بالصبر ورباطة الجأش سنوات عديدة، رغم مراوغات أثيوبيا، وتعنت الأثيوبيين.. وأبى أحمد رئيس وزراء أثيوبيا يدفع الأمور للحرب، بغض النظر عن الخسائر الفادحة التى ستتكبدها بلاده، لأنه يرى أن ذلك هو الحل الأمثل لبقائه فى الحكم، وللخروج من مأزق فشله الداخلى وتورطه فى مجازر ضد الأثيوبيين فى إقليم «تجراي»، فيزيد تعنته حتى لا يبقى أمام مصر والسودان إلا الحرب، ليجعل الشعب يلتف حوله.
لكن لماذا تأزمت الأمور الآن؟ الإجابة ببساطة: لقرب موعد الملء الثانى لسد النهضة والذى يقدر بـ 14.5 مليار متر مكعب، بالإضافة إلى 4.5 مليار تمت فى الملء الأول.. وبالتالى سيصبح خلف السد ما مقداره 20 مليار متر مكعب مياه، ووقتها، لن تكون هناك مفاوضات.. ولن يكون هناك خيار عسكرى، أو تهديد بضرب السد، لأن ضربه يعنى إغراق السودان بالكامل.. وسيكون محبس المياه فى يد الأثيوبيين يعطشون الشعبين المصرى والسودانى كما يشاءون، أو يبيعون لنا المياه كما لوحوا من قبل.
ولكن هل نحن قادرون على ضرب السد؟ الإجابة: نعم.. ويدنا تطول من يتصور أنه بعيد عنا.
القضية، قضية مياه، فالمساس بالأمن المائى المصرى، بمثابة إعلان حرب.. وستكون أثيوبيا واهمة إذا ظنت إننا سنسكت، أو أن طول بالنا، عجز أو ضعف، ولكنه فى الحقيقة منتهى القوة، وصبر القادر، المالك لأدواته، المؤمن بعدالة قضيته والذى يملك المفتاح ومستعد لاستخدامه فى أى وقت.
تتصور أثيوبيا أن إعلان الرئيس السيسى بأن المساس بمياه نيلنا خط أحمر، مجرد "تصريح"، وتتصور أن مناورة "نسور النيل" مجرد "تهويش"، لكنها فى حقيقة الأمر.. إنذارات، لا تهديدات، لعل أبى أحمد وحكومته يعودان عن غيهما.
المصريون يعرفون من وراء تشجيع أبى أحمد على غطرسته، ونحن على يقين أن إسرائيل ستظل عدونا الأبدى، لكن أبى أحمد وشعبه لم يقرأوا التاريخ لا القديم ولا المعاصر، ولا يقدرون مصر حق قدرها، لو شاهدوا موكب المومياوات الأسطورى واستمعوا للملاحم التى تحكى كيف هزم المصريون الهكسوس، ولو فتحوا كتب التاريخ لعرفوا أننا سحقنا إسرائيل التى كانت تؤيدها أمريكا، وهزمناها شر هزيمة، وانتصرنا فى المعركة العسكرية، وفى معركة التفاوض، وفى معركة التحكيم، ولم نفرط فى ذرة رمل.. فما بالكم بالمياه يا أثيوبيا.
الزعيم السيسى لا يفرط لا فى نقطة مياه، ولا حبة رمل، ولا ذرة هواء مصرية.
أيها الأثيوبيين أنتم تلعبون بالنار.. وأمامكم الفرصة، إما التوقيع على اتفاق قانونى ملزم للملء والتخزين وتصريف المياه، ووضع آلية للتحكيم فى حالة الخلاف.. أو "جربوا" كما قال السيسى: اللى عايز يجرب يجرب.
الرصاصة لا تزال فى جيب مائة مليون مصرى.
لقد أعذر من أنذر.