البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
ما يزال آبى أحمد يصر على استفزاز مصر، وتصدر وزارة خارجيته بياناً رسمياً تلوح فيه بالحرب! فى الوقت الذى ما زالت مصر والسودان يتمسكان بالمفاوضات وبالطرق الدبلوماسية لحل أزمة سد أثيوبيا.

ورغم أن آبى أحمد يعلم جيداً أن الحرب ليست فى صالح بلاده، فموازين القوى العسكرية كلها تؤكد أن أى حرب سيخوضها مع مصر والسودان ستكون فيها إثيوبيا مهزومة بالثلاثة، وستتكبد خسائر فادحة، لا قبل للشعب الأثيوبى بها، ووقتها لن يكون هناك سد، ولا كهرباء، ولا تنمية، وستعود إثيوبيا 100 سنة إلى الوراء، ولكن كله يهون فداء بقاء آبى أحمد على كرسى الحكم!

قضى الأمر.. لو شرعت أثيوبيا فى الملء الثانى بشكل منفرد، ودون التوصل إلى اتفاق ملزم وقانونى ينظم عمليات الملء والتشغيل وبخاصة فى أوقات الجفاف، والجفاف الممتد، فإن ذلك سيكون بمثابة عدوان على الأمن المائى لمصر والسودان، وسيهدد حياة 170 مليون نسمة هم عدد سكان بلدى المصب.. وسيكون من حق البلدين استخدام كافة أشكال الدفاع عن "حياة" الشعبين، ووقتها لا تلومن أثيوبيا إلا نفسها، وإما أن يفيق الشعب الأثيوبى من غفلته، ويجبر "آبى أحمد" على أن يعود إلى صوابه، ويذعن إلى صوت العقل والحكمة التى طالما تحدث به الرئيس السيسى، أو يتحمل الكوارث التى ستلحق بإثيوبيا.

والرسالة الموجهة للشعب الإثيوبى هى نفسها الموجهة للمجتمع الدولى ممثلاً فى مجلس الأمن والدول الكبرى الفاعلة، فالحرب معناها اشتعال المنطقة بالكامل، ونزوح الآلاف، بل الملايين إلى أوروبا، وتهديد كل مصالح العالم فى المنطقة، وبخاصة فيما يتعلق بالاقتصاد الذى أصيب بكساد جراء "كورونا"، ولا أعتقد أن الدول الكبرى لديها استعداد لمزيد من الخسائر الاقتصادية بسبب سكوتها "غير المبرر" تجاه التعنت الأثيوبى، فى القضية العادلة لمصر والسودان.

أحمق من يتصور أن مصر ستتنازل عن قطرة ماء من حصتها، لأن عقيدتنا لا تنازل عن قطرة ماء ولا ذرة هواء ولا حبة رمل، كما أننا نعيش فقراً مائياً، ونعمل على معالجته فى ظل حصة المياه الحالية "55 مليار متر مكعب"، وهى بالإضافة لحصة السودان لا تمثل سوى "7 % من حجم المياه فى إثيوبيا".

أحمق من يتصور أن مصر ستترك إثيوبيا تتحكم فى حصتها المائية التاريخية، وإذا كانت إثيوبيا تدعى أن هذه الاتفاقية وقعت وقت أن كانت مستعمرة، فهى تنسى أن حدودها مع السودان تم ترسيمها أيضا وقت الاستعمار، وبنفس المنطق فإن المنطقة التى بنت عليها السد هى أراضٍ سودانية ولابد أن تعود للسودان!

أحمق من يتصور أننا ستنطلى علينا مراوغة آبى أحمد ومماطلته حتى يأتى موعد الملء الثانى، ونصبح أمام أمر واقع وتصبح أيدينا مغلولة بعد الملء، لأن ضرب السد وقتها سيصبح بمثابة تفجير قنبلة نووية ستغرق السودان بأكمله.

مواعيد إثيوبيا كلها معروفة فى مصر، والخطوات كلها محسوبة، وألاعيب أديس أبابا "قديمة "ولا أبالغ إذا قلت إن حتى أنفاس "آبى أحمد" أيضاً مرصودة.

مازال هناك فرصة للتعقل، والعودة لمفاوضات جادة وفعالة وحاسمة، ومازال أمام المجتمع الدولى فرصة أيضاً لإعادة حساباته، فإشعال المنطقة لا يمكن أن يكون أبداً ثمناً لإرضاء إسرائيل عدونا الأبدى، التى لن تنسى أبداً هزيمتها النكراء فى حرب أكتوبر 73.

"آبى أحمد" سيحرق بلاده كما أحرق نيرون روما.. وكما دمر صدام العراق.

أعلم أننى أكتب عن أزمة سد أثيوبيا للأسبوع الثانى على التوالى، لأننى أرى أنها القضية الأهم على الإطلاق الآن، ولن أمل من الكتابة عنها حتى يتم حلها.. فلا أهم من "الحياة".. والمياه هى الحياة.

حفظ الله مصر وشعبها وجيشها، ورئيسها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز