محمد عبدالحافظ
الإجابة على السؤالين: لا أحد.. نحن أمام دولة لا ثقة فيها، ولا ضامن لها.. فمن ذا الذى يضمن لمصر والسودان أن تفى إثيوبيا بالاتفاق ــ إذا ما تم ــ ومن يملك أن يجبرها على تنفيذ اتفاق الملء والتشغيل للسد بعد أن يصل مستوى المياه المخزنة إلى الحد الذى يستحيل وقتها ضرب السد وتدميره!، فهى دولة لا عهد لها، حيث تلوح بعدم التزامها بمعاهدة تقسيم مياه النيل مع مصر والسودان والتى وقعت عليها فى منتصف القرن الماضى!
لست من المتشائمين، ولا من أصحاب نظرية المؤامرة، ولكنى أتحدث عن وقائع ماثلة أمامنا، تؤكد أن المماطلة الأثيوبية والتعنت المتعمد والمستمر، فى مقابل الصبر اللامحدود المصرى، وتقديم كافة البدائل التى تضمن حقوق كافة الأطراف، يعكس أمرين:
الأول: أن السد به عيوب، ولن يولد الطاقة الكهربائية التى أعلنت عنها حكومة إثيوبيا، ولن يحقق التنمية التى وعدوا بها الشعب، ويخشون ان يكتشف الشعب أن حكومته خدعته، وأنها أهدرت مليارات الدولارات، دون جدوى، وبالتالى فلا سبيل لإنقاذ حكومة أبى أحمد، إلا استفزاز مصر لتضرب السد، ليلقى باللوم وقتها على مصر، بحجة أنها أضاعت الحلم الإثيوبى، الذى هو فى الحقيقة "سراب".
الثانى: أن أبى أحمد يحاول بكل الطرق الوصول إلى نقطة الأمر الواقع بعد الملء الثانى، ويصبح ما وراء السد 20 مليار متر مكعب إثيوبياً، ووقتها لن يكون خيار هدم السد مطروحا، ليس لأننا لا نملك القدرة على ذلك، بل لأن ضرب السد وقتها معناه إغراق السودان بالفيضان الذى سيحدثه 20 مليار متر مكعب ويمكن أن يصل تأثير ذلك إلى مصر.
ما أقوله الآن ليس خافياً على القيادة السياسية فى مصر، ومحسوب بدقة، وكل الجهات المعنية جاهزة لكل الاحتمالات الواردة، حتى لو كانت بعيدة.
الرئيس يستوعب خوف الشعب وقلقه على المياه، فمصر كانت وستظل هبة النيل، ويستوعب غضبهم من تعنت الإثيوبيين، ويستوعب حماسهم لاتخاذ أى إجراء يضمن حقوقهم المائية واستمرار تدفق جريان مياه النيل بحرية.
الجهود الدبلوماسية مستمرة على مدار الساعة، وتشمل كافة الأطراف الإفريقية، والأوروبية، والعربية، وكل المنظمات الدولية.
التنسيق مع السودان فى أزهى عصوره، فنحن نتحدث عن قضية "حياة" للبلدين والشعبين الشقيقين.
جهود الرى والموارد المائية بدأت استعداداتها منذ عام 2014، ليس فقط لمواجهة أزمة السد الإثيوبى، ولكن لمواجهة الفقر المائى الذى تواجهه مصر.
جاهزية قواتنا المسلحة - حماها الله - حدث عنها ولا حرج، من حيث القدرة، والتدريب، والمعدات، والخطط، فالأمن المائى أعلى مراتب الأمن القومى.
أزمة سد إثيوبيا تتفاقم، وخداع أبى أحمد يتزايد، والصمت الدولى مستمر، وكل الشواهد تؤكد أننا وصلنا لطريق مسدود.. لكن يظل عندى أمل، فضمانى لحل الأزمة، وحماية أمننا المائى، هو وعد الرئيس السيسى لنا، فقد قال: اطمئنوا.. وأنا أثق فى رئيسنا وفى وعوده، التى لم يخلفها معنا منذ 2013.. ونحن أيضا على وعدنا لك يا ريس: كلنا معاك ووراءك، ونؤيدك، وكلنا "جاهزين".