البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
كل واحد منا طموحه أن يترقى فى عمله، ويصبح مديرا، ورئيسا، ومسئولا، إلا فى الجيش والشرطة، كل فرد فيها طموحه أن يموت شهيدا، عقيدتهم طلب (الشهادة)، وليس طلب "المنصب".. ولذا فالغالبية العظمى منهم متميزون وناجحون.. وإذا كان الأصل فى العمل هو التفانى، وبذل قصارى الجهد لتحقيق النجاح الشخصى، بعكس العسكريين، فهم يبذلون قصارى جهدهم لتحقيق النجاح للبلد قبل مصلحتهم الشخصية.

وكما قلت فى السطور السابقة إنها عقيدة العسكريين، لكن كثيرًا من الناس لا يعلمون، وربما كانت السنوات العشر الماضية هى دليل دامغ على ما ذكرته، فلولا تضحيات أبطال الجيش والشرطة، ما كانت حالة الاستقرار والأمان والتقدم التى نعيشها مصر الآن.

ولا أبالغ إذا قلت إن الأعمال الدرامية التى نشاهدها الآن، وعلى رأسها مسلسل "الاختيار" بجزئيه الأول والثانى، ساهمت فى تصحيح الصورة الذهنية عن أبطالنا فى الجيش والشرطة، والتى ظلت جماعة "الإخوان المحتلين" عاكفة على تشويهها سنين طوالا، لأنها تعرف أن هؤلاء هم العمود الفقرى للدولة، أى دولة، وبنظرة متأنية لكل الدول المجاورة التى سقطت من حولنا، كانت قواتها المسلحة وشرطتها المدنية أما غائبة أو ضعيفة.

فى فترة ليست ببعيدة كانت الأعمال الفنية والدرامية، تركز على نماذج شاذة من ضباط الشرطة الذين انحرفوا عن المسار الصحيح لواجبهم، دون ذكر للأغلبية العظمى من الضباط، وبالتالى كان الكثيرون يعممون ما يشاهدونه فى هذه الأفلام الموجهة على كل رجال الشرطة.

نجحت المسلسلات هذا العام فى التناول الموضوعى لصورة وعمل رجال الشرطة، وبخاصة أبطال الأمن الوطنى، حيث لقبوهم برجال الظل، رغم أنهم فى الحقيقة رجال داخل بؤرة الأحداث، وأبدع القائمون على مسلسل "الاختيار" فى تسليط الضوء على الحياة الشخصية للضباط، ليعلم الجمهور كيف يعيش ويعانى ويتفانى هؤلاء الضباط، وترى كيف يطلب زكريا – ضابط الأمن الوطنى - من زوجته أن تقوم بإجازة من عملها لتقضى معه يومًا استطاع بصعوبة أن يقتنصه من عمله، فترد: (لن أستطيع، لأن إجازاتى خلصت).. فيستسلم للأمر الواقع.. وطبعًا قبل هذا المشهد كان يتصور كثيرون أن ضابط الأمن الوطنى يرفع سماعة التليفون ويأمر مدير زوجته، ويستخدم نفوذه لتحصل زوجته على إجازة أو أى شىء.. وحتى فى مشاهد التحقيقات رأينا كيف كانت تسير طبقًا للقانون، دون تعذيب أو ضغط بالعنف، كما كان يروج كارهو البلد، وأعداء رجال الشرطة والجيش.. وأكم من تصورات كثيرة مغلوطة عن هؤلاء العيون الساهرة ــ حماهم الله- وعن عملهم، نجح المسلسل فى تصحيحها.. ولم يغفل القائمون على العمل ذكر العناصر القليلة الشاذة، الذين انحرفوا عن أداء واجبهم، لتصبح الصورة كاملة وواقعية وحقيقية، وصادقة.. دون رتوش أو تزييف، ولأنها كانت صادقة، فقد دخلت القلوب، واستوعبتها العقول، وبخاصة الشباب. وظنى أن مردود ذلك سنراه فى زيادة أعداد المتقدمين للالتحاق بكلية الشرطة هذا العام، وفى مسابقات الضباط المتخصصين، وفى سلوكيات التعامل بين المواطن ورجال الشرطة.. تحية للذين وظفوا "القوة الناعمة" صح.

حفظ الله مصر، وشعبها، وجيشها، وشرطتها، ورئيسها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز