محمد عبدالحافظ
آبى أحمد - منتهى الصلاحية - لا يملك أى حل للخروج من المأزق السياسى الذى يواجهه إلا استفزاز مصر والسودان، ليدفعهما لضرب السد، حتى يتستر وراء "الضربة" ويظهر بمظهر المجنى عليه، ويستميل الشعب للتعاطف معه، والوقوف وراءه بحجة الدفاع عن "السد".
السد فى حقيقة الأمر ليس مصدرا لتنمية إثيوبيا كما يدعى ويروج آبى أحمد، إنما هو مصدر لحمايته، وضمانة لاستمراره فوق كرسى رئاسة الوزراء، وسيصبح مصدرا لنكبة إثيوبيا لأسباب عديدة منها:
ــ توقف البنوك عن الاستمرار فى تمويل السد.
ــ تراجع الدول الأربع الإفريقية عن التعاقد مع إثيوبيا لشراء الكهرباء المولدة من السد - إذا اكتمل بنائه- وهذا يكبدها خسائر تتجاوز المليار دولار.
ــ العالم تنبه إلى المجازر التى ارتكبتها قوات آبى أحمد فى إقليم التيجراى، وجرائم الحرب المتهم بها من قتل واغتصاب واعتداء على سكان إقليم التيجراى.
ــ كل مصالح إثيوبيا الاقتصادية والدبلوماسية على المحك.
ــ الولايات المتحدة لم تعد داعمة لإثيوبيا، ووقفت على الحقائق كاملة سواء فيما يتعلق بالسد أو بإقليم التيجراى، ولذلك أوقفت مساعداتها الاقتصادية لأديس أبابا، وفرضت عليها عقوبات جديدة، وأرسلت مبعوثها للمرة الثانية لإثيوبيا لإثناء آبى أحمد عن تعنته، واستفزازه، وأغلب الظن أن مهمة المبعوث ستفشل.
ــ أيقن مانحو نوبل للسلام لآبى أحمد أنه أبرم اتفاق السلام مع إريتريا، حتى تساعده فى القضاء على إقليم التيجراى، لأن هذا الإقليم هو الذى يهدد بقاءه رئيساً للوزراء.
وسط هذا التعنت ومسرحية آبى أحمد الاستفزازية الهزلية، واقتراب موعد الملء الثانى، والأيام القليلة التى تفصل بيننا وبين ساعة الصفر، والمساس بالخط الأحمر، مازلت على يقين من أن تدفق مياه النيل سيستمر، وأن حصتنا من المياه لن تنقص قطرة واحدة، سواء بالضغط أو المفاوضات أو بأى طريقة أخرى يراها الرئيس عبدالفتاح السيسى مناسبة للحل، وفى مصلحة مصر وشعب مصر.
فزعيم مصر يملك كل الأدوات، وقادر على استخدامها، بحكمة وفى الوقت المناسب، والمكان المناسب، واختيار الرجال المناسبين للتنفيذ، وفى كل الأحوال يتم ذلك بشرف كما تعودنا فى تناوله لكافة القضايا والأزمات، وانظروا لإدارته للأزمة الفلسطينية، فمصر كانت اللاعب الرئيس فى وقف إطلاق النار، والإنجاز الذى قام به اللواء عباس كامل رئيس جهاز المخابرات المصرية، فى مباحثاته فى غزة ورام الله وتل أبيب، ليس لتثبيت وقف إطلاق النار فقط، بل لتوحيد الصف الفلسطينى والتمهيد لبدء مفاوضات لحل الدولتين.
إنها يا سادة سياسة الجمهورية الجديدة، القائمة على الشرف والمبادئ والسلام والقوة والعدل، والنظرة للمستقبل، المنطلقة من تجارب التاريخ، ومرتكزة على حاضر مدروس.
لا تقلقوا، فمصر ربنا حافظها، وجيشها حاميها، والسيسى قائدها.