البث المباشر الراديو 9090
شيرين فتحى
أتذكر وأنا صغيرة كانت تزورنا بشكل دورى سيدة أربعينية، وفى الحقيقة كانت تدعى أيضاً "سيدة"، وكان أبى وأمى حينما ترن جرس الباب ويعلمون أنها جاءت ترتسم الابتسامة على وجوههم ويجلسان معها فى الصالون، ويقدمان لها أفخم الطعام والشراب والحلوى فى بيتنا وقتها.

ويفتحان معها حوارات كثيرة، وكنت أتعجب لأن هذه السيدة يظهر على ملامحها التعب وملابسها كانت بسيطة جدا، ولكن كانت تدخل السعادة بحضورها على أبى وأمى، لدرجة أنى تخيلت أنها من أقربائنا.

وفى مرة سألت بابا الله يرحمه "هى طنط سيدة تقرب لنا؟" قال.. لا.. يا حبيبتى بس دى بركة البيت بصيت له ومفهمتش وقتها، ولم يستغرق الأمر منى التفكير لثوان معدودة، وذهبت ألهو وأضحك لكن لم تغب عنى نظرة وفرحة والدى بطنط سيدة عندما تأتى كل شهر، وفهمت بعد ذلك أنها كانت تسأل الله ويجيبها عن طريق بيتنا.

أتذكر أيضاً وأنا طفلة كان عمرى وقتها لا يتخطى العشرة أعوام، وفى طريقى للمدرسة تصاحبنى صديقة لى مسيحية أتذكر اسمها جيداً رغم مرور السنوات تدعى مرثا ثابت، وجدت فى طريقى سائلًا من فضل الله فنظرت إليه وأعطيته جزءًا من مصروفى، فابتسم لى وهمهم بكلمات لم أستوعبها كطفلة وقتها وإذا بصديقتى التى تبلغ من العمر ما كنت أبلغه تنهرنى بشدة قائلة "ليه كده يا شيرين أبونا فى الكنيسة بيديهم معاش لكن هو مش عايز يشتغل".. وقتها لم يستغرق الأمر من تفكيرى أيضاً ثوان معدودة وذهبت ولكن همهمة هذا السائل وأيضا كلمات صديقتى لم تفارقانى، وظللت طوال حياتى أفعل ما فعلته وأنا ابنة العشر سنوات.

وتطور معى الأمر بمرور الأيام أصبحت أترجم هذه النقود البسيطة إلى أفعال، فقمة سعادتى أن أساعد مريضًا فى البحث له عن غرفة عناية مركزة ويوفقنى الله، أو حضانة لطفل برىء جاء إلى الدنيا مريضًا ، أو السعى لحصول مريض على قرار علاج على نفقة الدولة أو معاش وغيرها من الأعمال التى لم أكن أعلم أنها تسوقنى إلى الهدف الأكبر أو بالأحرى يسوقنى الله له، وهو العمل فى وزارة التضامن الاجتماعى التى لم أسع مطلقاً للعمل بها ولم أتخيل فى يوم من الأيام أنى سأكون جزءا من فريق عمل هذه الوزارة التى تخدم شرائح متعددة من الشعب المصرى بجميع أطيافه ولكن هو توفيق من الله ، وأن يترجم كل ما كنت أفعله متطوعة إلى عمل حكومى منظم بهذه الطريقة.

والحقيقة انبهرت من كم الخدمات التى تقدمها هذه الوزارة للمواطن من أول الـ 1000 يوم الأولى فى حياة الطفل مروراً بالحضانات وبرنامج وعى الذى ينبثق منه 12 رسالة توعوية، إلى برنامج فرصة الذى يبث فينا روح الأمل بما يقدمه من تمكين اقتصادى، لبرنامج تكافل وكرامة الذى يقدم الدعم النقدى للمحتاجين والحقيقة أن كل يوم داخل الوزارة يحمل جديدًا فى هذا البرنامج من خدمات للمواطن، لخدمات بنك ناصر الاجتماعى التى لا تنتهى، لوحدات التضامن الاجتماعى التى توجد فى معظم الجامعات لخدمة طلابنا من الشباب، لبرنامج مودة الذى يحث الشباب المقبل على الزواج على الحب والود ويعلمهم أن الأسرة هى أساس المجتمع، ومكاتب الاستشارات الزوجية، لبرنامج 2 كفاية وتقديمه كل وسائل التوعية عن طريق الرائدات الريفيات، ووسائل تنظيم الأسرة التى تتيحها الوزارة مجانا، للحد من ظاهرة التضخم السكانى لتعيش الأسرة حياة كريمة، لصندوق الإدمان الذى ساعد كثير من الشباب بفضل الله على التعافى من كارثة الإدمان وليس فقط التعافى لكن له دور كبير وعظيم فى توعية الشباب من الجنسين للحد من هذه الظاهرة، لكارت الخدمات المتكاملة الذى يخدم كل فئات المجتمع من ذوى الإعاقة، لمنظومة الأطراف الصناعية التى تجدد الأمل لكل من فقد جزءا من جسده.

ولم يغفل رئيسنا العظيم عن الفئات المهمشة من العمالة غير المنتظمة وصغار الصيادين فبتوجيهات من سيادته مدت إليهم الوزارة يد العون فى مراحل ومحافظات متعددةً، إلى ملف أطفال وكبار بلا مأوى والذى يحد من ظاهرة التشرد، وأيضاً ملف المسنين التى توقرهم وزيرتنا الإنسانة وتعتبر أنهم خبرة لا يستهان بها، لملف المرأة الذى يأخذ جزءا كبيرا من حيز اهتمام الوزارة.

فى الحقيقة كلها ملفات ملخصها تنمية الأسرة المصرية، وكل هذا يصل بنا لملف حياة كريمة الذى أصبح الهدف الأكبر لدولة تحترم الإنسان والمواطن فالكل يبذل قصارى جهده لننهض بهذه الدولة تحت قيادة سياسية واعية.

وجاء الجانب الذى خطف قلبى وعقلى وأصبح حلمى وهمى، وهم الأيتام فأصبحوا القضية الحبيبة والمقربة لقلبى، واكتشفت نفسى معهم فهم أبناء مصر، الذى يجب أن يغير المجتمع نظرته لهم، فهم أمل المستقبل ويوجد بينهم الصالح والطالح.

كما يوجد بين أبناءنا الذين يحملون أسماءنا، لكن الصالح منهم يشرح القلب من أدب وعلم وتفوق رياضى واندماجهم فى المجتمع واجب وفرض علينا كلنا، ولكن ماكنت لأحب كل هذه الملفات والإيمان بها لو لم أجد وزيرة تؤمن بهذه القضايا المتعددة التى تمس مباشرة قلب الوطن والمواطن، فهى الوزيرة الرقيقة الراقية الحاسمة فى نفس الوقت، الأم الحنون التى تستطيع استيعاب المواطن المحتاج ولا تمل من الاستماع إليه قط وفى نفس الوقت المسؤولة الحازمة التى لا تقبل التهاون فى الحقوق، الإنسانة الطبيعية التى تتحدث من القلب التى تشبه أهالينا، ولكن فنية بكل ماتحمله الكلمة من معنى فهى تستطيع أن تعمل وتقوم بكل وظائف الوزارة، تحترم الصغير وتوقر الكبير فهى تؤمن إيمانا كاملا بالشباب وتمكينهم.. إنسانة من الدرجة الأولى ومهنية أيضا ً من الدرجة الأولى، هذه السيدة الجميلة التى تجبرك على حبها  برقيها وإنسانيتها ومهنيتها.. الوزيرة الدكتورة نيفين القباج.

كما يوجد أب وزعيم الرئيس عبد الفتاح السيسى، الذى لم يبخل بكل الدعم والحب وإيمانه التام بكل هذه القضايا التى تهم المواطن البسيط وإصراره المستمر على اصلاحها والعمل ليل نهار، لتوفير حياة كريمة لكل مواطن مصرى مهما كلف سيادته من تعب وجهد ومال وسهر حتى تصل كل هذه الخدمات لكافة المواطنين فى كل شبر من جمهورية مصر العربية فسيادته إنسان بكل ماتحمله الكلمة من معنى ومسؤول بكل ماتحمله الكلمة من عمل وحسم وحزم، والحقيقة لم تكن هذه فقط كل الخدمات التى تقدمها الوزارة فهى تريد صفحات وصفحات للتحدث عنها.. بالذمة مش كان لازم أقع فى غرام التضامن.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز