البث المباشر الراديو 9090
شيرين فتحى
بقالى فترة طويلة مش قادرة أسمع أى خبر وحش ولا كلمة مش لطيفة ولا حتى مشهد درامى فيه نكد ولا قادرة أسمع أغنية فيها أى شجن من أى نوع، أنا عارفة كويس إن دى مرحلة من مراحل الاكتئاب، لكن بقالى فترة كنت عايزة أتفرج على مسلسل "ليه لأ"، والحقيقة من وقت عرض البرومو وأنا قلبى موجوع ولما اتكلمت مع "منة شلبى"، أثناء عرض البرومو كانت خايفة جداً.

المسلسل بيناقش أهم قضية من وجهة نظرى، قضية "الكفالة" القضية اللى لو المجتمع تبناها هنتنقل نقلة تانية خالص، يمكن طول عمرى بتعاطف مع الأيتام والأطفال اللى فى دور الأيتام، لكن لما اشتغلت فى الموضوع وبقى من صميم شغلى، الحقيقة بطلت تعاطف خالص واتقلب إحساسى من تعاطف لقهر، أيوه قهر.. قهر.. عارف القهر عمرك حسيته؟، القصة أبعد ما يكون عن إن دور الأيتام كويسة ولا لأ، مع إن ده مهم جداً، والحقيقة إنى بشفق على أى مسؤول بيرث إرث مش إرثه، لأن ميراث الأيتام ده من سنين طويلة جداً جداً جداً، صحيح الوزيرة نيفين القباج إحساسها بيهم مش زى إحساس الأم لا ده هى أمهم فعلاً، وكمان سيادة الرئيس قال إننا بنقوى بيهم وكل حاجة بنطلبها لهم بيوافق عليها فوراً، لكن الحقيقة مش دى القصة خالص القصة زى ماقولت لكم فى إحساس القهر.

عارف يعنى إيه طفل أو مراهق أو شاب فى دار أيتام، يعنى معظمهم ملهمش أهل، جرب كده تفكر إنك ملكش أهل، أم، أب، أخوات، خالة، عمة، عم، خال، جد، جدة، ها حسيت بإيه؟ جرب كده جرب، الحقيقة أن الولاد دول قلبهم مكسور، مهما كبروا أو ضحكوا، أو الحياة ضحكت لهم شوية، برضه بيبقى مكسور، بيبقى قاعد فى الدار مبيشفش إلا فى حد واحد بس أخوه اللى نايم جنبه، لا يعرفله لا أب ولا حتى رب، قصة مميتة حزينة جدا، حتى ولو كان عايش فى دار 7 نجوم هو هو الإحساس حتى لو قل شوية، لكن صدقونى فى حل، حل كويس أوى ومحترم ".

"الكفالة" عارفة إن مش كل المجتمع هيتقبل الموضوع ده، وفى ناس كتير هتقولك ياعم إحنا نعرف ده مين ولا أبوه مين، مش يمكن يكون جيناته فيها إجرام، على فكرة بس ثانية واحدة ابنك بعد الشر ممكن يطلع مجرم وانت راجل حج قد الدنيا ومحترم، لكن أهو بقى ظروف الحياة والضغوط ممكن تعمل أكتر من كده، "الكفالة" هتساعدهم فى تنشئة سليمة، هتخليهم يحسوا بالأمان ويشعروا بيه، هتخلى لهم أهل وضهر، مش يمكن الطفل اللى أنت تكفله ده يبقى أحن عليك من ابنك آه والله بتحصل، مش يمكن يكون سندك فى كبرك، مش يمكن تدخل بيه الجنة فعلاً.

صدقونى بصوا للموضوع بقلوبكم، مش بعقولكم، أى حد معندوش أطفال يفكر ويبحث ويشاور أصحابه ويستفتى قلبه ويكفل طفلا، يبقى سند له فى الدنيا وياخد بإيده فى الآخرة، صدقونى الولاد دول أرواح طيبة جداً حكم عليهم القدر باليتم أو بأن الأب والأم يتخلوا عنهم وهم لا حول لهم ولا قوة، تخيل كده لما تكون سبب فى إنك ترجع الفرحة والثقة فى قلب إنسان، لما تنقذ روح وتاخده معاك البيت، لما تساعد إن الولاد دول يندمجوا فى المجتمع ويكون لهم أسر بديلة، فكر كده حسيت بإيه، أى حد حرم من الإنجاب أو يقدر يتكفل بطفل أو حتى سنة كبر ومتجوزش يعمل كده، الشروط دلوقتى بقيت أسهل، صدقونى هم يستحقوا، لازم كلنا نتضامن ونحتضن الأولاد دول، اللى فكر وقرر يتوجه إلى وزارة التضامن الاجتماعى ويعرف الإجراءات ويصلى استخارة ويتكل على الله، ده ربنا سبحانه وتعالى جعل المعاملة الحسنى إلى اليتامى قربى من أعظم القربات ونوع عظيم من البر، فقال: "لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِى الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِى الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ".

وتذكر أيضا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد بلغ من عنايته باليتيم أن بشر كافليه بأنهم رفقاؤه فى جنة عرضها السموات والأرض وقال: "أنا وكافل اليتيم فى الجنة هكذا"، وأشار بالسبابة والوسطى وقد قال ابن بطال: حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبى صلى الله عليه وسلم فى الجنة، ولا منزلة أفضل من ذلك .. شفت بقى قد إيه ممكن تسعد بالدنيا والآخرة لو كفلت يتيم، يافندم ده النبى محمد نفسه كان يتيم، بذمتكم فيه أحلى من كده؟ 

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز