الكاتبة شيرين فتحي
ومن هنا انعكس هذا بوضوح على الفن، ليلمع نجوم بالسينما والغناء والمسرح، وتخرج أعمال مميزة جسدت ذلك العصر الذهبى، حملت ولا زالت وصف "زمن الفن الجميل"، وأرخت تلك الأعمال فى أذهاننا ماكان حدث فى تلك الفترة المهمة من أحداث فى تاريخ مصر على سبيل المثال من أفلام "الأيدى الناعمة، رد قلبى، فى بيتنا رجل، الله معانا، بور سعيد".
ومن الأغانى "قولنا هنبنى السد العالى، ريسنا ملاح، صورة، إحنا الشعب" وغيرهم من أعمال فنية مهمة مازالت تعيش فى وجداننا، وهذا يشير إلى أن الأعمال الفنية تستطيع أن تعيش أكثر من مائة عام على الأقل وأنها تؤثر بشكل مباشر على فهم وثقافة الشعوب، وهو ما التفت له مسؤولى ملف الإعلام المصرى، وهو أن الوعى جزءًا لا يتجزأ من ثقافة الشعوب، وأن الإعلام مفتاح المواطن للبحث والتوعية، فقد أيقن أن الشعب يحتاج لوسيلة بسيطة ومهمة فى نفس الوقت تكشف له بصدق مايدور حوله من أحداث، وأن الفن يؤثر على وعى وحس الشعب المصرى.
فالفن لغة الشعوب، وهو مانفذ بالفعل هذا العام فمنذ أعوام كثيرة لم يلتف الشعب المصرى والعربى حول التليفزيون ويهتم بالدراما مثل هذا العام فقد استرجعنا قوتنا الفنية والدرامية والانتاجية، فكان هناك انتقاء فى اختيار الموضوعات والأعمال والتنوع بشكل ملحوظ سواء كان عمل وطنى أو رومانسى أو اجتماعى أو كوميدى أو خيال علمى.
كما أن قلة الأعمال عن باقى السنوات الماضية أتاحت للمشاهد مساحة لتقييم العمل الجيد بكل أريحية وعدم التشتت، كما أن قلة أعداد المسلسلات الرمضانية أتاحت لجهة الإنتاج العمل على مدار العام، وإنتاج أعمال درامية أخرى لا ترتبط بالسباق الرمضانى، وبالفعل شاهدنا أعمال درامية ناجحة نجاح كبير خارج رمضان، ويُحسب أيضا للجهة الانتاجية العمل تحت ضغط فيروس كورونا وإنتاج الأعمال بهذه الجودة رغم كل الإجراءات الاحترازية، كما أن بعض الأعمال الدرامية مثل "مسلسل الاختيار" الذى يجسد حياة الشهيد أحمد المنسى أحد أبطال الصاعقة المصرية، وقائد الكتيبة 103 الذى استشهد فى كمين البرث بمدينة رفح أثناء التصدى لهجوم إرهابى فى سيناء.
ولقى المسلسل قبولا كبيرا عند جموع الشعب المصرى خارج وداخل مصر، كما لقى حب وترحيب فى الوطن العربى بأكمله وهذا يدل على احتياج الأمة لسرد قصص مثل هؤلاء الأبطال الشهداء فى حياتهم، ليكونوا قدوة لأبنائنا، وقد حدث هذا بالفعل وشاهدنا جميعا تعبير أبنائنا عن شعورهم بالفخر، وأصبح من أحلامهم الخدمة فى الجيش المصرى مصنع الرجال والأبطال ليحاربوا من أجل تراب وطنهم مصر الحبيبة بل وأصبحوا يتمنوا الشهادة مثل البطل منسى.
فالاختيار عمل ملحمى يُجسد باحترافية بطولات الجيش المصرى، واعتمد على حبكة التضحية من أجل مبدأ الوطنية، بالإضافة لنقل الجانب الإنسانى فى حياة الضباط، وعائلتهم واعتماد الحوار على إبراز العوار الفكرى والتشدد لدى الجماعات التكفيرية، ونأمل أن يكون هناك تجسيد لشخصيات لشهدائنا الأبرار فى عملين أو أكثر على مدار العام.
وبجانب الاهتمام الجماهيرى الذى ناله مسلسل الاختيار.. هناك أعمال أخرى لاقت نجاحا كبيرا ومتابعة وتفاعلا من الجمهور من بينهم "مسلسل البرنس" بطولة محمد رمضان وأحمد زاهر وإخراج محمد سامى، ورغم أن حبكة الانتقام هى الأكثر استخداما فى الأعمال الدرامية إلا أن صناع المسلسل قدموها بشكل جذاب وصراعات تفاعل معها المشاهد طوال الحلقات، خصوصًا مع تقارب مساحات الأدوار وكتابة حوار مناسب لطبيعة كل شخصية، وأيضا مسلسل "100وش" بطولة نيللى كريم وآسر ياسين وإخراج كاملة أبو ذكرى كان له نصيبا كبيرا من المتابعة خصوصا من محبى اللون الاجتماعى الكوميدى.
ويعتبر إعادة اكتشاف لمخرجته كاملة أبو ذكرى فى الأعمال الاجتماعية الخفيفة، ويحسبلها إنقاذ كوميديا الموقف من الانقراض مقابل كوميديا الإفيهات بالإضافة لمسلسل "الفتوة" بطولة ياسر جلال وإخراج حسين المنباوى الذى غرد خارج السرب، وقدم للمشاهد من خلال الإخراج والديكور والملابس لوحة فنية للقاهرة القديمة ، وخصوصا حى الجمالية والصراع التقليدى بين الخير والشر وحبكة التضحية من أجل المبدأ، وذلك من خلال صراع فتوات الأحياء الشعبية والاستعانه بنجوم كبار بخلاف النجوم الشباب.
مسلسل النهاية يُحسب لصناعه شجاعتهم على التجديد والتنفيذ والخطوط الدرامية المتداخلة والنظريات الغريبة على المجتمع مما جعل المشاهد فى حالة ترقب دائمة وإثارة.
وهذا على سبيل المثال وليس الحصر فقد شهد موسم دراما رمضان هذا العام صراعًا شرسًا بين الأعمال الفنية على جذب الجمهور، وتصدر تريندات مواقع التواصل الاجتماعى، وبهذة الكوكبة الكبير والعظيمة من الأعمال الدرامية المختلفة استطاعت الدرامة المصرية استعادة تألقها مرة أخرى وصدارتها.