البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
حال لبنان لا يسر الحبيب، ولكنه بالطبع يسر العدو، البلد انهار، لا أدوية، لا سلع غذائية، لا كهرباء، لا مواد بترولية.. لبنان أفلس.. منظمات وجمعيات الإغاثة فى البلاد العربية، وأولها مصر رفعت درجة الاستعداد لمد البلد الشقيق بكل السلع الضرورية: لبن أطفال، وبترول، وأدوية، ومواد غذائية.

وهذا موقف طبيعى وعادى، وغير مستغرب على مصر والبلاد العربية فى وقت الأزمات.. لكن، وما أدراك ما "لكن"، السبب فيما يحدث فى لبنان، الذى كان زمان سويسرا الشرق، هم أهل لبنان أنفسهم من سياسيين، ورجال أعمال واقتصاديين وفنانين.

السياسيون منقسمون وكل منهم يسعى إلى الاستيلاء على الحكم، لأن من حقه أن تكون له الكلمة الأولى والأخيرة.. وتولدت هذه الـ"أنا" عند السياسيين بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية دون محاسبة أى من المتسببين فيها، والمشاركين فيها، وبعد أن تم تكريمهم، وتقسيم السلطة فيما بينهم! وأغلب السياسيين المتناحرين على السلطة يستقوون بدول أجنبية "إيران، سوريا، وفرنسا" أو أى بلد آخر، فهم كثر.

أما الاقتصاديون فأنانيون، رغم أنهم من أشطر العناصر فى الخارج، فلا توجد مؤسسة اقتصادية ناجحة فى أى بلد إلا وفيها اقتصادى لبنانى، ولكنهم يستخسرون خبرتهم فى بلدهم ويهاجرون للخارج لجمع المال.

ورجال الأعمال لا يفرقون كثيراً عن "الاقتصاديين" فهم أيضاً جشعون، فيضخون أموالهم خارج بلدهم، فهمهم الأول المكسب الأكثر، والأسرع، ويغفلون تماما مسئوليتهم المجتمعية تجاه بلدهم.

الفنانون كذلك، يربحون ملايين الدولارات من حفلاتهم خارج لبنان، وألبوماتهم الأكثر توزيعاً بين أقرانهم فى البلدان الأخرى، ولم نر واحداً منهم قد نظم حفلة واحدة لصالح بلده.

لبنان ظلمه أهله، ومبتلى بسياسييه، تماما مثلما ابتليت فلسطين بفصائلها التى مازالت متناحرة ومتنافرة، ولا يبحثون إلا عن مصالحهم، وتأتى دولتهم فى آخر اهتماماتهم، فى الوقت الذى يسعى العالم وعلى رأسه مصر، لإقامة دولتهم وتكون عاصمتها القدس.. وظنى أن هذه هى الفرصة الأخيرة للفلسطينيين، للحصول على حقوقهم إذا لم تتفق الفصائل فيما بينها، وتكون يداً واحدة تحت العلم الفلسطينى، لأن الفلسطينيين يحظون الآن بتعاطف عالمى، وإسرائيل تمر بمرحلة اضطراب سياسى، لم يحدث لها من 73 سنة، دفعت الحكومة الجديدة إلى الاستعانة بحزب إخوانى لتكوين ائتلاف!

لبنان وفلسطين نموذج حى وبارز لتأكيد أن الدول لا تهدم من الخارج بقدر ما تهدم من الداخل، وتنهار أسرع، ويكون إصلاحها أصعب ويحتاج لوقت أطول، واعتمادات أكثر، ومجهود أكبر، وضحاياه دائما ما يكونون بمئات الآلاف وأغلبهم من العجائز والأطفال والنساء.

كل يوم وأنا أتابع نشرات الأخبار وأشاهد مآسى الدول.. أحمد الله على استقرار مصرنا، وأدعو الله أن يسدد خطى رئيسنا السيسى، وحكومتنا، ورجال أعمالنا، ومبدعينا، ومثقفينا، ويحمى كل يد تحمل السلاح، وكل يد تُرفع تضرعاً لله، وكل هامة تسجد له تعبداً وحمداً، وأن يقى مصر شر الفتن، وشر مدعى العلم والدين، الذين يشوهون الإسلام، ويشتتون أفكار الشباب.. وكم كنت فخوراً بالأسئلة التى طرحها القاضى الجليل العالم المستشار محمد سعيد الشربينى رئيس محكمة جنايات القاهرة وهو يسأل الشيخ محمد يعقوب، حيث كشفت ضعف علم الشيخ، وكشفت أيضا أن مؤهله الدراسى هو "دبلوم معلمين"، وأنه لا علاقة ولا دراية له بعلوم وقواعد الدين والفقه، وأدى ذلك إلى الانحراف الفكرى لشباب أصبحوا إرهابيين، واعترفوا بذلك خلال محاكمتهم وذكروا أسماء مشايخ استقوا منهم فكرهم، وكان من بينهم الشيخ "يعقوب".. المدهش أن حامل "دبلوم المعلمين"، مع احترامنا الكامل لكل حاملى هذا المؤهل، لم يعترف بأن علماء الأزهر علماء!

وأمثال يعقوب وإخوانه هم من يحاولون هدم الدولة من الداخل، فاحذروهم، وعلى الحكومة أن تتخذ كافة الإجراءات الكفيلة بوقف وردع هؤلاء المدعين وأمثالهم، لأنهم كالسوس الذى ينخر فى "العضم".

أصلحوا الخطاب الدينى، واحرصوا على ألا يتصدر له إلا العلماء.

حفظ الله مصر وشعبها وجيشها ورئيسها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز