محمد عبدالحافظ
كنت فى ذلك الوقت مديرًا لتحرير جريدة "الأخبار" قبل أن أتولى رئاسة تحرير مجلة "آخر ساعة"، وكنت المسئول يوم 23 عن إصدار العدد الصادر يوم الإثنين 24، ووصلنى الموضوع وقمت بنشره صفحة كاملة، وكتبت عنوانه الرئيسى "اتهام مرسى و23 من قيادات الإخوان فى قضية تخابر"، وكان يرأس الجريدة وقتها رئيس تحرير معينا من قبل الإخوان، ووقتها أيضًا كانت كل "الخلايا النايمة" قبل الاحتلال الإخوانى "صاحية"، وعينها "مفنجلة" وكانوا منتشرين فى الجريدة، وثاروا عندما قرأوا بروفة صفحة (5) المنشور بها الموضوع.. وهرولوا إلى مكتب رئيس التحرير فى الدور الثامن حتى يوقف هذه الكارثة التى سأتسبب بها إذا لم يلغ الموضوع، وكنت مستعدًا لهذا السيناريو، وسارعت بإرسال الصفحة إلى المطبعة، بصفتى مدير التحرير المسئول، واتصل بى رئيس التحرير فى صالة تنفيذ وتجهيز الصفحات فى الدور الخامس على التليفون الأرضى.. وطلب إلغاء الموضوع ونشر موضوع بدلاً منه، قائلاً: كيف ننشر موضوعا يتهم رئيس الجمهورية بأنه جاسوس، ده رئيس الجمهورية.. وكان ردى: أن الأخبار لا تتهمه، ولكن من يتهمه قاضٍ جليل، وأن هذا ليس بلاغًا من مواطن يحتمل الكيدية، وبالتالى ليس من الأمانة الصحفية ولا الوطنية ولا الشرف أن نلغى الموضوع، وقلت له إذا كنت لا تريد تحمل المسئولية فيمكن أن تغادر مكتبك، وإذا حدث أى شىء بعد النشر، فقل إنك لم تقرأ الموضوع وأن المسئول هو أنا.. وأنا مستعد لتحمل المسئولية كاملة، أما إذا عدى الموضوع على خير، فأنت صاحب الفضل فى النشر لأن اسمك على الجرنال، وسينسب الفضل لك.
ونشر الموضوع الحمد لله فى الطبعة الأولى كاملًا ثم تقلص فى الطبعات الثانية والثالثة.
ولو لم تنجح ثورة المصريين المجيدة فى 30 يونيو بعد 7 أيام لكنت فى عداد القتلى أو على أقل تقدير كنت سأعيش فى غياهب سجن الإخوان.
ما فعلته قطرة فى بحر بالمقارنة بما فعله كل مصرى غيور على بلده التى خطفها الإخوان، وحاولوا أن يبيعوها.
كل مصرى وطنى فعل فى موقعه ما يمليه عليه ضميره ووطنيته وشرفه حتى ينهى الاحتلال الإخوانى لمصر.
أبطال الجيش والشرطة افتدوا المصريين بدمائهم وأرواحهم، وحموا البلد من الانزلاق فى براثن حرب أهلية، كان الإخوان قد أعدوا سيناريو هذه الحرب سلفا.
صقور المخابرات حموا البلد من مؤامرات كانت تحاك للانقضاض على مصر بعد أن سقط عملاؤهم من الإخوان.
جنودنا البواسل حموا حدودنا من الجهات الأربع، وكان أصعبها فى سيناء حيث كان الإرهابيون يقطنون ومعهم أسلحة، وفى حدودنا مع ليبيا الممتدة لمسافة 1.200 كيلو مترات التى كان يتسلل منها إرهابيون، ويهربون منها أسلحة.
ملحمة ثورة 30 يونيو سيكتبها المؤرخون بحروف من نور فى كتب التاريخ، وإذا كان قدماء المصريين قد تركوا لنا هرمًا ومعابد ومسلات تخلدهم، فإن رجال ثورة 30 يونيو سيتركون للأحفاد عزة وشرف وبناء دولة ستظل شامخة حتى قيام الساعة بإذن الله.
ولو لم يظهر المُنقذ الفريق أول عبدالفتاح السيسى الذى آثر أن يتحمل المسئولية ويحمل العبء كاملًا، لما نجح المصريون فى ثورتهم، وما استطاعوا أن يكملوا المسيرة، وينتقلوا من نجاح إلى آخر.. وإذا كانت عبقرية المصريين تكمن فى قيامهم بثورة 30 يونيو البيضاء التى كان قوامها 33 مليون، فإن عبقريتهم أيضًا تتجسد فى اختيارهم للسيسى رئيسًا وزعيمًا وقائدًا لمصر ومسطرًا للجمهورية الجديدة.
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها ورئيسها.