محمد عبدالحافظ
فيجد نفسه يجيب وبصوت عال: الرئيس صدق فى كل وعوده، ونفذ كل عهوده، وحل كل الأزمات، وانتصر فى كل المعارك.
كان لابد من هذه المقدمة الطويلة لأننى أتناول موضوعا يشغل بال الـ100 مليون مصرى، وهذا شيء طبيعى وصحى، ومن لا يفكر فى هذا الموضوع فلابد أن يعرض نفسه على طبيب نفسى! وعندما نفكر ونتناول أزمة السد فإننا نثق ثقة لا نهائية فى قائدنا وزعيمنا ورئيسنا السيسى وأيضا فى مؤسساتنا الوطنية.
فمن يجنح إلى ضرب السد وهدمه، يطرح هذا وهو يعلم أن قواتنا المسلحة قادرة على فعل ذلك فى طرفة عين.
ومن يجنح إلى عملية تخريبية للسد يثق فى خبرة وكفاءة قواتنا الخاصة فى تنفيذ المهمة الصعبة على أكمل وجه ودون خسائر.. وفى كلتا الحالتين يعلم أصحاب الطرحين أن كل شىء محسوب، وأن تدفق المياه بعد الهدم لن يؤثر على السودان ولا على مصر.
ومن يجنح إلى حل الأزمة دبلوماسيا فهو على يقين بعراقة، وتمكن، وشطارة الخارجية المصرية فى بلوغ الهدف وتحقيق المصلحة والوصول إلى كل الدوائر الدولية، وتعريف العالم بشرعية قضيتنا، وأن الأزمة إذا لم تحل ستهدد السلم والأمن الأفريقى وفى المنطقة بأكملها.
ومن يجنح إلى الحل بالتفاوض فهو يستدعى لذهنه وقائع المعركة الصعبة والشرسة التى خاضها المفاوض المصرى مع الإسرائيليين ــ العدو الأزلى لمصر ــ عندما رفضت إسرائيل رد "طابا"، والتى انتهت بـ"مبروك طابا لمصر".
ومن يجنح إلى استخدام وسائل ضغط اقتصادية على إثيوبيا وخنقها بإغلاق كل منافذ وصول السلع إليها، متأكد أن مصر يمكنها إغلاق كل (المحابس) على أديس أبابا، وأولها قناة السويس التى يمر منها ما يقرب من 90% من احتياجات إثيوبيا.
حتى أولئك الذين لم يطرحوا حلولا، ولم يجنحوا إلى أى رأى، ويجلسون يستمعون دون الخوض فى تفاصيل، فهؤلاء أيضا مؤمنون بقدرة بلدهم فى حل الأزمة.
ما يجمع كل المصريين هو أنهم مطمئنون لوعد الرئيس الذى أعلنه أمام العالم على ضفاف قناة السويس، "لن نسمح بالمساس بمياه مصر".. واللى عايز "يجرب.. يقرب".
أنا سعيد أيما سعادة بمصريتى، لأن تعدد الآراء ظاهرة صحية تعكس متانة وصلابة دولة 30 يونيو التى تستوعب كل الآراء، وكل الانفعالات ورغم أننا نطرح حلولا مختلفة، بوسائل مختلفة، لكن هدفنا واحد وكلنا على قلب رجل واحد، وكل منا يعلم أن كل الحلول بلدنا قادرة على تنفيذها وتملك أدواتها.. ولم لا، فقد قالها الرئيس: كل الاحتمالات مطروحة.
الخيار الأمثل والتوقيت المناسب متروك لرؤية وحكمة قيادتنا السياسية.. ونحن واثقون فى رئيسنا.
أسمع وسط زحام الحلول والمبادرات، أصواتا نشازا تشكك وتدعو للتشاؤم، لكننا نعلم مصدر انبعاث هذه الأصوات السامة ونعرف أصحابها، فهم مصريون اسما وليس فعلا، مأجورون، وعملاء وعبدة الدولار، وستظل أصواتهم نشازا تائهة وستذروها رياح الوطنية.
واثقون فى قدرتنا على حماية مياهنا.
تحيا مصر بشعبها وجيشها ورئيسها.