الدكتور شحاتة غريب
ولكن تبين أن دُعاة هذه الحقوق، وهذه الحريات، لا يؤمنون بها، ولا يريدونها لأى مواطن عربى، بل يريدون فقط، زعزعة الاستقرار، ونشر الفتن، وتقسيم الوطن إلى دويلات، يسهل السيطرة عليها، واقتيادها، إلى طرق مجهولة.
فمنذ عام 2011 لم تقم لتونس قائمة، ولم نرى مشروعًا تنمويًا واحدًا، يساعد فى تحقيق التنمية، ويحقق رغبات، وآمال، الشعب التونسى، بل قد وجدنا صراعات، لا حد لنهايتها، بين حركة النهضة الإخوانية، وغيرها من الحركات السياسية الأخرى، وكانت تهدف حركة النهضة إلى السيطرة على كافة مقاليد الحكم، كى يسهل لها تنفيذ أجندة التنظيم الدولى للإخوان، وتنفيذ المشروعات الأردوغانية، التى تصب فى صالح التنظيم، وليس فى صالح المواطن التونسى.
وجدير بالذكر، أن هذا المشهد فى حياة الشعب التونسى، لم يكن مقتصرًا عليه فقط، بل عانت كل الشعوب العربية، من خريف عربى، أسقط كل أوراق الاستقرار، والتنمية، وسمح بتقسيم الجيوش العربية إلى كتائب، وميليشيات، لتُقاتل بعضها البعض، تاركة أراضيها فريسة سهلة، لتهيئة المناخ لنهب ثرواتها، وخيراتها، دون أدنى اعتبار لحقوق الشعوب العربية فى هذه الثروات، مما ترتب عليه تشريد عائلات كاملة، وهجر المنازل، واغتيال أحلام الشباب العربى فى تحقيق الرخاء، والرفاهية، وتوفير فرص العمل الملائمة.
فما حدث فى تونس، وليبيا، واليمن، وسوريا، والعراق، ومصر، منذ عام 2011م، خير شاهدٍ على وجود مخطط، يهدف إلى تقسيم هذه الدول، وتفكيك جيوشها، وجعلها ميليشيات، تُناحر بعضها البعض، لتطمس طموحات الشعوب تحت الأنقاض، ولتنشر الحقد، والكراهية، بين مواطنى الدولة الواحدة، بدلًا من زرع قيم المحبة، وحب الآخر، ليحصد الجميع قيم الأمن، والآمان، والاستقرار.
ونجت مصر، بفضل الله، قبل فضل شعبها، وجيشها، وقادتها، عندما ثار الشعب فى الثلاثين من يونيه 2013، لاسترداد الوطن، وحماية مقومات الدولة، ليأتى بعد هذه الثورة إنجازات عديدة فى شتى المجالات، بفضل قيادة سياسية واعية، ووطنية، وتتحلى بكل قيم النزاهة، والشفافية، فى كل القضايا التى تتعامل معها، بهدف تحسين أحوال المواطن المصرى، ووضع مصر على الطريق الصحيح، واسترداد مكانتها على خريطة العالم، كرائدة للوطن العربى، وللقارة الإفريقية، وللشرق الأوسط كله.
وإذا كان ذلك قد حدث فى مصر، إلا أن الأوضاع فى ليبيا، واليمن، وسوريا، وغيرهم من البلدان العربية، ما زالت متأزمة، وما زال الصراع هو السائد فى كل مكان، وما زالت فرص الاستقرار، والتعايش، وإقامة المشروعات القومية، ضائعة، بسبب الأجندات الأجنبية، التى تتصارع على تنفيذ بنودها، بهدف تحقيق حُلم ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد، الذى قضت عليه وبحق، من قبل أن يبدأ، الثورة العظيمة التى قام بها الشعب المصرى فى 30 يونيو 2013.
وإزاء كل ذلك، كان حتما أن ينتفض الشعب التونسى، مطالبًا الرئيس قيس سعيد، بأن ينقذ تونس من استمرار السير فى طرق مجهولة، وأن يعود بها إلى طريق الرشد، بعيداً عن مؤامرات حركة النهضة الإخوانية، وأعوانها، فقام الرئيس التونسى بتلبية نداء تونس، وأصدر عدة قرارات وفقًا للفصل (80) من الدستور، تتعلق بتجميد البرلمان، وإقالة الحكومة، لتعود تونس من جديد إلى الطريق الصحيح.