البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
تلقف المتربصون بالبلد وأهل الشر وكتائبهم الإعلامية والإلكترونية تصريحات الرئيس السيسى حول اعتزام الحكومة رفع سعر رغيف الخبز، وأخذوا يغازلون الفقراء ومحدودى الدخل، ويحرضونهم، ويعزفون لحن: "الدولة ترفع الأسعار، ولا تهتم بالفقراء"، وأنه لا يجب المساس بسعر رغيف العيش لأنه أكل الغلابة.

وتصور هؤلاء العملاء المأجورون أن الساحة خالية لهم، يجولون ويصولون فيها كما يشاءون، وأن لا أحد سيرد عليهم، وأننا سنتركهم فى غيهم، يخدعون الناس، ويتاجرون بهم، ونسوا أن الحق مع الدولة وأن كلمة الحق والمنطق والواقع يؤكد أنه يجب إعادة النظر فى سعر رغيف الخبز الذى يباع العشرون منه بثمن سيجارة!

الرئيس السيسى كان شجاعا، وأمينا، وشريفا وصادقا كعادته فى تناول مثل هذه الموضوعات، أمام الشعب، وقال: "آن الأوان لزيادة سعر رغيف العيش الذى يباع بـ5 قروش، وحد يقول خلى الحكومة هى اللى تعلن الزيادة وتشيلها.. لا أنا اللى أشيلها قدام بلدى وقدام ناسى، لأنه ليس معقولا أن نبيع 20 رغيفا بثمن سيجارة، وبقولها على الهواء لكل المصريين: هذا الأمر يجب أن يتوقف، لأننى لا أجد تكلفة تمويل تقديم وجبة غذاء لأولادنا فى المدارس، ونحن نعيد تنظيم الأمر بشكل مناسب، ولا أقول نرفع السعر زى ما بيتكلف على الحكومة بـ65 قرشا".

كلمة الحق دائما تحتاج إلى رجل شجاع وقوى وجريء ليقولها، ويدافع عنها، ويقنع بها الآخرين، وهذا هو دور الكتاب والصحفيين والإعلاميين وكل قادة الرأى العام، فكما تعلمنا، أن نعطى الجمهور ما يحتاجه، وليس ما يريده دون وصاية.. فما يريده المتلقى هو الكلمات الرنانة والطبطبة على "الفاضى والمليان"، أما ما يحتاجه فهو الحقيقة وما يفيده ويفيد أولاده وبلده.

خبر زيادة السعر لأى سلعة، خبر مهم، ولكنه مزعج، فما بالكم بسعر رغيف العيش، والذى لم يزد سعره من عشرات السنين، رغم أن الدولة تتحمل فى كل رغيف "60 قرشا" حيث يتكلف 65 قرشا وتبيعه بخمسة قروش، وهذه العملة لا تشترى قطعة لبان ولا يتم تداولها ولا تستخدم إلا فى شراء رغيف العيش، وفاتورة دعم الرغيف تزيد كل يوم مع زيادة السكان، وزيادة الاستهلاك.

وإذا أجرينا مقارنة سريعة لاستهلاك 90% من المصريين اليومى لبعض السلع وسعر الرغيف سنكتشف التالى:
20 رغيفا يساوى سعر سيجارة واحدة!

20 رغيفا يساوى سعر 4 دقائق محمول!

20 رغيفا يساوى 25% من سعر عبوة مياه غازية!

20 رغيفا يساوى 25% من سعر كوب شاى!

إذا فالذين يهولون من ضرورة زيادة سعر الرغيف كاذبون، ومضللون.. ويرددون كلمة باطلة ويريدون بها باطلا.

الزيادة التى ستتم ليست لتحسين الرغيف، فهو بالفعل محسن.. ولا توفير الرغيف، فهو بالفعل متوفر.. ولكن الزيادة ليتم توجيهها إلى خدمة أخرى جديدة لتوفير وجبه غذائية لأولادنا فى المدارس (مجانية)، وهذه الوجبة ستتكلف 8 مليارات جنيه، هى مصاريف زائدة على الموازنة، لا موارد لها، ولا توجد أى مصاريف زائدة فى أى قطاع أو وزارة يمكن استقطاعها لصالح الوجبة المدرسية الضرورية والهامة لأولادنا وصحتهم البدنية والجسمانية.

كان يمكن للقيادة السياسية أن تغض الطرف عن الوجبة المدرسية، ولا أحد سيسأل عنها، ويظل الرغيف يشترى بثمنه البخس، وكما يقول المثل الشعبى "يا دار ما دخلك شر". لكن شرف المسؤولية الذى يتحلى به الرئيس، والوعد الذى قطعه على نفسه أن يراعى الله فينا، يجعله يسعى دائما إلى التطلع إلى الكمال لشعبه، فالأطفال لن يخرجوا بمظاهرات يطالبون بوجبة مدرسية، ولأن السيسى هو الراعى لهم، فكان لابد أن يفكر فى حقوقهم دون أن يطلبوها، وتدبير النفقات الجديدة الضرورية لتوفير الوجبات، لأن موازنة الدولة ليس بها ما يغطى هذه التكلفة.

الشعب المصرى الذى وضع أساس جمهوريته الجديدة لن يتأخر فى تكملة البناء، ولن يتخلى أى مواطن عن تحمل مسؤوليته.

وظنى أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق قادة الرأى الذين يشكلون وعى المجتمع، فيجب أن يشرحوا للرأى العام ويوضحوا الحقيقة كاملة، وينيروا الطريق أمامهم، ليقطعوا الطريق على أهل الشر الذين لا يريدون إلا زعزعة الاستقرار والأمن، ويفككون اللحمة التى تربط أبناء الشعب المصرى.

تذكروا أن الإخوان حاولوا من قبل وفشلوا.. حاولوا ونحن نبنى العاصمة الإدارية، وفشلوا.. حاولوا فى الإصلاح الاقتصادى، وفشلوا.. حاولوا أثناء تحرير سعر الصرف، وفشلوا.. حاولوا أثناء تقديم المحروقات بسعرها الحقيقى، وفشلوا..

احذروا من الإخوان، فهم يتربصون بالبلد وبأولاد البلد.

أرجو ألا يتوارى الكتاب ويحجموا عن تناول هذا الموضوع طمعا فى كسب ود القراء.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز