محمد عبدالحافظ
قال فريق الرافضين لماذا ورطت نفسك فى هذا الموضوع؟! خليك فى الموضوعات الجماهيرية التى يريدها الناس وتدغدغ مشاعرهم، وكنت ستجد مئات التعليقات المؤيدة، ومئات أخرى من "اللايكات"، وما كان ينبغى أن تغامر وتكتب هذا الرأى.
وكان من ضمن التعليقات التى سمعتها، أننا مع القرار ولكن نخشى أن يستغل أصحاب المخابز رفع سعر الرغيف "أبو شلن"، ويرفعون سعر الرغيف "أبو جنيه" و"أبو نص جنيه".
المهم تعددت الحجج ولكنهم اتفقوا على ألا يعلنوا رأيهم على الملأ!
وبصراحة شديدة حزنت لموقف أصدقائى من هذا الموضوع المهم، الذى أراه من الموضوعات التى كان يجب طرحها وتتناولها الأقلام الوطنية، التى لا تبغى إلا مصلحة الوطن، وليس الخوف من رد الفعل، ولماذا التوقع أن يكون رد الفعل سلبيا؟ فالحكومة لديها من الآليات التى تجعل قرار الرفع لا يؤثر بالسلب على أحد، فيمكنها مراقبة ومعاقبة أى صاحب مخبز يتلاعب فى سعر العيش "أبو نص جنيه"و"أبو جنيه".
أما المستفيدون من العيش "أبو شلن" فهم أصحاب البطاقات التموينية، ولو نظرنا إلى الغالبية العظمى من حاملى هذه البطاقات، ستجدهم من أعضاء النقابات المهنية، وهؤلاء لن يتأثروا برفع السعر، ونحن هنا لا نتحدث عن قيمة الزيادة، فهذا موضوع آخر يمكن مناقشته بروية - فأنا أتحدث هنا عن مبدأ رفع السعر.
ولو تم حصر باقى حاملى البطاقات من غير أعضاء النقابات المهنية، ومالكى السيارات، ومالكى الوحدات السكنية - وهم كثر - سنجد أن ما تبقى من حاملى البطاقات التموينية عدد قليل وهؤلاء يمكن استثناؤهم من الزيادة أو رفع مستحقاتهم من السلع التموينية لتعويضهم، أو بأى طريقة أخرى حتى لا يضار "الغلابة "الحقيقيون، وهذا سهل جدا، ويمكن معرفته ورصده من قاعدة البيانات الإلكترونية الموجودة فى وزارة التموين.
وكلنا يعرف أن الكثيرين ممن لا يستحقون يحملون بطاقات تموينية، وطبقا لسياسة "اللامساس" المتوارثة يأخذ من لا يستحق حق من يستحقون، والدولة تدفع الثمن!.
لابد أن تتغير ثقافة وسياسة اللامساس، والمناطق المحظورة، والبحث عن الشعبية الزائفة، وقد رأينا سلبيات ذلك فى عصور سابقة، فإذا ما بدأنا التفكير فى مصلحة وطن، حتى لا نعود مرة أخرى للوراء.
وأذكر هنا ماسرده لنا دكتور اقتصاد فاضل فى إحدى المحاضرات حين قال: "كنت أحد الذين خرجوا فى مظاهرات 18و19 يناير عام 1977، وكنت من المعارضين وقتها لزيادة الأسعار، ووقتها تراجع الرئيس الشهيد الراحل أنور السادات عن قرار الزيادة.
وأضاف: لو عاد بى الزمن ما خرجت فى المظاهرات الرافضة، ولكنت من المؤيدين لزيادة الأسعار، التى لو تمت وقتها لانصلح حال الاقتصاد المصرى، وانخفض العجز، ولتم وقف نزيف الدعم، ولاستطاعت الدولة أن ترفع من قيمة الدعم الذى يحتاجه المستحقون".. تنبه الدكتور الفاضل لهذه الحقيقة بعد ما يقرب من 30 سنة.
لا تخافوا من أى قرار طالما يتم اتخاذه بعد دراسة متأنية، وطالما يحقق العدالة، وطالما هدفه مصلحة الوطن..ولا تضعوا نصب أعينكم دائما الشعبية، والمصلحة الشخصية، وإلا لن يتقدم الوطن، ولو فكر أبطال الجيش والشرطة بهذا المنطق، ما بادروا أبدا بالتضحية بأرواحهم فداء للوطن..
فهل ما زلتم تترددون فى التضحية بقروش معدودات!
أكتب هذا الكلام وأنا مطمئن لحسن تدبير الرئيس السيسى، الذى راعى ويراعى وسيظل يراعى الله فى كل قراراته، والسبع سنوات الماضية خير شاهد على كلامى هذا، فالرجل لم يخذل شعبه أبدا، ولن يفعل..
والشعب أيضا لن يخذله.
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها وشرطتها ورئيسها.