الدكتور شحاتة غريب
فقد حان الوقت ليجد الشباب المصرى مَن يُقدر إبداعاته، وابتكاراته، ويعطى له الفرصة الكاملة، ليخوض بشرف معركة المساهمة فى صناعة القرار، وفى تحقيق التنمية فى جميع المجالات، دون وضع العقبات، أو العراقيل، فى طريقه، بل قد نجد قادة الجمهورية الجديدة ينهجون نهج قائدهم فى الأخذ بيد الشباب، ومعاونتهم لإثبات ذاتهم، وإثبات قدرتهم على المشاركة بإيجابية فى رسم ملامح مصر الجديدة.
فبعد قيام ثورة الثلاثين من يونيو عام 2013، وتولى المستشار عدلى منصور رئاسة الجمهورية بشكل مؤقت، حتى يتم وضع الدستور، ليأتى من بعد سيادته، الرئيس عبدالفتاح السيسى فى عام 2014، حاملاً راية العمل، والكفاح، من أجل مصر، وقد أدرك دور الشباب، وحتمية مساهمته فى الحياة العامة، وعدم تركه فى أن يعيش فى جزر منعزلة، وأن يتم وضع القواعد، والآليات، التى تسمح له بأن يكون له دوراً فعالاً فى المجتمع.
فأخذ الرئيس عبدالفتاح السيسى من قضية تمكين الشباب عنوانا لأحد أهم أبواب خطته، لتحقيق التنمية فى مصر، وبدأ فى عام 2015 بتنفيذ مقترح البرنامج الرئاسى، وهى فكرة عبقرية لم تحدث من قبل، حيث اكتشاف الشباب الجاد، والمبدع، والمفكر، وصاحب الرؤية، ليتم الاستعانة بهم فى أهم المراكز الوظيفية، لنخلق جيلاً يكون قادراً على تحمل المسؤولية، وإدارة أصعب الملفات بحنكة، وذكاء، وبما يتماشى مع الرؤية المصرية.
وقد شارك فى البرنامج الرئاسى مئات الشباب، ليتم اختيار الأجدر، والمتميز، للمشاركة فى الدورات التدريبية التى تتم ضمن فعاليات البرنامج، ولعل الإيجابيات من طرح هذا البرنامج تكون متعددة، ليس فقط لمن شارك فى هذا البرنامج، ولكن أيضاً لمن لم يحالفه الحظ فى الاختيار كأحد أعضاء البرنامج، لأن كل مَن لم يتم اختياره، أخذ على عاتقه، دراسة المعايير، والنقاط، التى لم يوفق فيها، ليُحسن من مستواه العلمى، والثقافى، والفكرى، كى يستعد للالتحاق بالبرنامج فى عام آخر، وهو ما حدث بالفعل مع بعض الشباب، الذين لم يحالفهم الحظ فى المرة الأولى، ثم بدأ كل واحد منهم رحلة تنمية مهاراته، كى يتمكن من اجتياز الامتحان المقرر، لاختياره ضمن أعضاء البرنامج الرئاسى.
ولم تتوقف القيادة السياسية عند هذا الحد، بل عقدت العديد من المؤتمرات الشبابية، سواء على المستوى الوطنى، أو على المستوى الدولى، لتتعرف عن قرب على شباب مصر، ورؤيته فى التعاطى مع القضايا القومية، والتحديات التى تواجه الوطن، كما عملت القيادة السياسية على فتح المجال للشباب المصرى فى الانفتاح على شباب العالم، من خلال منتديات الشباب العالمى، ليتبادل شباب مصر الرؤى، والأفكار، مع أقرانهم من مناطق العالم المختلفة، ويستفيدوا من خبرات بعضهم البعض فى إدارة العديد من الملفات.
وتجدر الإشارة إلى أن المؤتمرات الشبابية التى تتم برعاية الرئيس وبحضوره، لم تكن مجرد فقرات من الكلمات، وأوراق العمل النظرية، التى يتم عرضها فى مؤتمر ما، ثم تبقى بعده حبيسة الأدراج، ولكن قد جاءت مؤتمرات الشباب بالعديد من التوصيات، التى تم تنفيذها من القيادة السياسية على أرض الواقع، وتُعد الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب أحد نتاج هذه المؤتمرات، حيث أنشئت فى عام 2017، بعد توصية المؤتمر الوطنى الأول للشباب بشرم الشيخ.
وقد أُنشئت لجنة تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، لتضم الشباب من أحزاب، وحركات مختلفة، ليعمل الجميع جنباً إلى جنب من أجل مصر، فأيا كان الانتماء الحزبى، أو الأيديولوجية السياسية، فإن انتماء الجميع يكون واحداً لمصر، وأن مصلحة مصر لا يعلوها مصلحة، وأن الجميع يكون مؤمناً إيماناً تاماً، بالعمل المشترك، من أجل تحقيق رقى مصر وتقدمها.
وجاءت التعديلات الدستورية عام 2019، لتؤكد أن شباب الجمهورية الجديدة قد حالفه الحظ أكثر من غيره، حيث النص على التمثيل الملائم للشباب فى مجلس النواب والشيوخ، وأن تكون 25% من المقاعد فى المحليات من نصيب الشباب، وقد تمت انتخابات مجلس النواب والشيوخ 2020، ليحصل العديد من الشباب على المقاعد فى كلا المجلسين، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل قد تم انتخاب بعض الشباب رئيساً لبعض اللجان، أو وكيلا لها، أو أمينا للسر، ليشارك شباب مصر بإيجابية فى أعمال السلطة التشريعية.
وفى مجال السلطة التنفيذية، لقد تم تعيين عدد كبير من الشباب فى مناصب نواب الوزراء، والمحافظين، لتعطى القيادة السياسية للشباب الفرصة الكاملة، فى إدارة شئون الحكم المحلى، والتعرف على مشكلات المواطنين، ومدى أهمية تنفيذ المشروعات الكبرى، لتطوير المدن، والقرى، لتوفير العيش الآمن، والكريم، لكل فئات الشعب، وبذلك يشارك الشباب فى تنفيذ أسمى المبادرات الرئاسية، وأفضلها على مستوى العالم، وهى مبادرة حياة كريمة، التى تضمن لكل أسرة مصرية مقومات الحياة.
وخلال الاحتفالية الكبرى التى تمت فى يوليو 2021 لمبادرة حياة كريمة، قد أُعلن تدشين اتحاد شباب الجمهورية الجديدة، لتنطلق حركة شبابية جديدة، تنضم لغيرها من الحركات، ليعمل الجميع من أجل الجمهورية الجديدة، التى ضمت بين أحضانها جميع شباب مصر، دون تفرقة، وأخذت من المواطنة معيارا للتعامل، حيث يكون الهدف واحداً، ويسعى الكل من أجل أن تكون مصر الجديدة قائدة، ورائدة، فى كل المجالات.
فشباب الجمهورية الجديدة قد نال العديد من المكاسب، التى مكنته من المشاركة فى كل المجالات، فالجمهورية الجديدة يمكن أن نطلق عليها وبحق بأنها جمهورية الشباب، وشباب مصر يستحق، لأنه شباب وطنى، وصاحب فكر، ولن يخذل مصر فى صونها، وحماية أمنها، والحفاظ على استقرارها، والعمل على رقيها، ولن يسمح لأى كائن مَن كان، بأن يفكر فى النيل من حقوقها.