البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
يقف العالم متفرجًا على دولة، تتأهب لتصدير الإرهاب والأفيون.. عن الإمارة الإسلامية الأفغانية أتحدث.

الأمر لم يتوقف فقط على "الفرجة"، بل يمكن وصفه بدقة أكثر بأنه مكتوف الأيدى، ومازاد الطين بلة، هرولة دول كالصين وروسيا وإيران، لكسب ود الإمارة الجديدة.

سقوط كابول فى يد طلبان عام 2021، لم يختلف كثيرًا عن مشهد سقوط بغداد فى يد أمريكا عام 2003. فكلاهما لم يجد أدنى مقاومة من الجيش فى البلدين. غير أن المشاهد كانت أكثر رعبا فى كابول، فالشعب الأفغانى فر من المنازل، تاركا بيته وأمواله وبلده، لينجو بحياته، خوفا من الوقوع فى براثن مجاهدى طلبان، الكل هرول إلى المطار ليركب أى طائرة، دون جواز سفر ودون أوراق، ودون نقود ودون تذكرة سفر، وبعضهم ركب على جناح الطائرة الأمريكية العسكرية، وطبعا سقط عندما حلقت الطائرة فى الهواء، فى مشهد لم يدر بذهن مخرجى أفلام الخيال. ما حدث يعكس حالة الخوف والفزع التى تملكت الشعب الأفغانى من بطش "طالبان"، لأن لهم تجربة مريرة مروا بها أثناء حكم طالبان لأفغانستان فى الفترة من عام 1996 حتى وقوع الاحتلال الأمريكى.

المشهد العبثى الذى حدث فى الإمارة الإسلامية (أفغانستان سابقا)، السبب فيه هو أمريكا التى احتلت كابول من عشرين عاما، بحثا وانتقاما من تنظيم القاعدة وبن لادن بعد تفجير مركز التجارة العالمى فى نيويورك. أنفقت خلالها أمريكا تريليون دولار، وتصورت أن دولة الاحتلال يمكنها أن تبنى جيشا للدولة التى تحتلها، ناسية أن الجيوش الوطنية تبنى بالانتماء وبالارتباط بالأرض، وبترسيخ عقيدة أن الولاء للأرض والشعب، وليس بالسلاح وبذخ الإنفاق.

قوات الاحتلال الأمريكى كانت توهم الشعب الأفغانى أنها تدافع عنه وتحميه من طالبان، وفى الحقيقة أنها كانت تنتقم لنفسها، وهذا ما أعلنه بايدن فى خطابه يوم الإثنين الماضى عندما قال: "نحن لم نكن فى أفغانستان لنبنى دولة ولكن لنأخذ ثأرنا ممن اعتدوا علينا وقد نجحنا" فى إشارة لقتل بن لادن والظواهرى.

الأمر الآن أصبح أكثر خطورة على العالم كله، بعد أن ظهر أن طالبان انتصرت، واستولت على بلد بأكمله، رغم أنف شعبه، الذى تخلى عنه رئيسه "اشرف غنى" وهرب، وتخلى عنه جيشه واستسلم.. وهذا الانتصار السريع والسهل لا يعنى بالطبع الاستهانة بقوة طالبان ولا بقوة تسليحه التى لا ينقصها إلا الطائرات، وقد حصلت عليها الآن بعد أن أصبح تسليح الجيش الأفغانى كله تحت يدها وتصرفها وسيطرتها. وهنا "مربط الفرس"، فطالبان التى استطاعت أن تهزم القوات الأمريكية وتجعلها تفر من أفغانستان تاركة وراءها أسلحة ومعدات ومركبات، كما هزمت من قبل الاتحاد السوفيتى، وهى لا تملك طائرات، فما بالكم الآن بما يمكن أن يفعله "الطالبان".

أمريكا لم تجرؤ أن تصف طالبان أنها جماعة إرهابية، وهى تفر وتنسحب من أفغانستان، حتى تتجنب الصدام معها أو معاداتها، واعترف بايدن فى خطابه "لقد نصحت الرئيس الأفغانى بأن يجرى مصالحة مع طالبان ولكنه رفض"!

الإمارة الأفغانية لن تكون مصدرة للإرهاب فقط، ولكنها ستكون أيضا حاضنة للجماعات الإرهابية، وملاذا وممولة لها، من تجارة الأفيون المربحة.. كل الهاربين من بلادهم والمحكوم عليهم فى قضايا إرهابية سيلجأون للإمارة الأفغانية، وعلى رأسهم طبعا، فلول الإخوان!

انا لا أثق فى وعود قاده طالبان، وسماحهم بإجلاء العسكريين والدبلوماسيين وأعضاء المنظمات الأجنبيه بسلام، لا يعكس حسن نواياهم، لأنهم يريدون تفريغ الإمارة من كل الأجانب والمعارضين، حتى يرتكبوا جرائمهم دون أن يراقبهم أو يراهم أحد.

سيطرة طالبان على كابول ستغير الخريطة السياسية فى دول كثيرة، ولن تنجو إلا الدول التى تمتلك شعوبا أبية، وجيوشا وطنية، وأجهزة مخابرات قوية، والحمد لله أن مصر شعبها أبى، وفيها خير أجناد الأرض، وصقورها لا تنام.

أعيدوا مشاهدة مسلسل "القاهره-كابول"، فهى خير دليل على أن مصر بخير، وأنها استعدت مبكرا، وأنها قرأت الأحداث فى كابول بدقة.

هل سيتنبه العالم، كما فعلت مصر؟!

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز