البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
كلما كان الظرف عصيبًا، والأزمة طاحنة، والرياح عاتية، والأمواج عالية، والموقف على حافة الهاوية، تظهر قوة وشجاعة وحكمة ومهارة من يدير ويقود.. وكل ذلك تعرض له المرحوم المشير حسين طنطاوى فى أحداث يناير 2011، وكان وقتها وزيرًا للدفاع، وفى يوم وليلة أصبح مسئولًا ومعه المجلس الأعلى للقوات المسلحة عن إدارة البلاد، واستطاع ومن معه من القادة السيطرة على الموقف، والخروج بمصر من سعير نار الربيع العربى.

ومن يرد أن يعرف الإعجاز الذى فعله المشير ومن معه، فعليه أن يتخيل حال مصر بدون هؤلاء الشجعان الأبطال!

بدأت مواجهة الأحداث بقيام المشير طنطاوى برئاسة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، دون وجود مبارك - القائد الأعلى للقوات المسلحة وقتها- ليرسل إشارة بأن الجيش منحاز للشعب وأن ولاءه للشعب فقط، ثم توالت الأحداث التى كانت تتصاعد كل ساعة، بمساعدات خارجية، وتنفيذ عناصر مأجورة داخلية.. كان المجلس العسكرى يواجه كل ذلك بقرارات وتحركات تهدف إلى منع نشوب حرب أهلية، ومنع سقوط البلد، وقد تحقق هذا الهدف الاستراتيجى السامى.

تاريخ المشير العسكرى مشرف، بدأ بتخرجه فى الكلية الحربية، ومرورا بمشاركته فى 3 حروب خاضتها مصر أعوام (56-67-1973) وتأسيسه للكلية الحربية فى الجزائر، ورئاسة الجيش الثانى الميدانى، ورئاسة الحرس الجمهورى، ورئاسة هيئة عمليات القوات المسلحة، ووزير للدفاع.. كان يتميز بالصرامة والحكمة والكفاءة وحسن الإدارة، وظهرت هذه المهارات لابن الجيش المصرى فى إدارته للبلاد عقب أحداث يناير.

حظى باحترام كل من تعامل معه، حتى العدو الإسرائيلى كان يحترم هذا القائد الذى هزمهم فى معركه "المزرعة الصينية".. وكانت له أياد بيضاء فى وقف سيناريو التوريث فى مصر، كان زاهدًا فى المناصب ولايسعى لها، وكانت الظروف والأحداث دائما تضعه فى المكان المناسب والوقت المناسب للبلد.

تاريخه ناصع البياض، ومواقفه ستظل مكتوبة بحروف من نور على مدى العصور، ولكل الأجيال، لم يشعر المشير طنطاوى طوال حياته أنه فعل شيئا خارقا، فتصرفاته وتواضعه الممزوج بالشموخ، وكلامه القليل، كان ينم عن شخصية رجل يقوم بواجبه تجاه وطنه، يفعل ما يرضى الله وضميره، ولاينتظر جزاءً ولا إشادة.. وقد كان لى شرف مقابلته أول مرة فى برنيس، خلال تغطية مناورة بدر الكبرى عام 1996 مندوبا عن جريدتى الحبيبة "الأخبار"، وقد حضر وقتها لمتابعة سير المناورة التى أجبرت الولايات المتحدة وقتها على إعادة النظر فى وقف المساعدات لمصر.

رحم الله فقيد مصر، الذى طالما تمنيت أن أحظى بحوار صحفى معه، ليعرف المصريون أسرار مرحلة مفصلية فى تاريخ البلد، كان هو صانع الأحداث فيها، وحارسا أمينا هو ومن معه على مصر والمصريين.

ولأن الرئيس السيسى دائما وفى لرموز العسكرية المصرية وقادتها العظام، ووفيًا لكل من خدم مصر،أطلق اسمه على قاعده الهايكستب العسكرية.

سيظل اسم المشير طنطاوى عالقا فى أذهان المصريين، ويدعون له بالرحمة والمغفرة، بقدر ما قدمه لهذا البلد الأمين الآمن بفضل جيشه. حفظ الله مصر وشعبها ورئيسها وجيشها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز