البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
كمعضلة "البيضة الأول ولا الكتكوت"، يأتى فيلم "ريش" ليثير جدلا حول حرية الإبداع، وهل لكل مدعى إبداع "تطق فى دماغه" فكرة يعملها، وكل من يحلم بجائزة "يعمل" فيلم عن معاناة الغلابة، أو عن القهر والظلم، سواء كان حقيقة أو من خيال صانعى الفيلم.. وحتى لا أطيل عليكم، ندخل فى أزمة فيلم "ريش"، الذى يتحدث عن معاناة سيدة تعول أطفالا وهى فقيرة فقرا مدقعا وتعيش حياة بائسة، وظروفها الحياتية قاسية، والفيلم أشبه بالأفلام التسجيلية أو الوثائقية.

وبعيدا عن القصة، فإن الفيلم يركز على البيئة والبلد الذى تعيش فيه هذه السيدة، وطبعا هذه البيئة هى مصر، كما يحكى الفيلم، وأبطاله ليسوا ممثلين ولكن أراد صانعو الفيلم أن يظهروه وكأنه واقع، وهذا هو مربط الفرس، وحققوا غرضهم وحصلوا على جائزة النقاد الأمريكية، لأنهم بدوا وكأنهم يرصدون واقعا، وهذا على غير الحقيقة، هذا أول خطأ فى الفيلم، أنه أظهر صورة ووضع عليها روتشا "فوتوشوب" فظهرت وكأنها حقيقية.. ودعونا نطرح سؤالا على صانعى الفيلم: ما الهدف الذى يسعى إليه المخرج؟ استعراض مهارات، أم توصيل رسالة لمتخذى القرار عن فئة مهمشة، أم الاتجار بمعاناة أناس غلابة، أم إظهار صورة من صور المجتمع؟!

ظنى أن هدف الفيلم الوحيد هو ركوب ترند الجوائز، ويا ليت أحد نقادنا السينمائيين العظام، ينشر لنا حيثيات حصول هذا الفيلم على الجائزة.

القيادة السياسية وكل أجهزة الدولة تسعى جاهدة بكل ما تملك من إمكانيات وقوة للوصول إلى كل الفئات التى كان يطلق عليها مهمشة، ولم يعد الآن أحد مهمشا، لأن كل البرامج الحكومية تستهدف كل الأفراد: فقراء، مرضى، عاطلين، ساكنى عشوائيات أو أماكن خطرة، إذن فلماذا تسليط الضوء على هذه الصورة القاتمة فى هذا التوقيت الذى تسطع فيه صور كثيرة فى بلدنا، ولا أقول إن كل شىء تمام، ولا الدولة تقول ذلك، وإلا ما أطلقت كل هذه المبادرات والبرامج: الصحية، والسكنية، والاجتماعية، والتعليمية، وعلى رأسها "حياة كريمة".

الصورة الحقيقية والواقع يقول إننا شخصنا المرض، ووضعنا الروشتة، وبدأنا العلاج، فلا داعى لتشويه ما يحدث، من أجل جائزة أو مال أو شهرة.. فالوعى يبدأ، بتسليط الضوء على قضايا منسية، أو قضايا مستقبلية، أو شرح مفهوم خاطئ، وبتكاتف الجميع لتحقيق هدف واحد هو بناء الإنسان وبناء الدولة، ومثل هذه الأعمال تهدم الإنسان ومعنوياته، وتحبط الذين يسعون للإصلاح والبناء، وتصدر لهم رسالة أنكم لا تفعلون شيئا ولا جدوى مما تفعلونه وتنفقونه!

وقبل أن يتبارى الحنجوريون، ويقولون إننى ضد الإبداع، أقول لهم: إننى مع الحرية والإبداع، وليس كل من ينتقد تعريتكم للأجساد والمجتمع، رجعيا ولا يؤمن بالحرية والإبداع، ويعيش بعقلية العصور الوسطى.. فبلدنا يسير فى طريق البناء ولم ولن ينتهى منه، ولا يجب أن يأتى أحد بمعول هدم معنوى و"يكسر مجاديف" البنائين.

هذا الفيلم، يسير على نهج "هى فوضى".. لكن نسى من صنعوه أن زمن وعصر وعهد الفوضى ولى.

أما عن علاقة فيلم "ريش" بالبيضة الأول ولا الكتكوت، فهى: هل من الإبداع أن ننتقد أثناء البناء، أم ننتظر بعد اكتمال البناء؟

أنا من رافضى "ريش".. وأنت؟

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز