البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
مثلما عانى العالم العام الماضى من جائحة كورونا، فإن عام 2021 يأبى أن ينتهى هو الآخر دون أن يترك بصمته على العالم، بجائحة، ليست صحية لكن اقتصادية، وأقصد هنا جائحة "التضخم".

ودون الدخول فى تعريف مصطلح اقتصادى معقد، فالخلاصة هى أن أسعار السلع كلها ستزيد، فى كل دول العالم، بنسب متفاوتة، من بلد لآخر، ومن سلعة لأخرى، فى ظل ثبات الدخل.. ما يعنى أن القدرة الشرائية لأى شخص ستقل.. وهناك بلاد بدأت تتأثر بدرجة كبيرة بالتضخم، ليس فقط بسبب زيادة الأسعار ولكن من قلة المعروض من هذه السلع، ما سيؤدى خلال الفترة المقبلة إلى زيادة إضافية فى الأسعار.. وانخفاض المعروض من السلع، يعود إلى عاملين أساسيين:

الأول: زيادة أسعار مدخلات الإنتاج فيضطر المصنع إلى خفض الإنتاج.

الثانى: تكالب المستهلكين على السلع- وبخاصة الاستهلاكية- لتخزينها فينخفض المعروض.

ولأن مصر ليست فى منأى عن هذه الجائحة، فلابد أن يتنبه المصريون، لكننا والحمد لله ،غير معرضين لقله المعروض، وكل السلع متوفرة، والدولة تملك الآليات التى تضمن توفير جميع السلع فى الأسواق فى كل الفترات، وجائحة كورونا خير دليل على كلامى.. ولكننا سنكون معرضين بشكل كبير لاختفاء السلع إذا ما تكالب المستهلكون على الشراء وتخزين السلع، خشية استمرار ارتفاع الأسعار.

السؤال المهم: كيف نواجه التضخم، وننجح، كما نجحنا فى مواجهة كورونا؟

الحل ليس فى يد الحكومة فقط، ولكن فى يد المستهلك، من خلال الاقتصاد إلى أقصى حد فى الاستهلاك، وشراء الضرورى فقط من الاحتياجات، وبالقدر الكافى دون أى زيادة، بل يمكن العمل على شراء كميات أقل، وعدم شراء أى سلع لتخزينها، أو شراء غير الضرورى ويمكن الاستغناء عنه، ومقاومة جشع التجار بالامتناع عن الشراء لأى سلعة مغال فيها، ورفع شعار "خليها تبوظ"، و"خليها تصدى"و"خليه ياكلها".. حتى يتعلم أى تاجر جشع، كيف يحترم المستهلك ولا يستغله ،وبخاصة بعد أن أصبح السوق حرا، ولا ولاية على الدولة فى تحديد الأسعار، وتتدخلها يقتصر فقط على زياده المعروض وتوفير السلع لتحقيق التوازن فى الأسواق، فلابد أن يكون سلوك المستهلك متناغما مع هذه السياسة، حتى تكون النتيجة إيجابية.

وحسنا فعلت الدولة فى زيادة الاهتمام بالسياحة، خاصة فى هذه الفترة، لأنها الحل الأمثل لمقاومة جائحة التضخم، لأن صناعة السياحة لن تتطلب مدخلات إنتاج معرضة للتضخم وزيادة الأسعار، فآثارنا موجودة والحمد لله، وشواطئنا حبانا بها الله، ولكن تتطلب حسن التسويق وهذا دور الدولة، الذى تقوم به على أكمل وجه ..وحسن الاستضافة، وهذا دور المواطنين، ولن يكلفهم سوى ابتسامة بشوشة، ومساعدة ضيوفنا.. ولنرفع جميعا شعار "عام السياحة لمواجهة التضخم".

بإذن الله سينجح المصريون فى مواجهة "جائحه التضخم"، كما نجحوا فى مواجهة "جائحة كورونا"، ومن قبلها فى مواجهة "جائحة الإخوان".

حفظ الله مصر وشعبها ورئيسها وجيشها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز