البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
كل المصريين يشكون من سوء خدمة شركات المحمول الأربعة، فى كل مكان وفى كل الأوقات، سواء كانت الخدمات متعلقة بالمكالمات أو الإنترنت.. الشبكات تهالكت، وأبراج التقوية لم تعد كافية لخدمة عشرات الملايين من المشتركين، وهذا يحدث فقط فى مصر، بسبب عقود الإذعان التى وقعتها شركات المحمول مع كل المشتركين، والتى تعطى كل الحقوق للشركات، وكل الواجبات والغرامات والرسوم على المشتركين، لم يعد مستغربا أن تجد فى كل بيت وكل مكان مشترك فى النت أن يقوم المشتركون بفتح وغلق "الرواتر" لعل الخدمة تعود أو تتحسن أو تقوى، ولكن طبعا دون جدوى.. وأصبح من المألوف أن تجد فى كل منزل وعمارة، رجالا أو نساء يخرجون رأسهم من البلكونة أو النافذة كالزرافة وفى أيديهم محمول ويجرون مكالماتهم، لأنهم لو أدخلوا رؤوسهم داخل منازلهم سينقطع الإرسال.. وأصبح من الطبيعى أن ينقطع الإرسال وسط المكالمة، وأن تقوم بطلب الرقم أكثر من مرة، حتى تجرى الاتصال!

الكول سنتر لا يرد، وإذا رد فإنه يتركك مع موسيقى وإعلانات عن الشركة ربع ساعة، وإذا كانت الشكوى متعلقة بالنت، فالرد يكون: اقفل الرواتر وافتحه! وإذا كانت متعلقة بالمحمول فلن تتلقى أى حلول.

المشتركون استغاثوا بالجهاز القومى للاتصالات، فقام بتوقيع غرامة قدرها 25 مليون جنيه بسبب سوء الخدمة المقدمة للمشتركين، وتحصل هذه الغرامة لتدخل خزانة الدولة، ولم تلزم هذه الشركات بدفع تعويضات للمستهلكين المتضررين الحقيقين، أو تقديم الخدمة لهم مجانا لمدة شهر أو شهرين على سبيل الاعتذار والتعويض عن تدنى وانعدام الخدمة، وإنذار هذه الشركات بالإغلاق لو استمرت فى سوء خدمتها للمستهلكين، وإلزامها بدفع رواتب العاملين وتعويضهم بعد الإغلاق.. أما الغرامة التى وقعها جهاز الاتصالات فهو لا يتعدى مكسب يوم واحد لهذه الشركات، وستدفعه ولسان حالها يقول "طظ"، وستستمر فى سوء الخدمة.

شركات المحمول هى المؤسسات الوحيدة على مستوى العالم التى لم تتأثر سلبا بجائحة كورونا، بل استفادت وحققت أرباحا خيالية، بسبب تعامل كل الناس بالمحمول، وإنجاز أعمالهم "أون لاين"، خلال فترات الحظر.

لن يتغير سلوك هذه الشركات وستستمر فى سياسة "طظ" وستظل تنفق الملايين على الفنانين فى إعلانات الترويج، وستظل تستنزف المشتركين وتمص دماءهم.. طالما لم يلزمهم الجهاز القومى للاتصالات وجهاز حماية المستهلك بدفع تعويض لكل مستهلك تضرر من الخدمة، والإنذار بالغلق فى حالة استمرار سوء الخدمة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز