محمد عبدالحافظ
وكانت طاقة النور التى أضاءت مصر يوم الإثنين الماضى تلك الاحتفالية التى أقامتها مصر لذوى الهمم، وحضرها الرئيس السيسى، وكان حريصا على الاستماع باهتمام لكل الحاضرين المحتفى بهم، والاستماع إلى آرائهم، والإجابة على أسئلتهم العفوية، والأهم هو تنفيذ رغباتهم وأحلامهم فورا.. "أحمد" طلب أن ينضم إلى فريق السباحة بالنادى الأهلى، فاستقبله الخطيب رئيس النادى وضمه للفريق، "بسملة" أبدت رغبتها فى ركوب طائرة فأصدر الرئيس توجيهاته فورا لوزير الدفاع لتلبية رغبتها، وفى اليوم التالى كانت الطفلة ومعها أطفال آخرون يركبون طائرة، وتحلق بهم فوق آثار مصر ومعالمها، وارتدت الطفلة بدلة طيار وجلست بجوار الطيار الذى يقود الطائرة.. "عبد الرحمن" تمنى أن يصبح مذيعا فكان على شاشة التليفزيون ثانى يوم للاحتفال.. كل من كان "نفسه فى حاجة" لبى الرئيس رغبته على الفور.. وأثناء حديثه مع إحدى الفتيات من ذوى الهمم وشعر أنها "تعبت" من "الوقفة" حمل كرسيا بنفسه وأجلسها عليه وظل هو واقفا.. لتتجلى الصورة الحقيقية لحقوق الإنسان فى مصر.
عندما يهتم رئيس الدولة بذوى الهمم، ويحرص على أن يوفر كل الوسائل ويذلل كل العقبات لإدماجهم فى المجتمع، فهذا يعنى توجيها لكل المسئولين بالاهتمام بهم وبذويهم.. واختيار عنوان "قادرون باختلاف" للاحتفالية السنوية بذوى الهمم، لا تعنى فقط أن هؤلاء الملائكة الذين يعيشون بيننا على الأرض لهم قدرات خارقة بالنسبة لحالاتهم.. ولكنها رسالة لكل فرد عنده فرصة ليكون قادرا على تحقيق حلمه إذا أراد، بغض النظر عن ظروفه التى لا يد له فيها، لأن الله سبحانه وتعالى خلقنا جميعا نستطيع وقادرين.. قال تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) صدق الله العظيم.. ويقول النبى صلى الله عليه وسلم: (كل ميسر لما خلق له).
إذًا لا مكان للإحباط ولا لليأس ولا للتشاؤم فى "جمهوريتنا الجديدة"، كلنا فاعلون ومؤهلون لتحقيق حلمنا، والدولة تدعمنا وتشجعنا وتقدم لنا كل التسهيلات، ولا حجة لأحد أن يتوارى عن الصورة المبهجة لبلدنا.
وأقترح أن تطلق الدولة مبادرة لتقديم مساعدة مالية دائمة لكل من يعول ذوى الهمم، وستكون هذه المساعدة رمزا دائما من الدولة للأهالى الصابرين الشجعان الذين رضوا بما قسمه الله لهم، وحملوا الأمانة ويرعون أبناءهم على أكمل وجه، وهم أصحاب الفضل الحقيقيون فى تقديم هؤلاء الملائكة للمجتمع، وجعلهم قادرين - رغم ظروفهم -على التواصل مع الآخرين، بل إن منهم من أصبح لديه القدرة على مواجهة منزوعى القلوب الذين يتنمرون عليهم، والأهم أنهم جعلوهم مؤهلين للحلم والسعى لتحقيق أحلامهم.
وإذا لم يستطع كل معافى منا مساعدة هؤلاء الملائكة لتحقيق أحلامهم قدر استطاعته، فلا أقل من ألا يؤذى مشاعرهم.. امنحوهم الأمل ولو بمجرد ضحكة فى وجوههم.
شكرا لذوى الهمم على منحنا هذه الطاقة الإيجابية، وقالوا لنا بأفعالهم "مفيش مستحيل".
شكرا لأهاليهم الذين ساعدوهم وقدموا لنا هذه النماذج المشرفة.
شكرا للرئيس السيسى الذى لم ينس هؤلاء الملائكة وسط التحديات التى يواجهها داخليا وخارجيا، ومسئولياته الجسام، وأعبائه الثقيلة.
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها ورئيسها.