محمد عبدالحافظ
ولا يوجد بلد فى العالم به مجمع أديان فى مكان واحد إلا مصر، ففى الفسطاط أقدم مساجد أفريقيا (جامع عمرو) الذى بناه عمرو بن العاص فى الفتح الإسلامى لمصر، وبها أقدم الكنائس (الكنيسة المعلقة) التى احتمت فيها العائلة المقدسة -السيدة مريم التى اصطفاها الله على نساء العالمين وابنها سيدنا عيسى- ثلاث سنوات بعد أن هربا من بطش حاكم فلسطين الذى كان أمر بقتل كل الأطفال، وبها أكبر المعابد وأهمها بالنسبة لليهود (معبد بن عيزرا)، الذى كان كنيسة فى الأصل واشتراها بن عيزرا من الكنيسة القبطية وحولها إلى معبد.
السائحون من كل بلاد العالم يزورون هذه المنطقة ويتجولون فى معالمها "ببلاش" دون أى رسوم، فى حين أن أى دولة فى العالم كانت تتمنى أن يكون عندها مثل هذا المكان لاستغلاله لتحقيق الثراء وزيادة مواردها، لكن مصر أرادت أن يكون "الاستشفاء الروحى" على أرضها مجانا ومتاحا لكل البشر من كل أنحاء العالم.. والعبقرية فى هذا المكان أنه بنى بفطرة المصريين مسلمين ومسيحيين ويهود، ولم يكن مخططا أو مقصودا أن يخرج بهذا الشكل وهذا التلاحم الدينى أو هذه الرسالة الإنسانية، التى تعكس مدى حرية المصريين فى الاعتقاد منذ قديم الأزل، وأن الهوية المصرية لا مثيل لها فى الدنيا.. وأن المصريين هم من نحتوا ورسخوا مبادئ حقوق الإنسان فى العالم، وأنهم أول من أرسوا معنى "لادنيا لمن لم يحيى دينا".
مصر وكل المصريين يحتفلون بمولد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، ومصر وكل المصريين يحتفلون بمولد سيدنا عيسى عليه السلام، وكلتا المناسبتين إجازة رسمية.. فلا فرق عندنا بين مسلم ومسيحى ويهودى، كلنا مصريون مؤمنون بالفطرة، متحابون فى الله والوطن، نأكل من أرضه ونشرب من نيله، ونحميه بدمائنا وروحنا.
وعلى مدد الشوف يجرى إقامة المشروع الأوحد على الكرة الأرضية بأكملها، وهو "التجلى الأعظم" فى سانت كاترين، المكان الذى تجلى فيه الله لسيدنا موسى عليه السلام، ليكون مكانا آخر للاستشفاء الروحى من خلال تطوير الأماكن والجبال المحيطة بالوادى المقدس.
مصر تقدم نفسها للعالم فى أبهى وأقدس صورة.
حفظ الله مصر وشعبها ورئيسها.