البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
انقسم الناس على رقص مدرسة المنصورة أثناء رحلة مدرسية على سطح باخرة نيلية، البعض قال: إنها حرية شخصية ومن حق المدرسة أن ترقص كما تشاء، وأن المخطئ هو من صورها ونشر مقطع الفيديو أثناء رقصها مع زملائها الرجال، وهى تتمايل يمينا ويسارا، وتهز جسدها، ويرتطم جسدها مع زملائها، وأن هذا يعد انتهاكا لخصوصيتها وحريتها، وأن إذاعة المقطع قد أثر بالسلب على حياتها الشخصية.

وهناك أخبار غير مؤكدة أن زوجها طلقها بعد أن شاهد الفيديو.. وعلى العكس قال آخرون: لا ينبغى أن يكون هذا سلوك مدرسة أثناء رحلة مدرسية، ولابد أن تكون المدرسة قدوة لتلاميذها، وأن المرأة بصفة عامة لا ينبغى أن تفعل هذا الفعل، ووصفوه بأنه مشين.

وانتقل الخلاف بين الطرفين من "مقطع الرقص" إلى التلاسن بينهما واتهام كل فريق للآخر، الأول يصف الثانى بأنه مدعى فضيلة، والثانى يقول عن الأول بأنه يستخدم الحرية وسيلة لنشر الفاحشة.

وظنى أن هذا المقطع قد كشف أهمية وجود تعريفات محددة وواضحة لأمور كثيره فى حياتنا اليومية، منها: "الحرية، والخصوصية"، وبخاصة ونحن فى عصر "السوشيال ميديا" التى فرضت نفسها علينا، وأجبرتنا على استخدامها سواء كنا مرسلين أو متلقين، وهذه التعريفات ضرورية ليست كنوع من أنواع المعلومات العامة، ولكن لضبط سلوكيات المجتمع، قبل أن تهدم تقاليد ومُثلاً وقيماً وعادات عكست على مدار السنين الشخصية المصرية، وهذه التعريفات سيترتب عليها، تجريم أفعال، وإباحة أفعال أخرى.. فمن يصور فعلا مشينا وينشره على أى وسيلة إعلامية، نصفق له ونجعله بطلا ونرفعه إلى عنان السماء، كما حدث فى حادث الذبح بالإسماعيلية، أو حادث التحرش فى وسائل المواصلات.. وفى كلتا الحادثتين كانت "السوشيال ميديا" سلاح ردع.. فى حين هاجم المتحررون مَنْ نشر مقطع فيديو لبعض السيدات فى نادى الجزيرة اللائى كن يحتفلن وأمامهن قطع جاتوه على شكل أعضاء جنسية، كما هاجموا من اذاع مقطع رقص خليع لمربية أجيال، تحت شعار "الحرية الشخصية واقتحام الخصوصية" !.

فى وسائل الإعلام المطبوعة والمرئية والمسموعة، هناك ضوابط وقوانين تحكم آليات النشر فيها وتعاقب المخالفين، كما أن هناك مدونات سلوك يلتزم بها الصحفيين والإعلاميين وكل الذين يمتهنون النشر.

لكن بعد انتشار وسهولة التعامل مع "السوشيال ميديا"، كل من يملك "تليفون محمول" -عدد التليفونات المحمولة فى مصر أكثر من عدد السكان- أصبح صحفيا وإعلاميا لأنه يملك الوسيلة ولكن يفتقد لمقومات مهنة النشر، وينشر ولكنه لا يتعرض للعقوبة مثلما يتعرض أى صحفى أو إعلامى.

القضية خطيرة لأنها تمس كل بنى آدم وتحتاج إلى تشريع لضبط السلوك الخاطئ لمستخدمى "السوشيال ميديا"، سواء كان هذا الخطأ بقصد أو بدون قصد.. وأعتقد أنه من الأفضل أن تقوم لجنة متخصصة مشتركة من لجنتى الثقافة والإعلام بمجلسى النواب والشيوخ وأعضاء من اللجنة التشريعية ولجنة الاتصالات بمجلس النواب، بالبدء بصفة عاجلة فى إعداد هذا التشريع الضرورى.

حماية تقاليد المجتمع جزء من الأمن القومى لأى بلد.

حفظ الله مصر، وشعبها، ورئيسها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز