البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
أدهشنى الشرط الذى وضعته نقابة المهن الموسيقية لقبول مغنى المهرجانات، الشرط يستوجب تغيير أسماء المغنين الغريبة، ورغم عدم رضائى عن أسماء هؤلاء المغنين، إلا أنها تبقى فى النهاية حرية شخصية، ولا يحق لأى شخص أو أى جهة أن تتدخل فى اختيار أسماء الأشخاص.

واحد اسمه على نوع فاكهة أو اسم خضار أو اسم حيوان أو جماد أو طائر، هو حر، ولا يحق للنقابة أن تتدخل أو تجبر المغنى على أن يغير اسمه، فهذا حق أصيل من حقوق الإنسان، ومسئولية النقابة هى الاعتراض على المحتوى إذا كان خارجا عن الآداب العامة، أو توقف المغنى إذا ارتكب أفعالا خارجة أثناء أدائه الأغنية، وأنا مع أن تكون النقابة حامية للذوق العام ووقف الابتذال، وعدم استخدام ألفاظ خارجة أو نابية فى كلمات الأغنية، لكن أن تتدخل فى الأسماء فهذا مرفوض تماما.

ولو قرأ أعضاء النقابة التاريخ لعرفوا أن زعيم ثورة 1919 اسمه سعد زغلول، فهل لأن الزغلول نوع من أنواع البلح يبقى عيب؟! والحمد لله أن نقابة المهن الموسيقية لم تكن موجودة سنة 1919، وإلا كانت اعترضت على اسم زعيم الأمة!.. وكانت اعترضت على أن الشعب المصرى كان يغنى وقتها أغنية "يا بلح زغلول" نكاية فى الإنجليز.

الأمثلة كثيرة لزعماء واقتصاديين وسياسيين وفنانين وكتاب، لهم أسماء من الفاكهة والحيوانات والحرف، وكانوا أعلاما، ويحظون بالاحترام من الجميع، ولم يسخر منهم أحد ولم يجبرهم أحد على تغيير أسمائهم.

نقابة المهن الموسيقية حظت بتأييد ودعم الجميع -وأنا منهم- عندما تصدت لإسفاف بعض المغنين، حفاظا على الذوق العام وعدم نشر ألفاظ خادشة للحياء من خلال الأغانى، لكنى أرفض أن تتجاوز النقابة حدودها وتتغول فى سلطتها وتجبر مغنيا على تغيير اسمه حتى لو كان اسم شهرة، وإذا كانت النقابة تسمح للراقصات بأن يرقصن ببدل رقص خليعة، تكشف أكثر مما تخفى، وتعتبر أن ما يقمن به فن، ولا يهدم القيم والأخلاق والذوق العام، وتقف عند اسم مغن اختار لنفسه اسما، وقدم نفسه للناس من خلاله، فهذا يبدو وكأنه ترصد وتنمر بحاملى الأسماء الغريبة.

الاسم الغريب لا يؤذى أحدا، ولا يتعدى على حرية أحد، ولا ينتهك حرمة أحد، فلا توجد أى غضاضة فى أن يختار كل شخصه اسمه كما يحلو له، والنقابة ليست وصية على المغنين، وليس من حقها أن تسلب حريتهم فى اختيار أسمائهم.

نعم، كتبت منذ ما يقرب من شهر مقالا أهاجم فيه أغانى المهرجانات، لأنها لا تعجبنى وأرى أنها موضة وستأفل قريبا، لكنى لم أنتقد شكل أو اسم أحد فيهم، ومن حقهم على ككاتب أن أدافع عنهم فى أى حق يخصهم، فالحق لابد أن يذهب لصاحبه دون أن يطلبه أو يحتاجه.

أظن أنه على نقابة المهن الموسيقية برئاسة الفنان هانى شاكر أن تتراجع عن هذا الشرط، وتلغيه من قواعد قبول المغنين فى النقابة، والرجوع إلى الحق فضيلة.. بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا حول أغانى المهرجانات، فلا يجب أن تضع نقابة مهنية مصرية نفسها فى موضع اتهام بأنها تضطهد أحدا، أو "بتتلكك" لأحد.

الاسم لا يخص أحدا إلا صاحبه.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز