البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
لم يخطر على بالى يوما أن أكتب ناعيا أخى الحبيب، وصديق العمر، ورفيق المهنة ياسر رزق، أول جيلنا الذى طالما كان يسبقنا بخطوة، صحفى حتى النخاع يقطر وطنية، المصداقية منهجه، شغفه بالصحافة جعله "نمبر وان" بين كل الصحفيين، دمث الخلق، متواضع، مسالم ومتسامح فى حقوقه، ومقاتل شرس فى الدفاع عن قضايا الوطن، وإعلاء قيمة المهنة، له بصمته الواضحة والمميزة فى كل منصب تقلده، أو مهمة أوكلت له، أو مقال كتبه، يقطر عصير صحافة ووطنية.

تراه فى قضايا الدفاع عن الآخرين متقدما أول الصفوف، وفيما يتعلق بحقوقه يتوارى عن الأنظار متنازلا عنها ببشاشة ورضا، نظيف اليد، عف اللسان، شريف السلوك، فارس فى خصومته إن وجدت، مين ما يحبش ياسر، باستثناء الحاقدين والغيورين والحاسدين وذوى النفوس المريضة ومعدومى المهنية والإنسانية، ويمكن أن تختلف مع ياسر، لكن مستحيل أن تختلف على أستاذيته وأخلاقه ووطنيته ونزاهته وتواضعه وإنسانيته.

المرض اللعين لم يهزمه، وضحى الأطباء بثلاثة أرباع رئته اليسرى، فى جراحة كبيرة، اضطروا فيها أن يزيلوا 3 أضلاع من كتفه ليصلوا للرئة فى جراحة خطيرة نجا منها بدعاء المئات من محبى ياسر، وعاد للعمل، ولم يبخل بوقته وصحته ولا بطاقته ولا بعلمه ولو للحظة على "أخبار اليوم"، مرددا شعارنا الأحب إلى قلوب جيلنا (الله -الوطن-أخبار اليوم)، وبشره طبيبه المعالج بالشفاء، لكن طبيب القلب طلب منه ضرورة إجراء قسطرة كان موعدها اليوم، فعصاه قلبه.

بعد أن ترك موقع المسؤولية كرئيس لمجلس الإدارة (2014-2020) وقبلها كرئيس لتحرير الأخبار(2011-2012)، (2014-2017) ومن قبلها كرئيس تحرير المصرى اليوم (2012-2014)، ومن قبل ذلك رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون (2005)، تفرغ لإصدار الكتاب الوثيقة (سنوات الخماسين) الذى يروى فيه قصة أحداث 2011 وثورة 30 يونيو 2013، كشاهد عيان، وكمشارك فى أحيان أخرى، وكان يهم بإصدار الجزأين الثانى والثالث، كما وعد فى (سنوات الخماسين) لكن القدر لم يمهله الفرصة وحرمنا من أن ننهل من نهر معلوماته المتدفقة والاستمتاع بأسلوبه العذب الذى جمع بين مدرسة هيكل فى توثيق المعلومة، ومدرسة مصطفى أمين فى سلاسة وحلاوة السرد.

ياسر لم يخاصم أحدا، ولم يحمل ضغينة ضد أحد، ولم يؤذ أحدا، وكان دائما يسير بمبدأ الشجعان: اكسب قضيتك دون أن تخسر خصمك.

كان نعم الأخ، وصحفيا بارعا، وأبا عطوفا، وصديقا مخلصا، وخصما شريفا، ونقابيا خدوما، وزوجا صالحا.
القلم يعجز عن الرثاء، والكلمات تعصانى فى المواساة، والورق يأبى أن يتلقى خبر وداعه، فهو سيد القلم ومروض الكلمات وعاشق الورق، فمن يجرؤ على مجاراته أو منافسته.

فى يوم رحيلك غابت الشمس ،وبكت السماء مطرا،وداعا ياسر، أنت فى مكان أفضل، عند مليك مقتدر، استرد وديعته التى أنعم بها على الصحافة وعلى أسرتك وأصحابك ومحبيك.

نلقاك فى الجنة بإذن الله.

ياسر رزق يستحق أن يكتب اسمه على شارع.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز