البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
طوال 5 أيام كاملة تابع ملايين البشر قصة الطفل ريان المغربى الذى سقط فى بئر عمقها 30 مترا، أى ما يعادل مبنى من 10 طوابق.

حبس البشر أنفاسهم مع كل دقيقة تمر وكل ضربة فأس ودوران آلة حفر خلال عمليات الوصول لريان لإنقاذه، كل الناس من كل الديانات كانت تقول: يارب، بكل اللغات، رغم أن الغالبية العظمى كانت تعرف أن احتمالات بقائه على قيد الحياة منعدمة، طبقا لقوانين الطبيعة، وبالحسابات البشرية، فالطفل 5 سنوات عالق 120 ساعة بلا طعام وأكسجين ضعيف ومحشور فى بئر قطرها 35 سنتيمترا، وتضيق فى أماكن إلى 25 سنتيمترا.

ولكن إيمان ملايين البشر فى كل أنحاء العالم بأن الله الذى خلقنا وخلق الأرض وما عليها والسماء وما فيها، قادر على أن يغير قوانين الطبيعة التى خلقها.

ومن هذا المنطلق كانت دعوات وصلوات الناس من إجل إنقاذ "ريان"، لأن الله هو من أنقذ النبى إبراهيم الذى ألقى فى النار، ومن أنقذ النبى يونس الذى ابتلعه الحوت، ومن أنقذ النبى يوسف وهو فى غياهب الجب، ومن جعل السيدة مريم العذراء تلد النبى عيسى دون أن يمسسها رجل، ومن يخرج الحى من الميت، ويخرج الميت من الحى، وكل ذلك لا يخضع لقوانين الطبيعة وقوانين البشر.

وتوحد البشر على الفطرة الإنسانية التى خلقنا الله عليها، ودعوا من قلوبهم لريان، وهم لا يعرفونه ولم يروه من قبل.. وفى نفس الوقت لم تتوقف عمليه الحفر، وتفانى عمال الإنقاذ فى عملهم.

وبعد 5 أيام من الدعاء وأعمال الإنقاذ، أخرجوا "ريان" مسلما الروح لربه، وبكاه الملايين، ولكن لله ما خلق ولله ما أخذ ولا راد لمشيئته.

وتبقى الرسالة التى يذكرنا بها الله من وقت لآخر، أن الموت حق، وأن أكثر الناس موحدون، على اختلاف دياناتهم، وأن الخير فى الدنيا هو الأصل، لأنه الفطرة التى فطرنا عليها، والشر والإلحاد هو الاستثناء.. وأن التمسك بالأمل جزء أصيل من الإيمان بالله.. وأننا يجب أن نعمل بجوارحنا ونتوكل بقلوبنا.. وكما قال نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم "لو قامت الساعة وفى يد أحدكم فسيلة فليغرسها".

اللهم اقبضنا وأنت راض عنا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز