محمد عبدالحافظ
وظنى أن هذا القرار بمثابة إضافة لمنظومة حقوق الإنسان فى مصر، واستكمال للبنية الأساسية لهذه الحقوق التى ننعم بها فى جمهوريتنا الجديدة، لأنه يضمن أن نرى لافتة (الأجهزة المعمرة) فى المحلات التى اختفت من زمان، ووضعوا بدلا منها لافتة (السلع الاستهلاكية)، مما أهدر أموال المصريين فى أجهزة منزلية وسيارات، "قصيره العمر"، ويضطرون لـ"رميها" وشراء بدلا منها، وتضيع على المستهلك فلوسه، وتضيع على الدولة عملة صعبة تم دفعها فى هذه الأجهزة.
وسيساهم هذا القرار فى أن تكون الأجهزة المطروحة فى الأسواق ذات جودة عالية، ولها قطع غيار متوفرة، ومراكز صيانة لها.. وهذا لا يتوفر الآن إلا فى بعض أنواع لأجهزة وسيارات تعد على أصابع اليد الواحدة.. وإذا أصدر جهاز الإحصاء تقريرا عن حجم المبالغ المهدرة خلال الـ 25 سنة الماضية فى الأجهزة والسيارات التى تم تكهينها سيكون بالمليارات، وكان يمكن أن نبنى بها مدينة كاملة.
القرار سيواجه مقاومة من مصنعى ومستوردى الأجهزة والسيارات "نص العمر" التى لا يتعدى عمرها 5 سنوات على الأكثر.
وسيدفعون الملايين لتسويق بضاعتهم "عديمة الجودة" رخيصه الثمن، وسيساندهم بعض المنتفعين، وسيحاولون الترويج كذبا أن هذا القانون لا مثيل له، بحجة أن لا أحد يستطيع تقدير العمر الافتراضى للجهاز، والحقيقة أن هذا القانون يطبق فى أوروبا منذ ثلاثينيات القرن الماضى!
العبء الآن يقع على المستهلك الذى يجب أن يحافظ على حقه فى شراء جهاز أو آلة أو سيارة لها عمر افتراضى،ولا يرضى بالدونية فى مقتنياته، وهو سيد قراره فى تحديد متطلباته فى ضوء إمكانياته، وأن يطالب بحقه فى كتابة تاريخ العمر الافتراضى فى فاتورة الشراء، ولا يلومن إلا نفسه إذا طارت فلوسه فى الهواء، وإذا تغاضى وتنازل عن حقه الذى منحته له الدولة.. وأن يبادر بالإبلاغ عن أى تاجر أو موزع لا يلتزم بالقانون، فهذا واجبه قبل أن يكون حقه.
وأقترح أن يتم تغليظ العقوبة على المخالفين فى حالة تكرار المخالفة لتصبح غلق المصنع بالنسبة للمصنعين المحليين، وسحب البطاقة الاستيرادية من المستوردين.
بصراحة لا بد أن نرفع القبعة للحكومة التى تسعى إلى منح المواطن حقوقه التى طالما أهدرها هو بنفسه.