محمد عبدالحافظ
قالوا: لن تستطيعوا المقاومة والبناء، وشككوا فى قدرتنا، وكثفوا عملياتهم الإرهابية.
قلنا: هنبنيها ونكبرها.. ومن وقتها سكت الكلام.
وكانت يد تبنى ويد تحمل السلاح فى آن واحد، فمعركتا الإرهاب والبناء كان لابد أن يتم إنجازهما فى نفس الوقت وبنفس الكفاءة والقدرة والجودة والإنجاز.
كنا نستعين بالله، وهم يستعينون بالشيطان.
كنا ندافع عن الحق، وكانوا يسعون للباطل.
كنا نقول قال الله وقال الرسول.. وكانوا يردون: قال "البنا "وقال "قطب".
شهداؤنا كانوا يرضون الله وينتظرون وعده.. وقتلاهم يسعون لإرضاء المرشد وينتظرون دولاراته.
ارتوت مصر وقامت ونمت بدم وعرق وسواعد وأموال أبنائها.. بدأتها بمعركة بقاء، وتخوضها الآن لتكون قوية وعظيمة.
نعم انهمرت دموعنا على من راحوا فداء البلد، وانفطرت قلوبنا، التضحيات كانت كبيرة لكن الغاية أيضا عظيمة، كل مصرى يعيش على هذه الأرض الطيبة لن ينسى شهداءنا البواسل، ولا ذويهم من أبناء أيتام أو زوجات أرامل أو أمهات ثكلى أو آباء انكسرت قلوبهم، فنحن أبناء كل أم وأب لشهيد، ونحن آباء وأمهات كل ابن يتيم.. ونعلم أنه مهما فعلت الدولة لن توفى الشهداء حقهم، لكن عزاءنا جميعا أنهم ضحوا من أجل مصر، وذهبوا إلى مكان أفضل، فى الجنة بإذن الله.
تابعت بالأمس احتفال مصر بيوم الشهيد، وبكيت، وبكى معى ملايين المصريين، لكن لو كنا فعلا نريد أن يفرح شهداؤنا، وألا تذهب دماؤهم سدى، وتهدر دموعنا، فلابد أن يبذل كل منا قصارى جهده لاستكمال بناء البلد، وأن يخلص كل منا فى عمله، وأن يكون انتماؤنا للوطن ليس كلاما ولا دموعا، وإنما بمزيد من التضحيات والجهد والعرق، وأن تضرب الحكومة بيد من حديد على يد كل مستغل للظروف الحالية ويرفع أسعار السلع دون مبرر، ويهدر تضحية شهداء سالت دماؤهم لترتوى أرض هذا البلد الطيب.
من يستغل الظروف الراهنة لتحقيق مكسب على حساب المواطنين، هو إرهابي، يقتل المواطن دون إسالة دماء.. وأكم من تجار وشركات جشعين، يستغلون إلغاء قانون الطوارئ، والتضخم الذى يجتاح العالم، وحالة عدم الاستقرار الاقتصادى جراء الحرب الدائرة الآن، ويقومون برفع الأسعار رفعا مبالغا فيه، بل وزيادة أسعار سلع لم تتأثر بهذه الظروف!
سلاما على من ضحوا بأرواحهم من أجل أن نعيش.. وتبت يد كل تاجر ومصنع جشع.